539 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، قَالَ : سَمِعَتْ عَمْرَو ابْنَ يَحْيَى الْمَازِنِيَّ ° ، يَقُولُ : أَخْبَرَنِي أَبِي ° ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَبِهَذَا نَأْخُذُ , وَلَيْسَ يُرْوَى مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , فَإِذَا كَانَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ , وَإِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ وَاحِدٌ ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ قَبُولُ خَبَرٍ وَاحِدٍ بِمِثْلِهِ حَيْثُ كَانَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَلَيْسَ فِي التَّمْرِ زَكَاةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ , فَإِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا بِصَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَلِكَ ثَلاثُ مِائَةِ صَاعٍ بِصَاعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْخَلِيطَانِ فِي النَّخْلِ اللَّذَانِ لَمْ يُقَسَّمَا كَالشَّرِيكَيْنِ فِي الْمَاشِيَةِ يَصْدُقَانِ صَدَقَةَ الْوَاحِدِ ، فَمَا وَجَبَتْ فِيهِ عَلَى الْوَاحِدِ صَدَقَةٌ وَجَبَتْ عَلَى الْجَمَاعَةِ إِذَا كَانُوا شُرَكَاءَ فِي أَصْلِ النَّخْلِ , وَكَذَلِكَ إِذَا كَانُوا شُرَكَاءَ فِي أَصْلِ الزَّرْعِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ أَرْضُ صَدَقَةٍ مَوْقُوفَةً عَلَى جَمَاعَةٍ ، فَبَلَغَتْ ثَمَرَتُهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَتْ مِنْهَا الصَّدَقَةُ , وَإِذَا وَرِثَ الْقَوْمُ النَّخْلَ أَوْ مَلَكُوهَا أَيَّ مِلْكٍ كَانَ ، وَلَمْ يَقْتَسِمُوهَا حَتَّى أَثْمَرَتْ ، فَبَلَغَتْ ثَمَرَتُهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَتْ مِنْهَا الصَّدَقَةُ , فَإِنِ اقْتَسَمُوهَا بَعْدَ مَا حَلَّ بَيْعُ ثَمَرَتِهَا فِي وَقْتِ الْخَرْصِ قَسْمًا صَحِيحًا ، فَلَمْ يَصِرْ فِي نَصِيبِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ , وَفِي جَمَاعَتِهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ ، فَعَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ وُجُوبِ الصَّدَقَةِ كَانَ وَهُمْ شُرَكَاءَ ، فَلَا تَسْقُطُ الصَّدَقَةُ بِفَرْقِهَا بَعْدَ أَوَّلِ وُجُوبِهَا , وَإِذَا اقْتَسَمُوهَا قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ ، فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، حَتَّى تَبْلُغَ حِصَّتُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ تَجَاذَبُوهَا بِغَيْرِ قَطْعٍ وَبِغَيْرِ قَسْمٍ لِأَصْلِ النَّخْلِ بِتَرَاضٍ مِنْهُمْ مَعًا , فَهُمْ شُرَكَاءُ بَعْدُ ، فَيُصْدِقُونَ صَدَقَةَ الْوَاحِدِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ قِسْمَةٌ لَا تَجُوزُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ كَانَتْ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً فَاقْتَسَمُوهَا ، فَالْقَسْمُ فِيهَا بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ رَقَبَتَهَا ، وَتُصْدَقُ الثَّمَرَةُ صَدَقَةَ الْمَالِكِ الْوَاحِدِ , فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَجَبَتْ فِيهَا الصَّدَقَةُ ، وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ نَخْلٌ بِأَرْضٍ وَأُخْرَى بِغَيْرِهَا ، بَعُدَتْ أَوْ قَرُبَتْ ، فَأَثْمَرَتَا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ضُمَّتْ إِحْدَى الثَّمَرَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى , فَإِذَا بَلَغَتَا مَعًا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَتْ مِنْهَا الصَّدَقَةُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ نَخْلٌ ، فَجَاءَتْ بِأَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ ، وَكَانَتْ لَهُ نَخْلٌ أُخْرَى جَاءَتْ بِثَلَاثَةِ أَوْسُقٍ أَدَّى الصَّدَقَةَ عَنْ نَخْلِيهِ مَعًا ؛ لِأَنَّ لَهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ، وَلَمْ يُؤَدِّ شَرِيكُهُ الصَّدَقَةَ عَنْ نَخْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَلِشَرِيكِهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فِي شَيْءٍ مِمَّا هُمَا فِيهِ شَرِيكَانِ , وَهَكَذَا هَذَا فِي الْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَثَمَرَةُ السَّنَةِ تَخْتَلِفُ فَتُثْمِرُ النَّخْلُ وَتَجِدُّ بِتِهَامَةَ , وَهِيَ بِنَجْدٍ بُسْرٌ وَبَلَحٌ ، فَيُضَمُّ بَعْضُ ذَلِكَ إِلَى بَعْضٍ ؛ لِأَنَّهُ ثَمَرَةٌ وَاحِدَةٌ , فَإِذَا أَثْمَرَتِ النَّخْلُ فِي سَنَةٍ ثُمَّ أَثْمَرَتْ فِي قَابِلٍ ، لَمْ يُضَمَّ إِحْدَى الثَّمَرَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى ، وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الزَّرْعِ كُلِّهِ مُسْتَأْخِرِهِ وَمُتَقَدِّمِهِ ، فَإِنَّهُ يَتَقَدَّمُ بِبِلَادِ الْحَرِّ ، وَيَسْتَأْخِرُ بِبِلَادِ الْبَرْدِ , وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ زَرْعٌ بِالْبَلَدَيْنِ مَعًا ، ضُمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ , فَإِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَجَبَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا زَرَعَ رَجُلٌ فِي سَنَةٍ زَرْعًا ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَلَهُ زَرْعٌ آخَرُ , وَهُمَا إِذَا ضُمَّا مَعًا كَانَتْ فِيهِمَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ , فَإِنْ كَانَ زَرْعُهُمَا وَحَصَادُهُمَا مَعًا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَهُمَا كَالزَّرْعِ الْوَاحِدِ وَالثَّمَرَةِ الْوَاحِدَةِ , وَإِنْ كَانَ بَذْرُ أَحَدِهِمَا يَتَقَدَّمُ عَنِ السَّنَةِ , أَوْ حَصَادُ الآخرِ يَسْتَأْخِرُ عَنِ السَّنَةِ ، فَهُمَا زَرْعَانِ مُخْتَلِفَانِ ، لَا يُضَمُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى الْآخَرِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَكَذَا إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ نَخْلٌ مُخْتَلِفٌ , أَوْ وَاحِدٌ يَحْمِلُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ حِمْلَيْنِ , أَوْ سَنَةً حِمْلَيْنِ فَهُمَا مُخْتَلِفَانِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا كَانَ النَّخْلُ مُخْتَلِفَ الثَّمَرَةِ ضُمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ , سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ دَقْلُهُ وَبَرْدَيْهِ , وَالْوَسَطُ مِنْهُ ، وَتُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ مِنَ الْوَسَطِ مِنْهُ . أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَا يُخْرِجُ فِي الصَّدَقَةِ الْجُعْرُورِ ، وَلَا مِعًى الْفَأْرَةِ ، وَلَا عِذْقَ ابْنِ حُبَيْقٍ . أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا تَمْرٌ رَدِيءٌ جِدًّا ، وَيُتْرَكُ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ جَيِّدُ التَّمْرِ مِنَ الْبَرْدِيِّ الْكَبِيسِ وَغَيْرِهِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ وَسَطِ التَّمْرِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا مِثْلُ الْغَنَمِ إِذَا اخْتَلَفَتْ ، يُتْرَكُ مِنْهَا مَا فَوْقَ الثَّنِيَّةِ وَالْجَذَعَةِ لِرَبِ الْمَالِ ، وَيُتْرَكُ عَلَيْهِ مَا دُونَهَا ، وَتُؤْخَذُ الْجَذَعَةُ وَالثَّنِيَّةُ ؛ لِأَنَّهُمَا وَسَطٌ , وَذَلِكَ أَنَّ الْأَغْلَبَ مِنَ الْغَنَمِ ، أَنَّهَا تَكُونُ أَسْنَانًا كَمَا الْأَغْلَبُ مِنَ التَّمْرِ أَنْ يَكُونَ أَلْوَانًا , فَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ تَمْرٌ وَاحِدٌ بَرْدِيٌّ كُلُّهُ أُخِذَ مِنَ الْبَرْدِيِّ ، وَإِنْ كَانَ جُعْرُورًا كُلَّهُ أُخِذَ مِنَ الْجُعْرُورِ , وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ صِغَارٌ كُلُّهَا أَخَذَهَا مِنْهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ بَرْدِيٌّ صِنْفَيْنِ ؛ صِنْفٌ بَرْدِيٌّ , وَصِنْفٌ لَوْنٌ , أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفَيْنِ بِقَدْرِ مَا فِيهِ , وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ الْوَسَطُ إِذَا اخْتَلَفَ التَّمْرُ ، وَكَثُرَ اخْتِلَافُهُ , وَهُوَ يُخَالِفُ الْمَاشِيَةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ , وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ أَصْنَافًا أَحْصَى كُلَّ صِنْفٍ مِنْهَا حَتَّى لَا يَشُكَّ فِيهِ ، وَعَرَضَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ صِنْفٍ مَا يَلْزَمُهُ أَخَذَ مِنْهُ .