661 أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ° ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ° ، عَنْ نَافِعٍ ° ، قَالَ : " اعْتَمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ° أَعْوَامًا فِي عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ عَامٍ " .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ ، قَالَ : سُئِلَ عَطَاءٌ عَنِ الْعُمْرَةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِيمَا وَصَفْتُ مِنْ عُمْرَةِ عَائِشَةَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ ، وَفِي أَنَّهُ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بَيَانٌ أَنَّ الْعُمْرَةَ تَجُوزُ فِي زَمَانِ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ ، وَإِذَا جَازَتْ فِي شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ ، بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، زَايَلَتْ مَعْنَى الْحَجِّ الَّذِي لَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَصَلُحَتْ فِي كُلِّ شَهْرٍ , وَحِينَ أَرَادَهُ صَاحِبُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا بِغَيْرِهَا مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، فَلَا يُدْخِلُ إحْرَامًا بِغَيْرِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا أَهَلَّ رَجُلٌ بِعُمْرَةٍ كَانَ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ ، مَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ، فَإِذَا دَخَلَ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهِ الْحَجَّ ، وَلَوْ فَعَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ حَجٌّ ؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ فِي الْخُرُوجِ مِنْ عُمْرَتِهِ فِي وَقْتٍ لَيْسَ لَهُ إدْخَالُ الْحَجِّ فِيهِ عَلَى عَمَلِ الْعُمْرَةِ ، وَلَوْ كَانَ إهْلَالُهُ بِحَجٍّ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ ، وَلَوْ فَعَلَ لَمْ يَكُنْ مُهِلًّا بِعُمْرَةٍ ، وَلَا عَلَيْهِ فِدْيَةٌ . قَالَ : وَمَنْ لَمْ يَحُجَّ اعْتَمَرَ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا ، وَمَنْ حَجَّ لَمْ يُدْخِلِ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ ، حَتَّى يُكْمِلَ عَمَلَ الْحَجِّ ، وَهُوَ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، إنْ أَقَامَ إلَى آخِرِهَا ، وَإِنْ نَفَرَ النَّفَرَ الْأَوَّلَ فَاعْتَمَرَ يَوْمئِذٍ لَزِمَتْهُ الْعُمْرَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ لِلْحَجِّ عَمَلٌ ، وَلَوْ أَخَّرَهُ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ ، وَلَوْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ فِي يَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَنْفِرْ كَانَ إهْلَالُهُ بَاطِلًا ؛ لِأَنَّهُ مَعْكُوفٌ عَلَى عَمَلٍ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ ، فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلَّا بِكَمَالِهِ وَالْخُرُوجُ مِنْهُ . قَالَ : وَخَالَفَنَا بَعْضُ حِجَازِيِّينَا ، فَقَالَ : لَا يَعْتَمِرُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً , وَهَذَا خِلَافُ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَدْ أَعَمْرَ عَائِشَةَ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ مَرَّتَيْنِ ، وَخِلَافُ فِعْلِ عَائِشَةَ نَفْسِهَا ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَنَسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَعَوَامِّ النَّاسِ ، وَأَصْلُ قَوْلِهِ إنْ كَانَ قَوْلُهُ : إنَّ الْعُمْرَةَ تَصْلُحُ فِي كُلِّ السَّنَةِ ، فَكَيْفَ قَاسَهَا بِالْحَجِّ الَّذِي لَا يَصْلُحُ إلَّا فِي يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ ؟ وَأَيُّ وَقْتٍ وَقْتٌ لِلْعُمْرَةِ مِنَ الشُّهُورِ ؟ فَإِنْ قَالَ : أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ , فَكَيْفَ لَمْ يَعْتَمِرْ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ مِرَارًا , وَقَوْلُ الْعَامَّةِ عَلَى مَا قُلْنَا .