552 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحُلِيِّ : أَفِيهِ زَكَاةٌ ؟ فَقال جَابِرٌ ° : لَا ، فَقال : وَإِنْ كَانَ يَبْلُغُ أَلْفَ دِينَارٍ ؟ فَقال جَابِرٌ : كَثِيرٌ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَلَا أَدْرِي أَثَبَتَ عَنْهُمَا مَعْنَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ : " لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ ؟ " . وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةً . قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمَالُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ بِنَفْسِهِ ثَلَاثُ عَيْنٍ ؛ ذَهَبٌ , وَفِضَّةٌ ، وَبَعْضُ نَبَاتِ الْأَرْضِ , وَمَا أُصِيبَ فِي أَرْضٍ مِنْ مَعْدِنٍ وَرِكَازٍ وَمَاشِيَةٍ . قَالَ : وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ ذَهَبٌ أَوْ وَرِقٌ , فِي مِثْلِهَا زَكَاةٌ , فَالزَّكَاةُ فِيهَا عَيْنًا يَوْمَ يَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ كَإِنْ كَانَتْ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ تَسْوَى عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ، ثُمَّ غَلَتْ فَصَارَتْ تَسْوَى عِشْرِينَ دِينَارًا ، وَرَخُصَتْ فَصَارَتْ تَسْوَى دِينَارًا ، فَالزَّكَاةُ فِيهَا نَفْسِهَا , وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ , فَإِنِ اتَّجَرَ فِي الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَصَارَتْ ثَلاثَ مِائَةِ دِرْهَمٍ قَبْلَ الْحَوْلِ ، ثُمَّ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ زَكَّى الْمِائَتَيْنِ لِحَوْلِهَا , وَالْمِائَةَ الَّتِي زَادَتْهَا لِحَوْلِهَا ، وَلَا يَضُمُّ مَا رَبِحَ فِيهَا إِلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ لَيْسَ مِنْهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا يُخَالِفُ أَنْ يَمْلِكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ يَشْتَرِي بِهَا عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ ، فَيَحُولُ الْحَوْلُ وَالْعَرْضُ فِي يَدِهِ ، فَيَقُومُ الْعَرَضُ بِزِيَادَتِهِ أَوْ نَقْصِهِ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ حِينَئِذٍ تَحَوَّلَتْ فِي الْعَرْضِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ ، وَصَارَ الْعَرَضُ كَالدَّرَاهِمِ يُحْسَبُ عَلَيْهِ حَوْلُ الدَّرَاهِمِ فِيهِ , فَإِذَا نَضَّ ثَمَنُ الْعَرْضِ بَعْدَ الْحَوْلِ أُخِذَتِ الزَّكَاةُ مِنْ ثَمَنِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأَصْلِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فَاشْتَرَى بِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَكِنْ لَوْ نَضَّ ثَمَنُ الْعَرْضِ قَبْلَ الْحَوْلِ ، فَصَارَ دَرَاهِمَ ، لَمْ يَكُنْ فِي زِيَادَتِهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، وَصَارَ الْحُكْمُ إِلَى الدَّرَاهِمِ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ وَآخِرِهَا دَرَاهِمَ ، وَحَالَتْ عَنِ الْعَرْضِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا يُخَالِفُ نَمَاءَ الْمَاشِيَةِ قَبْلَ الْحَوْلِ ، وَيُوَافِقُ نَمَاءَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ , وَقَدْ كَتَبْتُ نَمَاءَ الْمَاشِيَةِ فِي الْمَاشِيَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْخُلَطَاءُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَالْخُلَطَاءِ فِي الْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ لَا يَخْتَلِفُونَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ قِيلَ : فِي الْحُلِيِّ صَدَقَةٌ , وَهَذَا مَا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ . قَالَ الرَّبِيعُ : قَدِ اسْتَخَارَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ . أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ : وَلَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ , وَمَنْ قَالَ : فِي الْحُلِيِّ صَدَقَةٌ . قَالَ : هُوَ وَزْنٌ مِنْ فِضَّةٍ ، قَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْلِ وَزْنِهِ صَدَقَةً ، وَوَزْنٌ مِنْ ذَهَبٍ قَدْ جَعَلَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ صَدَقَةً . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَنْ قَالَ : فِيهِ زَكَاةٌ ، فَكَانَ مُنْقَطِعًا مَنْظُومًا بِغَيْرِهِ مَيَّزَهُ وَوَزَنَهُ ، وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْهُ بِقَدْرِ وَزْنِهِ , أَوِ احْتَاطَ فِيهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَدَّى جَمِيعَ مَا فِيهِ , أَوْ أَدَّاهُ وَزَادَ ، وَقال فِيمَا وَصَفْتُ فِيمَا مُوِّهَ بِالْفِضَّةِ ، وَزَكَاةِ حِلْيَةِ السَّيْفِ , وَالْمُصْحَفِ , وَالْخَاتَمِ ، وَكُلِّ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ كَانَ يَمْلِكُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَنْ قَالَ : لَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : لَا زَكَاةَ فِيمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ حُلِيًّا ، وَلَا زَكَاةَ فِي خَاتَمِ رَجُلٍ مِنْ فِضَّةٍ ، وَلَا حِلْيَةِ سَيْفِهِ ، وَلَا مُصْحَفِهِ ، وَلَا مِنْطَقَتِهِ إِذَا كَانَ مِنْ فِضَّةٍ , فَإِنِ اتَّخَذَهُ مِنْ ذَهَبٍ , أَوِ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ حُلِيَّ الْمَرْأَةِ , أَوْ قِلَادَةً , أَوْ دُمْلُجَيْنِ , أَوْ غَيْرَهُ مِنْ حُلِيِّ النِّسَاءِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَخَتَّمَ ذَهَبًا ، وَلَا يَلْبَسَهُ فِي مِنْطَقَةٍ ، وَلَا يَتَقَلَّدَهُ فِي سَيْفٍ ، وَلَا مُصْحَفٍ , وَكَذَلِكَ لَا يَلْبَسُهُ فِي دِرْعٍ ، وَلَا قَبَاءٍ ، وَلَا غَيْرِهِ بِوَجْهٍ , وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّى مَسْكَتَيْنِ ، وَلَا خَلْخَالَيْنِ ، وَلَا قِلَادَةً مِنْ فِضَّةٍ ، وَلَا غَيْرَهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَحَلَّى ذَهَبًا وَوَرِقًا ، وَلَا يَجْعَلُ فِي حُلِيِّهَا زَكَاةً مَنْ لَمْ يَرَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةً . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا اتَّخَذَ الرَّجُلُ أَوِ الْمَرْأَةُ إِنَاءً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ زَكَّيَاهُ فِي الْقَوْلَيْنِ مَعًا , فَإِنْ كَانَ إِنَاءٌ فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ قِيمَتُهُ مَصُوغًا أَلْفَانِ ، فَإِنَّمَا زَكَاتُهُ عَلَى وَزْنِهِ لَا عَلَى قِيمَتِهِ . قَالَ : وَإِذَا انْكَسَرَ حُلِيُّهَا فَأَرَادَتْ إِخْلَافَهُ أَوْ لَمْ تُرِدْهُ ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ فِي قَوْلِ مَنْ لَمْ يَرَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةً ، إِلَّا أَنْ تُرِيدَ إِذَا انْكَسَرَ أَنْ تَجْعَلَهُ مَالًا تَكْتَنِزُهُ فَتُزَكِّيهِ . قَالَ : وَإِذَا اتَّخَذَ الرَّجُلُ أَوِ الْمَرْأَةُ آنِيَةَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، فَفِيهَا الزَّكَاةُ فِي الْقَوْلَيْنِ مَعًا ، وَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْقَوْلَيْنِ ، إِلَّا فِيمَا كَانَ حُلِيًّا يُلْبَسُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ كَانَ حُلِيًّا يُلْبَسُ , أَوْ يُدَّخَرُ , أَوْ يُعَارُ , أَوْ يُكْرَى ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ , وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كَثُرَ الْحُلِيُّ لِامْرَأَةٍ , أَوْ ضُوعِفَ , أَوْ قَلَّ ، وَسَوَاءٌ فِيهِ الْفُتُوخُ , وَالْخَوَاتِمُ , وَالتَّاجُ ، وَحُلِيُّ الْعَرَائِسِ ، وَغَيْرُ هَذَا مِنَ الْحُلِيِّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ وَرِثَ رَجُلٌ حُلِيًّا , أَوِ اشْتَرَاهُ ، فَأَعْطَاهُ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِهِ أَوْ خَدَمَهُ ، هِبَةً أَوْ عَارِيَّةً , أَوْ أَرْصَدَهُ لِذَلِكَ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ : لَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ ، إِذَا أَرْصَدَهُ لِمَنْ يَصْلُحُ لَهُ , فَإِنْ لَمْ يُرِدْ هَذَا أَوْ أَرَادَهُ لِيَلْبَسَهُ فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ لُبْسُهُ , وَكَذَلِكَ إِنْ أَرَادَهُ لِيُكَسِّرَهُ .