560 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ° ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ° ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، فَقَالَ : " إِنِّي وَجَدْتُ أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةِ دِرْهَمٍ فِي خَرِبَةٍ بِالسَّوَادِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ ° كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : أَمَّا لِأَقْضِيَنَّ فِيهَا قَضَاءً بَيِّنًا , إِنْ كُنْتَ وَجَدْتَهَا فِي خَرِبَةٍ يُؤَدِّي خَرَاجَهَا قَرْيَةٌ أُخْرَى فَهِيَ لِأَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ , وَإِنْ كُنْتَ وَجَدْتَهَا فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ يُؤَدِّي خَرَاجَهَا قَرْيَةٌ أُخْرَى فَلَكَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ ، وَلَنَا الْخُمْسُ ، ثُمَّ الْخُمْسُ لَكَ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ وَجَدَ رِكَازًا فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ ، فَأَخَذَ الْوَالِي خُمْسَهُ ، وَسَلَّمَ لَهُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ ، ثُمَّ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً عَلَيْهِ أَنَّهُ لَهُ , أُخِذَ مِنَ الْوَالِي وَأُخِذَ مِنْ وَاجِدِ الرِّكَازِ جَمِيعُ مَا أَخَذَ , وَإِنِ اسْتَهْلَكَهَا مَعًا ضَمِنَ صَاحِبُ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسَ فِي مَالِهِ , وَإِنْ كَانَ الْوَالِي دَفَعَهُ إِلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ أَخَذَ مِنْ حَقِّ أَهْلِ السُّهْمَانِ ، فَدَفَعَهُ إِلَى الَّذِي اسْتَحَقَّهُ , وَذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ مَا يُقَسَّمُ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ الَّذِي يُقَسَّمُ فِيهِمْ خُمْسُ الرِّكَازِ مِنْ رِكَازِ غَيْرِهِ , أَوْ صَدَقَاتِ مُسْلِمٍ ، أَيِّ صَدَقَةٍ كَانَتْ ، فَيُؤَدِّيهَا إِلَى صَاحِبِ الرِّكَازِ , وَإِنِ اسْتَهْلَكَهُ لِنَفْسِهِ ضَمِنَهُ فِي مَالِهِ , وَكَذَلِكَ إِنْ أَعْطَاهُ غَيْرَ أَهْلِ السُّهْمَانِ ضَمِنَهُ ، وَرَجَعَ بِهِ عَلَى مَنْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ إِنْ شَاءَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ هَلَكَ الْخُمْسُ فِي يَدِهِ بِلَا جِنَايَةٍ مِنْهُ , وَإِنَّمَا قَبَضَهُ لِأَهْلِ السُّهْمَانِ ، فَيَغْرَمُهُ لِصَاحِبِهِ مِنْ حَقِّ أَهْلِ السُّهْمَانِ . قَالَ : وَإِنْ عَزَلَ الَّذِي قَبَضَهُ كَانَ عَلَى الَّذِي وُلِّيَ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى صَاحِبِهِ مِنْ حَقِّ أَهْلِ السُّهْمَانِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَا قُلْتُ هُوَ رِكَازٌ فَهُوَ هَكَذَا ، وَمَا قُلْتُ هُوَ لِأَهْلِ الدَّارِ وَهُوَ لُقَطَةٌ ، فَلَا تُخَمَّسُ اللُّقَطَةُ , وَهِيَ لِلَّذِي وَجَدَهَا , إِذَا لَمْ يَعْتَرِفْ , وَكَذَلِكَ إِذَا اعْتَرَفَ لَمْ تُخَمَّسْ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا وَجَدَ رَجُلٌ رِكَازًا فِي بِلَادِ الْحَرْبِ فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ ، لَيْسَ بِمِلْكٍ مَوَاتٌ كَمَوَاتِ أَرْضِ الْعَرَبِ ، فَهُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ ، وَعَلَيْهِ فِيهِ الْخُمْسُ , وَإِنْ وَجَدَهُ فِي أَرْضٍ عَامِرَةٍ يَمْلِكُهَا رَجُلٌ مِنَ الْعَدُوِّ ، فَهُوَ كَالْغَنِيمَةِ ، وَمَا أَخَذَ مِنْ بُيُوتِهِمْ .