515 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ° ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ° ، عَنْ نَافِعٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ° : " أَنَّ هَذَا كِتَابُ الصَّدَقَاتِ فِيهِ : فِي كُلِّ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَدُونَهَا مِنَ الْغَنَمِ ، فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ , وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ , وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ , وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى سِتِّينَ حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ , وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ جَذَعَةٌ , وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى تِسْعِينَ ابْنَتَا لَبُونٍ , وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ ، فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ , وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ، وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ , وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ , وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ ، وَلَا يُخْرِجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةً ، وَلَا ذَاتِ عَوَارٍ ، وَلَا تَيْسًا إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ , وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ الْعُشْرِ إِذَا بَلَغَتْ رِقَّةُ أَحَدِهِمْ خَمْسَ أَوَاقٍ " . هَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الَّتِي كَانَ يَأْخُذُ عَلَيْهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ . أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ ° مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا أَدْرِي أَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عُمَرَ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ أَمْ لَا ، فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ مِثْلُ هَذَا الْمَعْنَى ، لَا يُخَالِفُهُ ، وَلَا أَعْلَمُهُ بَلْ لَا أَشُكُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا أَنَّهُ حَدَّثَ بِجَمِيعِ الْحَدِيثِ فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ , وَالْخُلَطَاءِ , وَالرِّقَّةِ ، وَهَكَذَا إِلَّا أَنِّي لَا أَحْفَظُ إِلَّا الْإِبِلَ فِي حَدِيثِهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِذَا قِيلَ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ هَكَذَا ، فَيُشْبِهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْغَنَمِ غَيْرِ السَّائِمَةِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ كُلَّمَا قِيلَ فِي شَيْءٍ بِصِفَةٍ , وَالشَّيْءُ يَجْمَعُ صِفَتَيْنِ يُؤْخَذُ مِنْ صِفَةِ كَذَا ، فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الصِّفَةِ مِنْ صِفَتَيْهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : بِهَذَا قُلْنَا لَا يَتَبَيَّنُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ الْغَنَمِ غَيْرِ السَّائِمَةِ صَدَقَةُ الْغَنَمِ , وَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ؛ لِأَنَّهَا الْمَاشِيَةُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ دُونَ مَا سِوَاهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْإِبِلِ فَلَا يَكُونُ فِيهَا زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا , فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا ، فَفِيهَا شَاةٌ ، ثُمَّ لَا زَكَاةَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى خَمْسٍ ، حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا , فَإِذَا بَلَغَتْ فَفِيهَا شَاتَانِ , فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عَشْرٍ ، فَلَا زَكَاةَ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تُكْمِلَ خَمْسَ عَشْرَةَ , فَإِذَا كَمَّلَتْهَا فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ , فَإِذَا زَادَتْ فَلَا زَكَاةَ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ , فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ , فَإِذَا زَادَتْ فَلَا زَكَاةَ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ , فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَقَطَتِ الْغَنَمُ ، فَلَمْ يَكُنْ فِي الْإِبِلِ غَنَمٌ بِحَالٍ ، وَكَانَتْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَفِيهَا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ , فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ ، حَتَّى تُكْمِلَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ , فَإِذَا أَكْمَلَتْهَا فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ , فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ ، حَتَّى تُكْمِلَ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ , فَإِذَا كَمَّلَتْهَا فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ . فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تُكْمِلَ إِحْدَى وَسِتِّينَ , فَإِذَا كَمَّلَتْهَا فَفِيهَا جَذَعَةٌ , فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ ، حَتَّى تَبْلُغَ سِتًّا وَسَبْعِينَ , فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ , فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ ، حَتَّى تَبْلُغَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ , فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ , فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ ، حَتَّى تَبْلُغَ مِائَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ , فَإِذَا بَلَغَتْهَا سَقَطَ الْفَرْضُ الثَّانِي ، وَاسْتُقْبِلَ بِهَا فَرْضٌ ثَالِثٌ ، فَعُدَّتْ كُلُّهَا ، فَكَانَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنْهَا بِنْتُ لَبُونٍ , وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِبَانَةُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْإِبِلُ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ، فَيَكُونُ فِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتٍ لَبُونٍ , فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي زِيَادَتِهَا شَيْءٌ حَتَّى تُكْمِلَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ , فَإِذَا كَمَّلَتْهَا فَفِيهَا حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ , فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي زِيَادَتِهَا شَيْءٌ ، حَتَّى تُكْمِلَ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ , فَإِذَا كَمَّلَهَا فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ , فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي زِيَادَتِهَا شَيْءٌ ، حَتَّى تُكْمِلَ مِائَةً وَخَمْسِينَ , فَإِذَا كَمَّلَتْهَا فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ ، ثُمَّ لَيْسَ فِي زِيَادَتِهَا شَيْءٌ ، حَتَّى تُكْمِلَ مِائَةً وَسِتِّينَ , فَإِذَا كَمَّلَتْهَا فَفِيهَا أَرْبَعُ بَنَاتٍ لَبُونٍ , فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي زِيَادَتِهَا شَيْءٌ ، حَتَّى تَبْلُغَ مِائَةً وَسَبْعِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا حِقَّةٌ وَثَلَاثُ بَنَاتٍ لَبُونٍ , فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ ، حَتَّى تَبْلُغَ مِائَةً وَثَمَانِينَ , فَإِذَا بَلَغْتهَا فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَتَا لَبُونٍ , فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ ، حَتَّى تَبْلُغَ مِائَةً وَتِسْعِينَ , فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ , فَإِذَا زَادَتْ فَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ ، حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ , فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَعَلَى الْمُصَدِّقِ أَنْ يَسْأَلَ , فَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعَ حِقَاقٍ مِنْهَا خَيْرًا مِنْ خَمْسِ بَنَاتٍ لَبُونٍ أَخَذَهَا , وَإِنْ كَانَتْ خَمْسُ بَنَاتٍ لَبُونٍ خَيْرًا أَخَذَهَا ، لَا يَحِلُّ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَلَا أَرَاهُ يَحِلُّ لِرَبِ الْمَالِ غَيْرُهُ , فَإِنْ أَخَذَ مِنْ رَبِ الْمَالِ الصِّنْفَ الْأَدْنَى كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ فَضْلَ مَا بَيْنَ مَا أَخَذَ مِنْهُ ، وَتَرَكَ لَهُ فَيُعْطِيهِ أَهْلَ السُّهْمَانِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : ثُمَّ هَكَذَا كُلُّ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ الْفَرْضُ فِي أَرْبَعِ مِائَةٍ وَغَيْرِهَا ، أَخَذَ الْمُصَدِّقُ الْأَفْضَلَ لِأَهْلِ السُّهْمَانِ ، وَأَعْطَى ذَلِكَ رَبَّ الْمَالِ , فَإِنْ تَرَكَ لَهُ أَخْرَجَ رَبُّ الْمَالِ فَضْلَهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنِ اسْتَوَتْ قِيَمُ أَرْبَعِ حِقَاقٍ وَخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ ، كَانَ لِلْمُصَّدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَيِّ الصِّنْفَيْنِ شَاءَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَالِكَ فَضْلٌ يَدَعُهُ لِرَب الْمَالِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ وَجَدَ الْمُصَدِّقُ أَحَدَ الصِّنْفَيْنِ ، وَلَمْ يَجِدِ الْآخَرَ ، أَخَذَ الصِّنْفَ الَّذِي وَجَدَ ، وَلَمْ يَأْخُذِ الْآخَرَ كَأَنْ وَجَدَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ ، وَلَمْ يَجِدْ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ ، فَيَأْخُذُ الْحِقَاقَ , فَإِنْ وَجَدَ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ ، وَلَمْ يَجِدِ الْحِقَاقَ ، فَيَأْخُذُ بَنَاتَ اللَّبُونِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَالِكَ فَرْضٌ وَلَا فَضْلٌ يَدَعُهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا كَانَتِ الْإِبِلُ مِائَتَيْنِ ، فَوَجَدَ أَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَأَرْبَعَ حِقَاقٍ ، فَرَأَى أَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ يُقَارِبْنَ الْحِقَاقَ ، وَلَمْ يَشُكَّ فِي أَنْ لَوْ كَانَتْ مَعَهُنَّ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ فِي أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنَ الْحِقَاقِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إِلَّا الْحِقَاقَ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ مَا لَيْسَ فِي إِبِلِهِ , وَهُوَ يَجِدُ فَرِيضَتَهُ فِي إِبِلِهِ . قَالَ : وَلَوْ كَانَتْ بَنَاتُ لَبُونٍ كَمَا وَصَفْتُ ، وَهُنَالِكَ حِقٌّ ، فَأَرَادَ أَخْذَهَا وَحِقًّا ، أَوْ أَخَذَهَا وَبِنْتَ مَخَاضٍ ؛ لِأَنَّهَا دُونَ بِنْتِ لَبُونٍ , وَكَانَ مَعَ بَنَاتِ اللَّبُونِ خَيْرًا لِلْمَسَاكِينِ ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ إِلَى فِرَاقِ الْفَرِيضَةِ . قَالَ : وَلَوْ كَانَتِ الْحِقَاقُ مِرَاضًا أَوْ ذَوَاتَ نَقْصٍ أَوْ عَيْبٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إِلَّا بَنَاتَ لَبُونٍ إِذَا كَانَتْ صِحَاحًا . قَالَ : وَلَوْ كَانَ الصِّنْفَانِ اللَّذَانِ هُمَا الْفَرْضُ مَعًا نَاقِصَيْنِ وَسَائِرُ الْإِبِلِ صِحَاحًا قِيلَ لَهُ : إِنْ أَعْطَيْتَ مِنْ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ صِحَاحًا مِنْ حَيْثُ شِئْتَ قَبِلْنَاهُ , وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ أَخَذْنَا مِنْكَ السِّنَّ الَّتِي هِيَ أَعْلَى وَرَدَدْنَا عَلَيْكَ , أَوِ السِّنَّ الَّتِي هِيَ أَسْفَلُ وَأَخَذْنَا مِنْكَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ كَانَتِ الْإِبِلُ مَعِيبَةً كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا مَعِيبَةً ، إِلَّا الْأَقَلَّ مِنْ عَدَدِ الصَّدَقَةِ ، كَأَنَّ الصَّدَقَةَ خَمْسٌ ، أَوْ أَرْبَعٌ , وَالصَّحِيحُ ثَلَاثٌ ، أَوِ اثْنَتَانِ ، قِيلَ لَهُ : نَأْخُذُ مِنْكَ الصَّحِيحَ الَّذِي عِنْدَكَ ، وَعَلَيْكَ مَا يَبْقَى مِنَ الصَّحِيحِ صَحِيحًا مِثْلَهُ , فَإِنْ جِئْتَ بِهِ وَإِلَّا أَخَذْنَا مِنْكَ الصَّحِيحَ الْأَعْلَى وَرَدَدْنَا عَلَيْكَ , أَوِ الصَّحِيحَ الْأَسْفَلَ وَأَخَذْنَا مِنْكَ , وَلَا نَأْخُذُ مِنْكَ مَرِيضًا , وَفِي الْإِبِلِ عَدَدٌ صَحِيحٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا كَانَتِ الْإِبِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ ، أُخِذَ مِنْهَا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ، فَالْخِيَارُ لِرَب الْمَالِ ، يَأْتِي بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَأَيُّهُمَا جَاءَ بِهِ فَهُوَ فَرِيضَةٌ , فَإِنْ جَاءَ بِهِمَا مَعًا لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَّدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ إِلَّا ابْنَةَ مَخَاضٍ ؛ لِأَنَّهَا الْفَرْضُ الْأَوَّلُ الَّذِي لَا فَرْضَ غَيْرَهُ , وَهِيَ مَوْجُودَةٌ .