625 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ° ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° ، قَالَ : " سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا وَصَفْتُ , فَإِنْ قَالَ إِنْسَانٌ : فَإِنَّهُ قَدْ سَمَّى الَّذِينَ صَامُوا الْعُصَاةَ ، فَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَنِ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ لِلتَّقَوِّي لِلْعَدُوِّ , وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مُحَارَبًا عَامَ نُهِيَ عَنِ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ ، فَأَبَى قَوْمٌ إِلَّا الصِّيَامَ ، فَسَمَّى بَعْضَ مَنْ سَمِعَ النَّهْيَ الْعُصَاةَ ؛ إِذْ تَرَكُوا الْفِطْرَ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ , وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ قِيلَ لَهُمْ ذَلِكَ ، عَلَى أَنَّهُمْ تَرَكُوا قَبُولَ الرُّخْصَةِ ، وَرَغِبُوا عَنْهَا ، وَهَذَا مَكْرُوهٌ عِنْدَنَا , إِنَّمَا نَقُولُ يُفْطِرُ أَوْ يَصُومُ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ وَاسِعٌ لَهُ , فَإِذَا جَازَ ذَلِكَ ، فَالصَّوْمُ أَحَبُّ إِلَيْنَا لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ رُوِيَ : " لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ " ، قِيلَ : لَيْسَ هَذَا بِخِلَافِ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَلَكِنَّهُ كَمَا وَصَفْتُ إِذَا رَأَى الصِّيَامَ بِرًّا ، وَالْفِطْرَ مَأْثَمًا ، وَغَيَّرَ بِرَغْبَةٍ عَنِ الرُّخْصَةِ فِي السَّفَرِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا أَدْرَكَ الْمُسَافِرُ الْفَجْرَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى بَلَدِهِ ، أَوِ الْبَلَدِ الَّذِي يَنْوِي الْمُقَامَ بِهِ ، وَهُوَ يَنْوِي الصَّوْمَ أَجْزَأَهُ , وَإِنْ أَزْمَعَ الْفِطْرَ ، ثُمَّ أَزْمَعَ الصَّوْمَ بَعْدَ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِهِ ، فِي حَضَرٍ كَانَ ، أَوْ فِي سَفَرٍ , وَإِنْ سَافَرَ فَلَمْ يَصُمْ حَتَّى مَاتَ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا أَفْطَرَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إِذَا لَزِمَهُ أَنْ يَصُومَ ، وَهُوَ مُقِيمٌ فَتَرَكَ الصَّوْمَ ، فَهُوَ حِينَئِذٍ يُلْزَمُ بِالْقَضَاءِ ، وَيُكَفَّرُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ لَا يَصِحُّ حَتَّى يَمُوتَ ، فَلَا صَوْمَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ .