← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#553 مقبول 2 : 34 ☰ باب كيف تؤخذ زكاة النخل والعنب
A− A+

541 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ التَّمَّارِ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ° ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ " يَبْعَثُ عَلَى النَّاسِ مَنْ يَخْرُصُ كُرُومَهُمْ وَثِمَارَهُمْ " .

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَبِهَذَا نَأْخُذُ فِي كُلِّ ثَمَرَةٍ يَكُونُ لَهَا زَبِيبٌ , وَثِمَارُ الْحِجَازِ فِيمَا عَلِمْتُ كُلُّهَا تَكُونُ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا لَا أَعْرِفُهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَحْسَبُ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَرْصِ النَّخْلِ , وَالْعِنَبِ لِشَيْئَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا : أَنَّ لَيْسَ لِأَهْلِهِ مَنْعَ الصَّدَقَةِ مِنْهُ , وَأَنَّهُمْ مَالِكُونَ تِسْعَةَ أَعْشَارِهِ وَعُشْرُهُ لِأَهْلِ السُّهْمَانِ . قَالَ : وَكَثِيرٌ مِنْ مَنْفَعَةِ أَهْلِهِ بِهِ ، إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا كَانَ رُطَبًا وَعِنَبًا ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَى ثَمَنًا مِنْهُ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا , وَلَوْ مَنَعُوهُ رُطَبًا أَوْ عِنَبًا ، لِيُؤْخَذَ عُشْرُهُ أَضَرَّ بِهِمْ , وَلَوْ تَرَكَ خَرْصَهُ ضَيَّعَ حَقَّ أَهْلِ السُّهْمَانِ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ وَلَا يُحْصَى ، فَخَرَصَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، وَخَلَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ لِلرِّفْقِ بِهِمْ , وَالِاحْتِيَاطِ لِأَهْلِ السُّهْمَانِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْخَرْصُ إِذَا حَلَّ الْبَيْعُ , وَذَلِكَ حِينَ يَرَى فِي الْحَائِطِ الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ , وَكَذَلِكَ حِينَ يَتَمَوَّهُ الْعِنَبُ ، وَيُوجَدُ فِيهِ مَا يُؤْكَلُ مِنْهُ ، وَيَأْتِي الْخَارِصُ النَّخْلَةَ ، فَيَطُوفُ بِهَا حَتَّى يَرَى كُلَّ مَا فِيهَا ، ثُمَّ يَقُولُ : خَرْصُهَا رُطَبًا كَذَا ، وَيَنْقُصُ إِذَا صَارَ تَمْرًا ، كَذَا يَقِيسُهَا عَلَى كَيْلِهَا تَمْرًا ، وَيَصْنَعُ ذَلِكَ بِجَمِيعِ الْحَائِطِ ، ثُمَّ يَحْمِلُ مَكِيلَتَهُ تَمْرًا ، وَهَكَذَا يَصْنَعُ بِالْعِنَبِ ، ثُمَّ يُخَلِّي بَيْنَ أَهْلِهِ وَبَيْنَهُ , فَإِذَا صَارَ زَبِيبًا وَتَمْرًا أَخَذَ الْعُشْرَ عَلَى مَا خَرَصَهُ تَمْرًا ، وَزَبِيبًا مِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ ذَكَرَ أَهْلُهُ أَنَّهُ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ أَذْهَبَتْ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ أَذْهَبَتْهُ كُلَّهُ صُدِّقُوا فِيمَا ذَكَرُوا مِنْهُ , وَإِنِ اتُّهِمُوا حَلَفُوا , وَإِنْ قَالُوا : قَدْ أَخَذْنَا مِنْهُ شَيْئًا ، وَذَهَبَ شَيْءٌ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ قِيلَ : ادَّعُوا فِيمَا ذَهَبَ مَا شِئْتُمْ ، وَاتَّقُوا اللَّهَ ، وَلَا تَدَّعُوا إِلَّا مَا أَحَطْتُمْ بِهِ عِلْمًا ، وَاحْلِفُوا ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْعُشْرَ مِنْهُمْ مِمَّا بَقِيَ إِنْ كَانَ فِيهِ عُشْرٌ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا بَقِيَ فِي أَيْدِيهِمْ ، وَاسْتَهْلَكُوا عُشْرَهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ , وَإِنْ قَالَ : هَلَكَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا أَعْرِفُهُ قِيلَ لَهُ : إِنِ ادَّعَيْتَ شَيْئًا وَحَلَفْتَ عَلَيْهِ طَرَحْنَا عَنْكَ مِنْ عُشْرِهِ بِقَدْرِهِ , وَإِنْ لَمْ تَدَّعِ شَيْئًا تَعْرِفُهُ أَخَذْنَا مِنْكَ الْعُشْرَ عَلَى مَا خَرَصْنَا عَلَيْكَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ قَالَ : قَدْ أَحْصَيْتُ مَكِيلَةَ مَا أَخَذْتُ ، فَكَانَتْ مَكِيلَةُ مَا أَخَذْتُ كَذَا وَمَا بَقِيَ كَذَا , وَهَذَا خَطَأٌ فِي الْخَرْصِ صُدِّقَ عَلَى مَا قَالَ ، وَأُخِذَ مِنْهُ لِأَنَّهَا زَكَاةٌ وَهُوَ فِيهَا أَمِينٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ قَالَ : قَدْ سُرِقَ مِنِّي شَيْءٌ لَا أَعْرِفُهُ لَمْ يَضْمَنْ مَا سُرِقَ ، وَأُخِذَتِ الصَّدَقَةُ مِنْهُ مِمَّا أَخَذَ وَبَقِيَ إِذَا عَرَفَ مَا أُخِذَ وَمَا بَقِيَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ قَالَ : قَدْ سُرِقَ بَعْدَ مَا صَيَّرَتْهُ إِلَى الْجَرِينِ , فَإِنْ سُرِقَ بَعْدَ مَا يَبِسَ ، وَأَمْكَنَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى الْوَالِي , أَوْ إِلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ فَقَدْ فَرَّطَ , وَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ , وَإِنْ سُرِقَ بَعْدَ مَا صَارَ تَمْرًا يَابِسًا ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ إِلَى الْوَالِي أَوْ يُقَسِّمُهُ , وَقَدْ أَمْكَنَهُ دَفْعُهُ إِلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ ، فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ , فَإِنْ جَفَّ التَّمْرُ ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ إِلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ ، وَلَا إِلَى الْوَالِي لَمْ يَضْمَنْ مِنْهُ شَيْئًا ، وَأُخِذَتْ مِنْهُ الصَّدَقَةُ مِمَّا اسْتَهْلَكَ هُوَ وَبَقِيَ فِي يَدِهِ إِنْ كَانَتْ فِيهِ صَدَقَةٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا وَجَدَ بَعْضَ أَهْلِ السُّهْمَانِ ، وَلَمْ يَجِدْ بَعْضًا ، فَلَمْ يَدْفَعْهُ إِلَيْهِمْ ، وَلَا إِلَى الْوَالِي ، ضَمِنَ بِقَدْرِ مَا اسْتَحَقَّ مَنْ وَجَدَ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ مِنْهُ ، وَلَمْ يَضْمَنْ حَقَّ مَنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنِ اسْتَهْلَكَهُ كُلُّهُ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا بَعْدَ الْخَرْصِ ضَمِنَ مَكِيلَةَ خَرْصِهِ تَمْرًا مِثْلَ وَسَطِ تَمْرِهِ , وَإِنِ اخْتَلَفَ هُوَ وَالْوَالِي ، فَقال : وَسَطُ تَمْرِي كَذَا , فَإِنْ جَاءَ الْوَالِي بِبَيِّنَةٍ أَخَذَ مِنْهُ عَلَى مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَخَذَ مِنْهُ عَلَى مَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ , وَأَقَلُّ مَا يَجُوزُ عَلَيْهِ فِي هَذَا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ , أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَيْسَ لِلْوَالِي أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ ، وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ أَنْ يَحْلِفَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ شَيْئًا مِمَّا يَحْلِفُ عَنْهُ دُونَ غَيْرِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ أَصَابَ حَائِطَهُ عَطَشٌ ، فَعَلِمَ أَنَّهُ إِنْ تَرَكَ الثَّمَرَةَ فِيهِ أَضَرَّتْ بِالنَّخْلِ , وَإِنْ قَطَعَهَا بَعْدَ مَا يَخْرُصُ بَطَلَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ ثَمَنِهَا ، كَانَ لَهُ قَطْعُهَا ، وَيُؤْخَذُ عُشْرُهَا مَقْطُوعَةً ، فَيُقَسَّمُ عَلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ , فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ عُشْرَهَا إِلَى الْوَالِي وَلَا إِلَى السُّهْمَانِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ مَقْطُوعًا ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَا قَطَعَ مِنْ ثَمَرِ نَخْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ عُشْرٌ ، وَأَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَطَعَ شَيْئًا يَأْكُلُهُ أَوْ يَطْعَمُهُ فَلَا بَأْسَ , وَكَذَلِكَ أَكْرَهُ لَهُ مِنْ قَطْعِ الطَّلْعِ ، إِلَّا مَا أَكَلَ أَوْ أَطْعَمَ أَوْ قَطَعَهُ تَخْفِيفًا عَنِ النَّخْلِ لِيَحْسُنَ حَمْلُهَا , فَأَمَّا مَا قَطَعَ مِنْ طَلْعِ الْفُحُولِ الَّتِي لَا تَكُونُ تَمْرًا فَلَا أَكْرَهُهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ صَيَّرَ التَّمْرَ فِي الْجَرِينِ لِمُسْتَحِقِّهِ فَرَشَّ عَلَيْهِ مَاءً , أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ شَيْئًا ، فَتَلِفَ بِذَلِكَ الشَّيْءِ أَوْ نَقَصَ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ الْجَانِي عَلَيْهِ , وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ مِنْهُ إِلَّا مَا يَعْلَمُ بِهِ صَلَاحَهُ فَهَلَكَ لَمْ يَضْمَنْهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا وَضَعَ التَّمْرَ حَيْثُ كَانَ يَضَعُهُ فِي جَرِينِهِ , أَوْ بَيْتِهِ , أَوْ دَارِهِ ، فَسُرِقَ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ لَمْ يَضْمَنْ , وَإِنْ وَضَعَهُ فِي طَرِيقٍ , أَوْ مَوْضِعٍ لَيْسَ بِحِرْزٍ لِمِثْلِهِ ، فَهَلَكَ ضَمِنَ عُشْرَهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَا أَكَلَ مِنَ التَّمْرِ بَعْدَ أَنْ يَصِيرَ فِي الْجَرِينِ ضَمِنَ عُشْرَهُ , وَكَذَلِكَ مَا أَطْعَمَ مِنْهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا كَانَ النَّخْلُ يَكُونُ تَمْرًا فَبَاعَهُ مَالِكُهُ رُطَبًا كُلَّهُ , أَوْ أَطْعَمَهُ كُلَّهُ , أَوْ أَكَلَهُ ، كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ ، وَضَمِنَ عُشْرَهُ تَمْرًا مِثْلَ وَسَطِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا كَانَ لَا يَكُونُ تَمْرًا بِحَالٍ أَحْبَبْتُ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ الْوَالِي , وَأَنْ يَأْمُرَ الْوَالِي مَنْ يَبِيعُ مَعَهُ عُشْرَهُ رُطَبًا , فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ خَرَصَهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ صَدَّقَ رَبَّهُ بِمَا بَلَغَ رُطَبَهُ ، وَأَخَذَ عُشْرَ رُطَبِ نَخْلِهِ ثَمَنًا , فَإِنْ أَكَلَهُ كُلَّهُ أَوِ اسْتَهْلَكَهُ كُلَّهُ أَخَذَ مِنْهُ قِيمَةَ عُشْرِ رُطَبِهِ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنِ اسْتَهْلَكَ مِنْ رُطَبِهِ شَيْئًا ، وَبَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَقال : خُذِ الْعُشْرَ مِمَّا بَقِيَ , فَإِنْ كَانَ ثَمَنُ مَا اسْتَهْلَكَ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مَا بَقِيَ أَخَذَ عُشْرَ ثَمَنِ مَا اسْتَهْلَكَ ، وَعُشْرَ مَا بَقِيَ , وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَقَلَّ ثَمَنًا أَوْ مِثْلَهُ ، فَلَمْ يُعْطِهِ رَبُّ الْمَالِ إِلَّا الثَّمَنَ كَانَ عَلَيْهِ أَخْذُ ثَمَنِ الْعُشْرِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ لِلْمَسَاكِينِ أَخَذَ الْعُشْرَ مِمَّا بَقِيَ مِنَ الرُّطَبِ ، وَفَعَلَ ذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ , أَخَذَهُ الْمُصَدِّقُ كَمَا يَأْخُذُ لَهُمْ كُلَّ فَضْلٍ تَطَوَّعَ بِهِ رَبُّ الْمَالِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ نَخْلَانِ نَخْلٌ يُكَوِّنُ تَمْرًا ، وَنَخْلٌ لَا يُكَوِّنُ تَمْرًا ، أَخَذَ صَدَقَةَ الَّذِي يُكَوِّنُ تَمْرًا تَمْرًا , وَصَدَقَةَ الَّذِي لَا يُكَوِّنُ تَمْرًا كَمَا وَصَفْتُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ عَرَضَ رَبُّ الْمَالِ ثَمَنَ التَّمْرِ عَلَى الْمُصَدِّقِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِحَالٍ كَانَ نَظَرًا لِأَهْلِ السُّهْمَانِ أَوْ غَيْرَ نَظَرٍ ، وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ الصَّدَقَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنِ اسْتَهْلَكَهُ وَأَعْوَزَهُ أَنْ يَجِدَ تَمْرًا بِحَالٍ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهُ مِنْهُ لِأَهْلِ السُّهْمَانِ , وَهَذَا كَرَجُلٍ كَانَ فِي يَدِهِ لِرَجُلٍ طَعَامٌ فَاسْتَهْلَكَهُ ، فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ , فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَقِيمَتُهُ بِالْجِنَايَةِ بِالِاسْتِهْلَاكِ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بَيْعًا مِنَ الْبُيُوعِ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَقْبِضَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ كَانَ يُخْرِجُ نَخْلُ رَجُلٍ بَلَحًا ، فَقَطَعَهُ قَبْلَ أَنْ تُرَى فِيهِ الْحُمْرَةُ أَوْ قَطَعَهُ طَلْعًا خَوْفَ الْعَطَشِ كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَا عُشْرَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْعُشْرُ حَتَّى يَقْطَعَهُ بَعْدَ مَا يَحِلُّ بَيْعُهُ ، قَالَ : وَكُلُّ مَا قُلْتُ فِي النَّخْلِ فَكَانَ فِي الْعِنَبِ , فَهُوَ مِثْلُ النَّخْلِ لَا يَخْتَلِفَانِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ كَانَتْ لِرَجُلٍ نَخْلٌ فِيهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ ، وَعِنَبٌ لَيْسَ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ أُخِذَتِ الصَّدَقَةُ مِنَ النَّخْلِ ، وَلَمْ تُؤْخَذْ مِنَ الْعِنَبِ ، وَلَا يُضَمُّ صِنْفٌ إِلَى غَيْرِهِ , وَالْعِنَبُ غَيْرُ النَّخْلِ , وَالنَّخْلُ كُلُّهُ وَاحِدٌ ، فَيُضَمُّ رَدِيئُهُ إِلَى جَيِّدِهِ , وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ كُلُّهُ وَاحِدٌ يُضَمُّ رَدِيئُهُ إِلَى جَيِّدِهِ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد حسن
شجرة الإسناد