← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#655 2 : 134 ☰ باب من ليس له أن يحج عن غيره
A− A+

642 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنْ أَيُّوبَ ° ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ° ، قَالَ : سَمِعَ ابْنُ عَبَّاسٍ ° رَجُلًا ، يَقُولُ : لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَيْحَكَ وَمَا شُبْرُمَةُ ؟ قَالَ : فَذَكَرَ قَرَابَةً لَهُ ، فَقَالَ : " أَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ ؟ فَقَالَ : لَا ، قَالَ : فَاحْجُجْ عَنْ نَفْسِكَ ، ثُمَّ احْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ " .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَثْعَمِيَّةَ بِالْحَجِّ عَنْ أَبِيهَا ، فَفِي ذَلِكَ دَلَائِلُ مِنْهَا مَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّهَا إحْدَى الِاسْتِطَاعَتَيْنِ , وَإِذَا أَمَرَهَا بِالْحَجِّ عَنْهُ ، فَكَانَ فِي الْحَالِ الَّتِي أَمَرَ فِيهَا بِالْحَجِّ عَنْهُ ، وَكَانَ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْهُ , فَأَبَانَ أَنَّ الْعَمَلَ عَنْ بَدَنِهِ فِي حَالِهِ تِلْكَ , يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَهُ عَنْهُ غَيْرُهُ ، فَيُجْزِئُ عَنْهُ ، وَيُخَالِفُ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، فَسَوَاءٌ مَنْ حَجَّ عَنْهُ مِنْ ذِي قَرَابَةٍ أَوْ غَيْرِهِ , وَإِذَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةً تَحُجُّ عَنْ رَجُلٍ ، وَهُمَا مُجْتَمِعَانِ فِي الْإِحْرَامِ كُلِّهِ إلَّا اللَّبُوسَ , فَإِنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي بَعْضِهِ , فَالرَّجُلُ أَوْلَى أَنْ يَجُوزَ حَجُّهُ عَنِ الرَّجُلِ ، وَالْمَرْأَةُ مِنَ الْمَرْأَةِ عَنِ الرَّجُلِ ، وَكُلٌّ جَائِزٌ مَعَ مَا رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِمَّا كَتَبْنَا مِمَّا يُسْتَغْنَى فِيهِ بِنَصِّ الْخَبَرِ , وَلَوْ أَنَّ امْرَأً لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَجُّ ، إلَّا وَهُوَ غَيْرُ مُطِيقٍ بِبَدَنِهِ ، لَمْ يَكُنْ عَلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ وَاجِبًا أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ , وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ ذُو رَحِمِهِ , وَإِنْ كَانَ لَيْسَ عَلَيْهِ ، أَوْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْ مَنْ كَانَ , وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى زَادٍ وَمَرْكَبٍ , وَإِنْ كَانَ بَدَنُهُ صَحِيحًا فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ ، حَتَّى أَيْسَرَ قَبْلَ الْحَجِّ بِمُدَّةٍ لَوْ خَرَجَ فِيهَا لَمْ يُدْرِكِ الْحَجَّ ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ حَجٌّ آخَرُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ حَجٌّ يُقْضَى , وَلَوْ أَيْسَرَ فِي وَقْتٍ لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الْحَجُّ ، فَأَقَامَ مُوسِرًا إلَى أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ أَشْهُرُ الْحَجِّ , وَلَمْ يَدْنُ الْوَقْتُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ أَهْلُ بَلَدِهِ لِمُوَافَاةِ الْحَجِّ ، حَتَّى صَارَ لَا يَجِدُ زَادًا وَلَا مَرْكَبًا ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ حَجِّهِ ذَلِكَ ، أَوْ قَبْلَ حَجٍّ آخَرَ يُوسِرُ فِيهِ , لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَجٌّ , إنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهِ حَجٌّ إذَا أَتَى عَلَيْهِ وَقْتُ حَجٍّ بَعْدَ بُلُوغٍ وَمَقْدِرَةٍ , ثُمَّ لَمْ يَحُجَّ حَتَّى يَفُوتَهُ الْحَجُّ , وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا مَحْبُوسًا عَنِ الْحَجِّ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ غَيْرُهُ , أَوْ يَحُجَّ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد