← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#591 مقبول 2 : 68 ☰ باب زكاة الفطر
A− A+

579 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ° ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ° ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ° ، يَقُولُ : " كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ , أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ , أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ , أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ , أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ " .

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ ، وَفِي حَدِيثِ نَافِعٍ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْرِضْهَا إِلَّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَذَلِكَ مُوَافَقَةٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَإِنَّهُ جَعَلَ الزَّكَاةَ لِلْمُسْلِمِينَ طَهُورًا ، وَالطَّهُورُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَفِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَهَا عَلَى الْمَرْءِ فِي نَفْسِهِ وَمَنْ يُمَوِّنُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِي حَدِيثِ نَافِعٍ دَلَالَةُ سُنَّةٍ بِحَدِيثِ جَعْفَرٍ ؛ إِذْ فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ , وَالْعَبْدُ لَا مَالَ لَهُ , وَبَيَّنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّمَا فَرَضَهَا عَلَى سَيِّدِهِ ، وَمَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّ عَلَى السَّيِّدِ فِي عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ ، وَهُمَا مِمَّنْ يُمَوِّنُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَعَلَى كُلِّ رَجُلٍ لَزِمَتْهُ مُؤْنَةُ أَحَدٍ ، حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ تَرْكُهَا أَدَاءُ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْهُ , وَذَلِكَ مَنْ جَبَرْنَاهُ عَلَى نَفَقَتِهِ مِنْ وَلَدِهِ الصِّغَارِ ، وَالْكِبَارِ الزَّمْنَى الْفُقَرَاءِ ، وَآبَائِهِ ، وَأُمَّهَاتِهِ الزَّمْنَى الْفُقَرَاءِ ، وَزَوْجَتِهِ ، وَخَادِمٍ لَهَا , فَإِنْ كَانَ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ خَادِمٍ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُزَكِّيَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْهُ ، وَلَزِمَهَا تَأْدِيَةُ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَمَّنْ بَقِيَ مِنْ رَقِيقِهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي رَقِيقِهِ الْحُضُورِ وَالْغُيَّبِ ، رَجَا رَجْعَتَهُمْ أَوْ لَمْ يَرْجُ إِذَا عَرَفَ حَيَاتَهُمْ ؛ لِأَنَّ كُلًّا فِي مِلْكِهِ , وَكَذَلِكَ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ ، وَالْمُعْتَقُونَ إِلَى أَجَلٍ مِنْ رَقِيقِهِ ، وَمَنْ رَهَنَ مِنْ رَقِيقِهِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ هَؤُلَاءِ فِي مِلْكِهِ , وَإِنْ كَانَ فِيمَنْ يُمَوِّنُ كَافِرٌ لَمْ يَلْزَمْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطْهُرْ بِالزَّكَاةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَرَقِيقُ رَقِيقِهِ رَقِيقُهُ , فَعَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْهُمْ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ كَانَ وَلَدُهُ فِي وِلايَتِهِ لَهُمْ أَمْوَالٌ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ عَنْهُمْ زَكَاةَ الْفِطْرِ ، إِلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ ، فَيُخْرِجَهَا مِنْ مَالِهِ عَنْهُمْ فَتُجْزِي عَنْهُمْ , فَإِذَا تَطَوَّعَ حُرٌّ مِمَّنْ يُمَوِّنُ الرَّجُلُ ، فَأَخْرَجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ نَفْسِهِ ، أَوِ امْرَأَتِهِ كَانَتْ , أَوِ ابْنٍ لَهُ , أَوْ أَبٍ , أَوْ أُمٍّ ، أَجْزَأَ عَنْهُمْ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْهُمْ ثَانِيَةً , فَإِنْ تَطَوَّعُوا بِبَعْضِ مَا عَلَيْهِمْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ الْبَاقِيَ عَنْهُمْ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ . قَالَ : وَمَنْ قُلْتُ : يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ , فَإِذَا وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ , أَوْ كَانَ أَحَدٌ فِي مِلْكِهِ , أَوْ عِيَالِهِ ، فِي شَيْءٍ مِنْ نَهَارِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَغَابَتِ الشَّمْسُ لَيْلَةَ هِلَالِ شَوَّالٍ ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْهُ , وَإِنْ مَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ , وَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ ، ثُمَّ وُلِدَ بَيْنَهُمْ , أَوْ صَارَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي عِيَالِهِ ، لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي عَامِهِ ذَلِكَ عَنْهُ , وَكَانَ فِي سُقُوطِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْهُ كَالْمَالِ يَمْلِكُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ , وَإِنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُزَكِّيَ عَنْهُ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ بِقَدْرِ مَا يَمْلِكُ مِنْهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ ، فَأَهَلَّ هِلَالُ شَوَّالٍ ، وَلَمْ يَخْتَرْ إِنْفَاذَ الْبَيْعِ ثُمَّ أَنْفَذَهُ ، فَزَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى الْبَائِعِ . قَالَ الرَّبِيعُ : وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ ، فَأَهَلَّ هِلَالُ شَوَّالٍ ، وَالْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، فَاخْتَارَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ إِجَازَةَ الْبَيْعِ أَوْ رَدَّهُ فَهُمَا سَوَاءٌ ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى الْبَائِعِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : ولَوْ بَاعَ رَجُلٌ رَجُلًا عَبْدًا ، عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ ، فَأَهَلَّ هِلَالُ شَوَّالٍ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الرَّدَّ أَوِ الْأَخْذَ ، كَانَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي , وَإِنِ اخْتَارَ رَدَّ الْبَيْعِ ، إِلَّا أَنْ يَخْتَارَهُ قَبْلَ الْهِلَالِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوِ الْبَائِعِ ، إِنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى مَنْ يَمْلِكُهُ ، فَأَجْعَلُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَيْهِ . قَالَ : ولَوْ غَصَبَ رَجُلٌ عَبْدَ رَجُلٍ ، كَانَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي الْعَبْدِ عَلَى مَالِكِهِ , وَكَذَلِكَ لَوِ اسْتَأْجَرَهُ وَشَرَطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ نَفَقَتَهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَيُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ رَقِيقِهِ الَّذِي اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ ، وَيُؤَدِّي عَنْهُمْ زَكَاةَ التِّجَارَةِ مَعًا وَعَنْ رَقِيقِهِ لِلْخِدْمَةِ وَغَيْرِهَا ، وَجَمِيعِ مَا يَمْلِكُ مِنْ خَدَمٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ وَهَبَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ عَبْدًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ، حَتَّى أَهَلَّ شَوَّالٌ ، وَقَفْنَا زَكَاةَ الْفِطْرِ , فَإِنْ أَقْبَضَهُ إِيَّاهُ ، فَزَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ , وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ ، فَالزَّكَاةُ عَلَى الْوَاهِبِ , لَوْ قَبَضَهُ قَبْلَ اللَّيْلِ ثُمَّ غَابَتِ الشَّمْسُ هُوَ فِي مِلْكِهِ مَقْبُوضًا لَهُ ، كَانَتْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ , ولَوْ رَدَّهُ مِنْ سَاعَتِهِ . قَالَ : وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا مَلَكَ بِهِ رَجُلٌ رَجُلًا عَبْدًا أَوْ أَمَةً . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا أَعْتَقَ رَجُلٌ نِصْفَ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ ، وَلَمْ يَكُنْ مُوسِرًا ، فَبَقِيَ نِصْفُهُ رَقِيقًا لِرَجُلٍ ، فَعَلَيْهِ فِي نِصْفِهِ نِصْفُ زَكَاةِ الْفِطْرِ , وَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مَا يَقُوتُ نَفْسَهُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَيَوْمَهُ ، وَيُؤَدِّي النِّصْفَ عَنْ نَفْسِهِ ، فَعَلَيْهِ أَدَاءُ زَكَاةِ النِّصْفِ عَنْ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ مَا اكْتَسَبَ فِي يَوْمِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ مَالًا قِرَاضًا ، فَاشْتَرَى بِهِ رَقِيقًا ، فَأَهَلَّ شَوَّالٌ قَبْلَ أَنْ يُبَاعُوا ، فَزَكَاتُهُمْ عَلَى رَبِ الْمَالِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : ولَوْ مَاتَ رَجُلٌ لَهُ رَقِيقٌ ، فَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ قَبْلَ هِلَالِ شَوَّالٍ ، ثُمَّ أَهَلَّ هِلَالُ شَوَّالٍ ، وَلَمْ يَخْرُجِ الرَّقِيقُ مِنْ أَيْدِيهِمْ ، فَعَلَيْهِمْ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ بِقَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : ولَوْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَدَعَ نَصِيبَهُ مِنْ مِيرَاثِهِ لَزِمَهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ مِلْكُهُ لَهُ بِكُلِّ حَالٍ , ولَوْ أَنَّهُ مَاتَ حِينَ أَهَلَّ هِلَالُ شَوَّالٍ ، وَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ ، كَانَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْهُ وَعَمَّنْ يَمْلِكُ فِي مَالِهِ مُبْدَاةً عَلَى الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمِيرَاثِ وَالْوَصَايَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : ولَوْ مَاتَ رَجُلٌ فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ أَوْ بِعَبِيدٍ , فَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ هِلَالِ شَوَّالٍ فَزَكَاةُ الْفِطْرِ عَنِ الرَّقِيقِ فِي مَالِهِ , وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ قَبْلَ شَوَّالٍ ، فَلَمْ يُرِدِ الرَّجُلُ الْوَصِيَّةَ وَلَمْ يَقْبَلْهَا ، أَوْ عَلِمَهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْهَا حَتَّى أَهَلَّ شَوَّالٌ ، فَصَدَقَةُ الْفِطْرِ عَنْهُمْ مَوْقُوفَةٌ , فَإِذَا أَجَازَ الْمُوصَى لَهُ قَبُولَ الْوَصِيَّةِ ، فَهِيَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُمْ خَارِجُونَ مِنْ مِلْكِ الْمَيِّتِ , وَإِنَّ وَرَثَتَهُ غَيْرُ مَالِكِينَ لَهُمْ , فَإِنِ اخْتَارَ رَدَّ الْوَصِيَّةِ ، فَلَيْسَتْ عَلَيْهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَنْهُمْ , وَعَلَى الْوَرَثَةِ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ عَنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَوْقُوفِينَ عَلَى مِلْكِهِمْ , أَوْ مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : ولَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ قَبُولَهُمْ أَوْ رَدَّهُمْ قَامَ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ فِي اخْتِيَارِ قَبُولِهِمْ أَوْ رَدِّهِمْ , فَإِنْ قَبِلُوهُمْ فَزَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْهُمْ فِي مَالِ أَبِيهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ بِمِلْكِهِ مَلَكُوهُمْ إِلَّا أَنْ يَتَطَوَّعُوا بِهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا إِذَا أُخْرِجُوا مِنَ الثُّلُثِ وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ , فَإِنْ لَمْ يُخْرَجُوا مِنَ الثُّلُثِ فَهُمْ شُرَكَاءُ الْوَرَثَةِ فِيهِمْ , وَزَكَاةُ الْفِطْرِ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِ الْوَرَثَةِ وَوَصِيَّةِ أَهْلِ الْوَصَايَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : ولَوْ أَوْصَى بِرَقَبَةِ عَبْدٍ لِرَجُلٍ وَخِدْمَتِهِ لِآخِرِ حَيَاتِهِ أَوْ وَقْتًا فَقَبِلَا , كَانَتْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ , ولَوْ لَمْ يَقْبَلْ كَانَتْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَلَى الْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ رَقَبَتَهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : ولَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَتَرَكَ رَقِيقًا , فَإِنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي مَالِهِ عَنْهُمْ , فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ شَوَّالٍ زَكَّى عَنْهُمُ الْوَرَثَةُ ؛ لِأَنَّهُمْ فِي مِلْكِهِمْ ، حَتَّى يُخْرَجُوا بِأَنْ يُبَاعُوا بِالْمَوْتِ أَوِ الدَّيْنِ ، وَهَؤُلَاءِ يُخَالِفُونَ الْعَبِيدَ يُوصَى بِهِمْ , الْعَبِيدُ يُوصَى بِهِمْ خَارِجُونَ بِأَعْيَانِهِمْ مِنْ مَالِهِ إِذَا قَبِلَ الْوَصِيَّةَ الْمُوصَى لَهُ ، وَهَؤُلَاءِ إِنْ شَاءَ الْوَرَثَةُ لَمْ يُخْرَجُوا مِنْ مَالِهِ بِحَالٍ إِذَا أَدَّوْا الدَّيْنَ , فَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ مُكَاتَبٌ كَاتَبَهُ كِتَابَةً فَاسِدَةً , فَهُوَ مِثْلُ رَقِيقِهِ يُؤَدِّي عَنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ , وَإِنْ كَانَتْ كِتَابَتُهُ صَحِيحَةً ، فَلَيْسَتْ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ مَالِهِ وَبَيْعِهِ ، وَلَا عَلَى الْمُكَاتَبِ زَكَاةُ الْفِطْرِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ تَامِّ الْمِلْكِ عَلَى مَالِهِ , وَإِنْ كَانَتْ لِرَجُلٍ أُمُّ وَلَدٍ أَوْ مُدَبَّرَةٌ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِيهِمَا مَعًا ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهُمَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَيُؤَدِّي وَلِيُّ الْمَعْتُوهِ وَالصَّبِيِّ عَنْهُمَا زَكَاةَ الْفِطْرِ وَعَمَّنْ تَلْزَمُهُمَا مُؤْنَتُهُ ، كَمَا يُؤَدِّي الصَّحِيحُ عَنْ نَفْسِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا يَقِفُ الرَّجُلُ عَنْ زَكَاةِ عَبْدِهِ الْغَائِبِ عَنْهُ , وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعَ الْخَبَرِ عَنْهُ حَتَّى يَعْلَمَ مَوْتَهُ قَبْلَ هِلَالِ شَوَّالٍ , فَإِنْ فَعَلَ فَعَلِمَ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ شَوَّالٍ لَمْ يُؤَدِّ عَنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ , وَإِنْ لَمْ يَسْتَيْقِنْ أَدَّى عَنْهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا غَابَ الرَّجُلُ عَنْ بَلَدِ الرَّجُلِ ، لَمْ يَعْرِفْ مَوْتَهُ وَلَا حَيَاتَهُ فِي سَاعَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ فَلْيُؤَدِّ عَنْهُ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال البخاري عدا محمد بن إدريس الشافعي روى له البخاري تعليقًا
شجرة الإسناد