622 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ° ، قَالَ : أَتَى أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَنْتِفُ شَعْرَهُ ، وَيَضْرِبُ نَحْرَهُ ، وَيَقُولُ : هَلَكَ الْأَبْعَدُ ، فَقال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : " أَصَبْتُ أَهْلِي فِي رَمَضَانَ وَأَنَا صَائِمٌ ، فَقال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ تَسْطِيعُ أَنْ تَعْتِقَ رَقَبَةً ؟ قَالَ : لَا , قَالَ : فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُهْدِيَ بَدَنَةً ؟ قَالَ : لَا , قَالَ : فَاجْلِسْ ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقِ تَمْرٍ ، فَقال : خُذْ هَذَا ، فَتَصَدَّقَ بِهِ ، فَقال : مَا أَجِدُ أَحَدًا أَحْوَجَ مِنِّي ، قَالَ : فَكُلْهُ ، وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَ مَا أَصَبْتَ " . قَالَ عَطَاءٌ : فَسَأَلْتُ سَعِيدًا : كَمْ فِي ذَلِكَ الْعَرَقِ ؟ قَالَ : مَا بَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا إِلَى عِشْرِينَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِي حَدِيثٍ غَيْرِ هَذَا " فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ يُعْتِقُ , فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ , فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلْهُ وَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ " يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ , مِنْهَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَصَابَ أَهْلَهُ فِيهِ لَيْسَ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ ، تَطَوَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ ، بِأَنْ قَالَ لَهُ فِي شَيْءٍ أَتَى بِهِ : كَفِّرْ بِهِ , فَلَمَّا ذَكَرَ الْحَاجَةَ ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ قَبَضَهُ ، قَالَ : " كُلْهُ وَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ " وَجَعَلَ لَهُ التَّمْلِيكَ حِينَئِذٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَلَكَهُ ، فَلَمَّا مَلَكَهُ ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ ، كَانَ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَضْلٌ ، فَكَانَ لَهُ أَكْلُهُ هُوَ وَأَهْلُهُ , وَيَحْتَمِلُ فِي هَذَا أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ دَيْنًا عَلَيْهِ مَتَى أَطَاقَهَا ، أَوْ شَيْئًا مِنْهَا , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ , وَكَانَ هَذَا أَحَبَّ إِلَيْنَا وَأَقْرَبَ مِنَ الِاحْتِيَاطِ , وَيَحْتَمِلُ إِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ ، فَكَانَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ ، وَأَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَضَعَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ إِنْ كَانُوا مُحْتَاجِينَ ، وَيُجْزِي عَنْهُمْ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ فِي حَالِهِ تِلْكَ عَلَى الْكَفَّارَةِ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ سَاقِطَةً عَنْهُ إِذَا كَانَ مَغْلُوبًا ، كَمَا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ عَنِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مَغْلُوبًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ , وَيَحْتَمِلُ إِذَا كَفَّرَ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ بَدَلًا مِنَ الصِّيَامِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الصِّيَامُ مَعَ الْكَفَّارَةِ ، وَلِكُلٍّ وَجِهَةٌ . قَالَ : وَأُحِبُّ أَنْ يُكَفِّرَ مَتَى قَدَرَ ، وَأَنْ يَصُومَ مَعَ الْكَفَّارَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِي الْحَدِيثِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ مَدٌّ لَا مُدَّيْنِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقال بَعْضُ النَّاسِ مُدَّيْنِ ، وَهَذَا خِلَافُ الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ جَامَعَ يَوْمًا فَكَفَّرَ ، ثُمَّ جَامَعَ يَوْمًا فَكَفَّرَ ، وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يُكَفِّرْ ، فَلِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ ؛ لِأَنَّ فَرْضَ كُلِّ يَوْمٍ غَيْرُ فَرْضِ الْمَاضِي . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقال بَعْضُ النَّاسِ : إِنْ كَفَّرَ ، ثُمَّ عَادَ بَعْدَ الْكَفَّارَةِ كَفَّرَ , وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى يَعُودَ ، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَرَمَضَانُ كُلُّهُ وَاحِدٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقِيلَ لِقَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ : لَيْسَ فِي هَذَا خَبَرٌ بِمَا قُلْتَ ، وَالْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا مَرَّةً بِكَفَّارَةٍ , وَفِي ذَلِكَ مَا دَلَّ عِنْدَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ جَامَعَ يَوْمًا آخَرَ أُمِرَ بِكَفَّارَةٍ ؛ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ مَفْرُوضٌ عَلَيْهِ ، فَإِلَى أَيِّ شَيْءٍ ذَهَبْتَ ؟ قَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ جَامَعَ فِي الْحَجِّ مِرَارًا كَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ؟ قُلْنَا : وَأَيُّ شَيْءٍ الْحَجُّ مِنَ الصَّوْمِ ؟ الْحَجُّ شَرِيعَةُ , وَالصَّوْمُ أُخْرَى , قَدْ يُبَاحُ فِي الْحَجِّ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ ، وَيَحْرُمُ فِي الصَّوْمِ ، وَيُبَاحُ فِي الصَّوْمِ اللُّبْسُ وَالصَّيْدُ وَالطِّيبُ ، وَيَحْرُمُ فِي الْحَجِّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْحَجُّ إِحْرَامٌ وَاحِدٌ ، وَلَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْهُ إِلَّا بِكَمَالِهِ ، وَكُلُّ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ كَمَالُهُ بِنَفْسِهِ وَنَقْصُهُ فِيهِ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَصُومُ الْيَوْمَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، ثُمَّ يُفْطِرُ ، وَقَدْ كَمَّلَ الْيَوْمَ ، وَخَرَجَ مِنْ صَوْمِهِ ، ثُمَّ يَدْخُلُ فِي آخَرَ ، فَلَوْ أَفْسَدَهُ لَمْ يُفْسِدِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَالْحَجُّ مَتَى أُفْسِدَ عِنْدَهُمْ قَبْلَ الزَّوَالِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ فَسَدَ كُلُّهُ , وَإِنْ كَانَ قَدْ مَضَى كَثِيرٌ مِنْ عَمَلِهِ , مَعَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ خَطَأٌ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ , الَّذِي يَقِيسُهُ بِالْحَجِّ ، يَزْعُمُ أَنَّ الْمُجَامِعَ فِي الْحَجِّ تَخْتَلِفُ أَحْكَامُهُ ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ شَاةٌ قَبْلَ عَرَفَةَ ، وَيَفْسُدُ حَجُّهُ , وَبَدَنَةٌ إِذَا جَامَعَ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَلَا يَفْسُدُ حَجُّهُ ، وَهَذَا عِنْدَهُ فِي الصَّوْمِ لَا يَخْتَلِفُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرِهِ ، إِنَّمَا عَلَيْهِ رَقَبَةٌ فِيهِمَا ، وَيَفْسُدُ صَوْمُهُ فَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْكَفَّارَتَيْنِ ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ لَوْ جَامَعَ يَوْمًا ، ثُمَّ كَفَّرَ ، ثُمَّ جَامَعَ يَوْمًا آخَرَ ، ثُمَّ كَفَّرَ ، وَهُوَ لَوْ كَفَّرَ عِنْدَهُ فِي الْحَجِّ عَنِ الْجِمَاعِ ، ثُمَّ عَادَ لِجِمَاعٍ آخَرَ لَمْ يُعِدِ الْكَفَّارَةَ , فَإِذَا قِيلَ لَهُ : لِمَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : الْحَجُّ وَاحِدٌ ، وَأَيَّامُ رَمَضَانَ مُتَفَرِّقَةٌ , قُلْتُ : فَكَيْفَ تَقِيسُ أَحَدَهُمَا بِالْآخِرِ ، وَهُوَ يُجَامِعُ فِي الْحَجِّ فَيُفْسِدُهُ ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلَ الْحَجِّ ، وَهُوَ فَاسِدٌ ، وَلَيْسَ هَكَذَا الصَّوْمُ ، وَلَا الصَّلَاةُ ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ : فَأَقِيسُهُ بِالْكَفَّارَةِ قُلْنَا : هُوَ مِنَ الْكَفَّارَةِ أَبْعَدُ , الْحَانِثُ يَحْنَثُ غَيْرُ عَامِدٍ لِلْحِنْثِ فَيُكَفِّرُ ، وَيَحْنَثُ عَامِدًا فَلَا يُكَفِّرُ عِنْدَكَ ، وَأَنْتَ إِذَا جَامَعَ عَامِدًا كَفَّرَ , وَإِذَا جَامَعَ غَيْرَ عَامِدٍ لَمْ يُكَفِّرْ ، فَكَيْفَ قِسْتَهُ بِالْكَفَّارَةِ ، وَالْمُكَفِّرُ لَا يُفْسِدُ عَمَلًا يَخْرُجُ مِنْهُ , وَلَا يَعْمَلُ بَعْدَ الْفَسَادِ شَيْئًا يَقْضِيهِ ، إِنَّمَا يَخْرُجُ بِهِ عِنْدَكَ مِنْ كِذْبَةٍ حَلَفَ عَلَيْهَا ، وَهَذَا يَخْرُجُ مِنْ صَوْمٍ وَيَعُودُ فِي مِثْلِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ جَامَعَ صَبِيَّةً لَمْ تَبْلُغْ ، أَوْ أَتَى بَهِيمَةً ، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَوْ جَامَعَ بَالِغَةً كَانَتْ كَفَّارَةً لَا يُزَادُ عَلَيْهَا عَلَى الرَّجُلِ , وَإِذَا كَفَّرَ أَجْزَأَ عَنْهُ وَعَنِ امْرَأَتِهِ , وَكَذَلِكَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، وَبِهَذَا مَضَتِ السُّنَّةُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ : تُكَفِّرُ الْمَرْأَةُ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِي الْخَبَرِ فِي الَّذِي جَامَعَ فِي الْحَجِّ تُكَفِّرُ الْمَرْأَةُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا بَالُ الْحَدِّ عَلَيْهَا فِي الْجِمَاعِ ، وَلَا تَكُونُ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهَا ؟ قِيلَ : الْحَدُّ لَا يُشْبِهُ الْكَفَّارَةَ , أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَدَّ يَخْتَلِفُ فِي الْحُرِّ ، وَالْعَبْدِ ، وَالثَّيِّبِ ، وَالْبِكْرِ ، وَلَا يَخْتَلِفُ الْجِمَاعُ عَامِدًا فِي رَمَضَانَ مَعَ افْتِرَاقِهِمَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِنَّ مَذْهَبَنَا وَمَا نَدَّعِي إِذَا فَرَّقَتِ الْأَخْبَارُ بَيْنَ الشَّيْءِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُ كَمَا فَرَّقَتْ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ جَامَعَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ ، أَوْ صَوْمِ كَفَّارَةٍ ، أَوْ نَذْرٍ فَقَدْ أَفْسَدَ صَوْمَهُ ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَ يَوْمِهِ الَّذِي جَامَعَ فِيهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَكَذَا قَالَ بَعْضُ النَّاسِ ، وَهَذَا كَانَ عِنْدَنَا أَوْلَى أَنْ يُكَفِّرَ ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ فِي رَمَضَانَ يَقُومُ مَقَامَهُ , فَإِذَا اقْتَصَرَ بِالْكَفَّارَةِ عَلَى رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّهَا جَاءَتْ فِيهِ فِي الْجِمَاعِ ، وَلَمْ يَقِسْ عَلَيْهِ الْبَدَلَ مِنْهُ ، فَكَيْفَ قَاسَ عَلَيْهِ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ ، وَلَمْ تَأْتِ فِيهِ كَفَّارَةٌ ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ جَامَعَ نَاسِيًا لِصَوْمِهِ لَمْ يُكَفِّرْ ، وَإِنْ جَامَعَ عَلَى شُبْهَةٍ مِثْلَ أَنْ يَأْكُلَ نَاسِيًا ، فَيَحْسِبُ أَنَّهُ قَدْ أَفْطَرَ ، فَيُجَامِعُ عَلَى هَذِهِ الشُّبْهَةِ ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ ؛ إِذْ زَعَمُوا أَنَّ مَنْ جَامَعَ عَلَى شُبْهَةٍ سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ ، فَمَنْ تَكَلَّمَ وَهُوَ يَرَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ كَانَ لَهُ مُبَاحًا أَوْلَى أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُ فَسَادُ صَلَاتِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ نَظَرَ فَأَنْزَلَ ، مِنْ غَيْرِ لَمْسٍ وَلَا تَلَذُّذٍ بِهَا ، فَصَوْمُهُ تَامٌّ ، لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي رَمَضَانَ ، إِلَّا بِمَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ أَنْ يَلْتَقِي الْخِتَانَانِ , فَأَمَّا مَا دُونَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ , وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي فِطْرٍ فِي غَيْرِ جِمَاعٍ , وَلَا طَعَامٍ ، وَلَا شَرَابٍ ، وَلَا غَيْرِهِ , وَقال بَعْضُ النَّاسِ : تَجِبُ إِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ كَمَا تَجِبُ بِالْجِمَاعِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقِيلَ لِمَنْ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ : السُّنَّةُ جَاءَتْ فِي الْمُجَامِعِ , فَمَنْ قَالَ لَكُمْ : فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ؟ قَالَ : قُلْنَاهُ قِيَاسًا عَلَى الْجِمَاعِ ، فَقُلْنَا : أَويُشْبِهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ الْجِمَاعَ ، فَتَقِيسُهُمَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فِي وَجْهٍ مِنْ أَنَّهُمَا مُحَرَّمَانِ يُفْطِرَانِ ، فَقِيلَ لَهُمْ : فَكُلُّ مَا وَجَدْتُمُوهُ مُحَرَّمًا فِي الصَّوْمِ يُفَطِّرُ قَضَيْتُمْ فِيهِ بِالْكَفَّارَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قِيلَ : فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ أَكَلَ طَيِّبًا أَوْ دَوَاءً ؟ قَالَ : لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، قُلْنَا : وَلِمَ ؟ قَالَ : هَذَا لَا يَغْذُو الْجَسَدَ ، قُلْنَا : إِنَّمَا قِسْتُ هَذَا بِالْجِمَاعِ ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ يُفَطِّرُ ، وَهَذَا عِنْدَنَا وَعِنْدَكَ مُحَرَّمٌ يُفَطِّرُ ، قَالَ : هَذَا لَا يَغْذُو الْجَسَدَ , قُلْنَا : وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّ هَذَا لَا يَغْذُو الْبَدَنَ ، وَأَنْتَ تَقُولُ : إِنِ ازْدَرَدَ مِنَ الْفَاكِهَةِ شَيْئًا صَحِيحًا فَطَّرَهُ وَلَمْ يُكَفِّرْ ، وَقَدْ يَغْذُو هَذَا الْبَدَنَ فِيمَا نَرَى ، وَقُلْنَا قَدْ صِرْتَ مِنَ الْفِقْهِ إِلَى الطِّبِ , فَإِنْ كُنْتَ صِرْتَ إِلَى قِيَاسِ مَا يَغْذُو ، فَالْجِمَاعُ يَقُصُّ الْبَدَنَ ، وَهُوَ إِخْرَاجُ شَيْءٍ يُنْقِصُ الْبَدَنَ ، وَلَيْسَ بِإِدْخَالِ شَيْءٍ ، فَكَيْفَ قِسْتَهُ بِمَا يَزِيدُ فِي الْبَدَنِ وَالْجِمَاعُ يُنْقِصُهُ ؟ وَمَا يُشْبِعُهُ وَالْجِمَاعُ يُجِيعُ ؟ فَكَيْفَ زَعَمْتَ أَنَّ الْحُقْنَةَ وَالسَّعُوطَ يُفْطِرَانِ ، وَهُمَا لَا يَغْذُوَانِ ؟ وَإِنِ اعْتَلَكَ بِالْغِذَاءِ ، وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِمَا عِنْدَكَ ، كَانَ يَلْزَمُكَ أَنْ تَنْظُرَ كُلَّ مَا حَكَمْتَ لَهُ بِحُكْمِ الْفِطْرِ أَنْ تَحْكُمَ فِيهِ بِالْكَفَّارَةِ إِنْ أَرَدْتَ الْقِيَاسَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ : إِنَّ هَذَا لَيَلْزَمُنَا كُلُّهُ ، وَلَكِنْ لِمَ لَمْ تَقِسْهُ بِالْجِمَاعِ ؟ فَقُلْتُ لَهُ :