600 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ° الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ° ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ° ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نِمْرٍ ° ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَشَدْتُكَ اللَّهَ ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَرُدَّهَا عَلَى فُقَرَائِنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْفُقَرَاءُ هَهُنَا كُلُّ مَنْ لَزِمَهُ اسْمُ حَاجَةٍ مِمَّنْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ , وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّهُمْ إِنَّمَا يُعْطَى بِمَوْضِعِ الْحَاجَةِ إِلَّا بِالِاسْمِ ، فَلَوْ أَنَّ ابْنَ السَّبِيلِ كَانَ غَنِيًّا لَمْ يُعْطَ , وَإِنَّمَا يُعْطَى ابْنُ السَّبِيلِ الْمُحْتَاجُ إِلَى السِّلَاحِ فِي وَقْتِهِ الَّذِي يُعْطَى فِيهِ , فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ الَّذِينَ يُوجَدُ مِنْهُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رُدَّتْ حِصَّةُ مَنْ لَمْ يُوجَدْ عَلَى مَنْ وُجِدَ , كَأَنْ وُجِدَ فِيهِمْ فُقَرَاءُ ، وَمَسَاكِينُ ، وَغَارِمُونَ ، وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُمْ , فَقَسْمُ الثَّمَانِيَةِ الْأَسْهُمِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ ، وَبَيَانُ هَذَا فِي أَسْفَلِ الْكِتَابِ ، فَأَهْلُ السُّهْمَانِ يَجْمَعُهُمْ أَنَّهُمْ أَهْلُ حَاجَةٍ إِلَى مَالِهِمْ مِنْهَا كُلُّهُمْ ، وَأَسْبَابُ حَاجَاتِهِمْ مُخْتَلِفَةٌ , وَكَذَلِكَ أَسْبَابُ اسْتِحْقَاقِهِمْ بِمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ ، يَجْمَعُهَا الْحَاجَةُ ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَهَا صِفَاتُهَا , فَإِذَا اجْتَمَعوا فَالْفُقَرَاءُ الزَّمْنَى الضُّعَفَاءُ ، الَّذِينَ لَا حِرْفَةَ لَهُمْ ، وَأَهْلُ الْحِرْفَةِ الضَّعِيفَةِ الَّذِينَ لَا تَقَعُ حِرْفَتُهُمْ مَوْقِعًا مِنْ حَاجَتِهِمْ ، وَلَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ ، وَالْمَسَاكِينَ السُّؤَالَ ، وَمَنْ لَا يَسْأَلُ مِمَّنْ لَهُ حِرْفَةٌ تَقَعُ مِنْهُ مَوْقِعًا ، وَلَا تُغْنِيهِ وَلَا عِيَالَهُ , فَإِنْ طَلَبَ الصَّدَقَةَ بِالْمَسْكَنَةِ رَجُلٌ جَلْدٌ ، فَعَلِمَ الْوَالِي أَنَّهُ صَحِيحٌ مُكْتَسِبٌ يُغْنِي عِيَالَهُ بِشَيْءٍ إِنْ كَانَ لَهُ ، وَبِكَسْبِهِ إِذْ لَا عِيَالَ لَهُ ، فَعَلِمَ الْوَالِي أَنَّهُ يُغْنِي نَفْسَهُ بِكَسْبِهِ غِنًى مَعْرُوفًا لَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا , فَإِنْ قَالَ السَّائِلُ لَهَا ؛ يَعْنِي الصَّدَقَةَ الْجَلَدُ : لَسْتُ مُكْتَسِبًا , أَوْ أَنَا مُكْتَسِبٌ لَا يُغْنِينِي كَسْبِي , أَوْ لَا يُغْنِي عِيَالِي وَلِي عِيَالٌ ، وَلَيْسَ عِنْدَ الْوَالِي يَقِينٌ مِنْ أَنَّ مَا قَالَ عَلَى غَيْرِ مَا قَالَ , فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيُعْطِيهِ الْوَالِي .