491 أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ° بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، أَوْ شَبِيهًا بِهَذَا , وَقال : " قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ بِالْقِيَامِ ، ثُمَّ جَلَسَ وَأَمَرَ بِالْجُلُوسِ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَيُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ، وَكَذَلِكَ يُدْفَنُ فِي أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ، وَقَدْ دُفِنَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِسْكِينَةٌ لَيْلًا فَلَمْ يُنْكِرْ , وَدُفِنَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لَيْلًا , وَدُفِنَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ لَيْلًا , وَقال بَعْضُ أَصْحَابِنَا : لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا مَعَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ وَلَا مَعَ طُلُوعِهَا حَتَّى تَبْرُزَ , وَاحْتُجَّ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لِأَهْلِ جِنَازَةٍ وَضَعُوهَا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الصُّبْحِ : " إِمَّا إِنْ تُصَلُّوا عَلَيْهَا الْآنَ ، وَإِمَّا أَنْ تَدَعُوهَا حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ " . قَالَ : وَابْنُ عُمَرَ يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ بِصَلَاتِهِ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا " . وَقَدْ يَكُونُ ابْنُ عُمَرَ سَمِعَ هَذَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً , وَلَمْ يَسْمَعْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، فَرَأَى هَذَا ، حَمْلَهُ عَلَى كُلِّ صَلَاةٍ , وَلَمْ يَرَ النَّهْيَ إِلَّا فِيمَا سُمِعَ . قَالَ : وَقَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ صَلَاةَ النَّافِلَةِ ، فَأَمَّا كُلُّ صَلَاةٍ كُرِهَتْ فَلَا , وَأَثْبَتْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ , وَلَوْ كَانَ عَلَى كُلِّ صَلَاةٍ , وَكَانَتِ الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَائِزِ صَلَاةً لَا تَحِلُّ إِلَّا فِي وَقْتِ صَلَاةٍ مَا صُلِّيَ عَلَى مَيِّتِ الْعَصْرِ وَلَا الصُّبْحِ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ لَا يَجْلِسَ مَنْ تَبِعَ الْجِنَازَةَ , وَلَا يَتَفَرَّقَ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَكْثُرَ الْمُصَلِّي عَلَيْهَا ، فَإِنَّ أَصْحَابَنَا يَتَحَرَّوْنَ بِالْجَنَائِزِ انْصِرَافَ النَّاسِ مِنَ الصَّلَاةِ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ ، فَيَقُولُ : صَلُّوا مَعَ كَثْرَةِ النَّاسِ ، أَوْ أَخِّرُوا إِلَى أَنْ يَأْتِيَ الْمُصَلُّونَ لِلضُّحَى . أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِإِسْنَادٍ لَا أَحْفَظُهُ ، أَنَّهُ صَلَّى عَلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , وَالشَّمْسُ مُصْفَرَّةٌ قَبْلَ الْمَغِيبِ قَلِيلًا ، وَلَمْ يَنْتَظِرْ بِهِ مَغِيبَ الشَّمْسِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَكْرَهُ النِّيَاحَةَ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ مَوْتِهِ , وَأَنْ تَنْدُبَهُ النَّائِحَةُ عَلَى الِانْفِرَادِ ، لَكِنْ يُعَزَّى بِمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الصَّبْرِ وَالِاسْتِرْجَاعِ , وَأَكْرَهُ الْمَأْتَمَ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بُكَاءٌ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجَدِّدُ الْحُزْنَ وَيُكَلِّفُ الْمُؤْنَةَ ، مَعَ مَا مَضَى فِيهِ مِنَ الْأَثَرِ . قِيلَ : وَأُرَخِّصُ فِي الْبُكَاءِ بِلَا أَنْ يَتَأَثَّرَ , وَلَا أَنْ يَعُلْنَ إِلَّا خَيرًا , وَلَا يَدْعُونَ بِحَرْبٍ قَبْلَ الْمَوْتِ ، فَإِذَا مَاتَ أَمْسَكْنَ .