← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#605 مقبول 2 : 79 ☰ جماع بيان أهل الصدقات
A− A+

593 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ ° ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ ° ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ ° ، قَالَ : تَحَمَّلْتُ بِحَمَالَةٍ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : " نُؤَدِّيهَا أَوْ نُخْرِجُهَا عَنْكَ غَدًا إِذَا قَدِمَ نَعَمُ الصَّدَقَةِ يَا قَبِيصَةُ ، الْمَسْأَلَةُ حُرِّمَتْ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ : رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا ثُمَّ يُمْسِكَ ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ أَوْ حَاجَةٌ حَتَّى شَهِدَ لَهُ ، أَوْ تَكَلَّمَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ أَنَّ بِهِ حَاجَةً أَوْ فَاقَةً ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ ، حَتَّى يُصِيبَ سَدَادًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ ثُمَّ يُمْسِكَ ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ حَتَّى يُصِيبَ سَدَادًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ ثُمَّ يُمْسِكَ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَسْأَلَةِ فَهُوَ سُحْتٌ " .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا نَأْخُذُ ، وهُوَ مَعْنَى مَا قُلْتُ فِي الْغَارِمِينَ ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ فِي الْفَاقَةِ وَالْحَاجَةِ " ؛ يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لَا الْغَارِمِينَ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " حَتَّى يُصِيبَ سَدَادًا مِنْ عَيْشٍ " ؛ يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَقَلَّ مِنَ اسْمِ الْغِنَى ، وَبِذَلِكَ نَقُولُ ، وَذَلِكَ حِينَ يَخْرُجُ مِنَ الْفَقْرِ ، أَوِ الْمَسْكَنَةِ ، وَيُعْطَى مِنْ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ غَزَا مِنْ جِيرَانِ الصَّدَقَةِ ، فَقِيرًا كَانَ أَوْ غَنِيًّا ، وَلَا يُعْطَى مِنْهُمْ غَيْرُهُمْ ، إِلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى الدَّفْعِ عَنْهُمْ ، فَيُعْطَاهُ مَنْ دَفَعَ عَنْهُمُ الْمُشْرِكِينَ وَابْنُ السَّبِيلِ مِنْ جِيرَانِ الصَّدَقَةِ ، الَّذِينَ يُرِيدُونَ السَّفَرَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ ، فَيَعْجَزُونَ عَنْ بُلُوغِ سَفَرِهِمْ إِلَّا بِمَعُونَةٍ عَلَى سَفَرِهِمْ ، وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ يَقْدِرُ عَلَى بُلُوغِ سَفَرِهِ بِلَا مَعُونَةٍ ، فَلَا يُعْطَى ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ دَخَلَ فِي جُمْلَةِ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ ، وَلَيْسَ مِمَّنِ اسْتُثْنِيَ أَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ ، وَمُخَالِفٌ لِلْغَازِي فِي دَفْعِ الْغَازِي بِالصَّدَقَةِ عَنْ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَمُخَالِفٌ لِلْغَارِمِ الَّذِي ادَّانَ فِي مَنْفَعَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ، وَالْعَامِلُ الْغَنِيُّ بِصَلَاحِ أَهْلِ الصَّدَقَةِ وهُوَ مُخَالِفٌ لِلْغَنِيِّ يُهْدِي لَهُ الْمُسْلِمُونَ ؛ لِأَنَّ الْهَدِيَّةَ تَطَوُّعٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، لَا أَنَّ الْغَنِيَّ أَخَذَهَا بِسَبَبِ الصَّدَقَةِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ وَالْعَطَايَا غَيْرَ الْمَفْرُوضَةِ تَحِلُّ لِمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُمْ أَهْلُ الْخُمُسِ ، وَمِنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد