688 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ سَالِمٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي النِّسَاءَ إذَا أَحْرَمْنَ أَنْ يَقْطَعْنَ الْخُفَّيْنِ ، حَتَّى أَخْبَرَتْهُ صَفِيَّةُ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° أَنَّهَا كَانَتْ " تُفْتِي النِّسَاءَ أَنْ لَا يَقْطَعْنَ " , فَانْتَهَى عَنْهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا تَقْطَعُ الْمَرْأَةُ الْخُفَّيْنِ , وَالْمَرْأَةُ تَلْبَسُ السَّرَاوِيلَ ، وَالْخُفَّيْنِ ، وَالْخِمَارَ ، وَالدِّرْعَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ كَضَرُورَةِ الرَّجُلِ , وَلَيْسَتْ فِي هَذَا كَالرَّجُلِ . أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : فِي كِتَابِ عَلِيٍّ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ : مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ وَوَجَدَ خُفَّيْنِ فَلْيَلْبَسْهُمَا ، قُلْتُ : أَتَتَيَقَّنُ بِأَنَّهُ كِتَابُ عَلِيٍّ ؟ قَالَ : مَا أَشُكُّ أَنَّهُ كِتَابُهُ ؟ قَالَ : وَلَيْسَ فِيهِ : فَلْيَقْطَعْهُمَا . أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، أَنَّهُ قَالَ : مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إزَارٌ وَلَهُ تُبَّانٌ أَوْ سَرَاوِيلُ فَلْيَلْبَسْهُمَا , قَالَ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ : لَا يُقْطَعُ الْخُفَّانِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَرَى أَنْ يُقْطَعَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَكِلَاهُمَا صَادِقٌ حَافِظٌ , وَلَيْسَ زِيَادَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ شَيْئًا لَمْ يُؤَدِّهِ الْآخَرُ , إمَّا عَزَبَ عَنْهُ ، وَإِمَّا شَكَّ فِيهِ فَلَمْ يُؤَدِّهِ , وَإِمَّا سَكَتَ عَنْهُ ، وَإِمَّا أَدَّاهُ فَلَمْ يُؤَدِّ عَنْهُ لِبَعْضِ هَذِهِ الْمَعَانِي اخْتِلَافًا , وَبِهَذَا كُلِّهِ نَقُولُ إلَّا مَا بَيَّنَّا أَنَّا نَدَعُهُ , وَالسُّنَّةُ ثُمَّ أَقَاوِيلُ أَكْثَرِ مَنْ حَفِظْتُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ الْمُحْرِمَيْنِ يَجْتَمِعَانِ فِي اللُّبْسِ وَيَفْتَرِقَانِ ، فَأَمَّا مَا يَجْتَمِعَانِ فِيهِ فَلَا يَلْبَسُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ وَلَا وَرْسٍ , وَإِذَا لَمْ يَلْبَسْ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ وَلَا وَرْسٍ لِأَنَّهُمَا طِيبٌ , فَصَبْغُ الثَّوْبِ بِمَاءِ الْوَرْدِ أَوِ الْمِسْكِ أَوِ الْعَنْبَرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الطِّيبِ الَّذِي هُوَ أَطْيَبُ مِنَ الْوَرْسِ أَوْ مِثْلِهِ أَوْ مَا يُعَدُّ طِيبًا كَانَ أَوْلَى أَنْ لَا يَلْبَسَانِهِ , كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ لَوْنٌ فِي الثَّوْبِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ , إذَا كَانَتْ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ تُوجَدُ وَالثَّوْبُ جَافٌّ أَوْ رَطْبٌ , وَلَوْ أَخَذَ مَاءَ وَرْدٍ فَصَبَغَ بِهِ ثَوْبًا ، فَكَانَ رَائِحَتُهُ تُوجَدُ مِنْهُ ، وَالثَّوْبُ جَافٌّ أَوْ مَبْلُولٌ ؛ لِأَنَّهُ أَثَرٌ طَيِّبٌ فِي الثَّوْبِ ، لَمْ يَلْبَسْهُ الْمُحْرِمَانِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ صَعِدَ لَهُ زَعْفَرَانٌ حَتَّى يَبْيَضَّ لَمْ يَلْبَسْهُ الْمُحْرِمَانِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ غُمِسَ فِي نُضُوحٍ ، أَوْ ضِيَاعٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَصَرَ لَهُ الرَّيْحَانَ الْعَرَبِيَّ ، أَوِ الْفَارِسِيَّ ، أَوْ شَيْئًا مِنَ الرَّيَاحِينِ الَّتِي كُرِهَ لِلْمُحْرِمِ شَمُّهَا ، فَغَمَسَ فِي مَائِهِ ، لَمْ يَلْبَسْهُ الْمُحْرِمَانِ , وَجِمَاعُ هَذَا أَنْ يَنْظُرَ إلَى كُلِّ مَا كَانَ طِيبًا لَا يَشُمُّهُ الْمُحْرِمُ ، فَإِذَا اسْتُخْرِجَ مَاؤُهُ بِأَيِّ وَجْهٍ اسْتُخْرِجَ نِيئًا كَانَ أَوْ مَطْبُوخًا ، ثُمَّ غُمِسَ فِيهِ الثَّوْبُ ، فَلَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ وَلَا لِلْمُحْرِمَةِ لُبْسُهُ ، وَمَا كَانَ مِمَّا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ شَمَّهُ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ الَّذِي لَا يُعَدُّ طِيبًا وَلَا رَيْحَانًا ؛ مِثْلَ الْإِذْخِرِ ، وَالضُّرُوِّ ، وَالشِّيحِ ، وَالْقَيْصُومِ ، وَالْبَشَامِ ، وَمَا أَشْبَهَهُ , أَوْ مَا كَانَ مِنَ النَّبَاتِ الْمَأْكُولِ الطَّيِّبِ الرِّيحِ ؛ مِثْلَ الْأُتْرُجِّ ، وَالسَّفَرْجَلِ ، وَالتُّفَّاحِ ، فَعُصِرَ مَاؤُهُ خَالِصًا ، فَغَمَسَ فِيهِ الثَّوْبَ ، فَلَوْ تَوَقَّاهُ الْمُحْرِمَانِ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ ، وَإِنْ لَبِسَاهُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِمَا ، وَيَجْتَمِعَانِ فِي أَنْ لَا يَتَبَرْقَعَانِ ، وَلَا يَلْبَسَانِ الْقُفَّازَيْنِ ، وَيَلْبَسَانِ مَعًا الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْعُصْفُرِ مُشْبَعًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُشْبَعٍ , وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنْ لَمْ يُمْنَعْ لُبْسُ الْمَصْبُوغِ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ لِلَوْنِهِ ، وَأَنَّ اللَّوْنَ إذَا لَمْ يَكُنْ طِيبًا لَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا ، وَلَكِنْ إنَّمَا نَهَى عَمَّا كَانَ طِيبًا ، وَالْعُصْفُرُ لَيْسَ بِطِيبٍ , وَالَّذِي أُحِبُّ لَهُمَا مَعًا أَنْ يَلْبَسَا الْبَيَاضَ ، وَأَكْرَهُ لَهُمَا كُلَّ شُهْرَةٍ مِنْ عُصْفُرٍ ، وَسَوَادٍ ، وَغَيْرِهِ , وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِمَا إنْ لَبِسَا غَيْرَ الْمُطَيَّبِ ، وَيَلْبَسَانِ الْمُمَشَّقَ ، وَكُلَّ صِبَاغٍ بِغَيْرِ طِيبٍ ، وَلَوْ تَرَكَا ذَلِكَ وَلَبِسَا الْبَيَاضَ كَانَ أَحَبُّ إلَيَّ الَّذِي يُقْتَدَى بِهِ ، وَلَا يُقْتَدَى بِهِ , أَمَّا الَّذِي يُقْتَدَى بِهِ ، فَلِمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : يَرَاهُ الْجَاهِلُ فَيَذْهَبُ إلَى أَنَّ الصَّبْغَ وَاحِدٌ ، فَيَلْبَسُ الْمَصْبُوغَ بِالطِّيبِ . وَأَمَّا الَّذِي لَا يُقْتَدَى بِهِ ، فَأَخَافُ أَنْ يُسَاءَ الظَّنُّ بِهِ حِينَ يَتْرُكُ مُسْتَحَقًّا بِإِحْرَامِهِ , وَهَذَا وَإِنْ كَانَ كَمَا وَصَفْتُ ، فَالْمُقْتَدَى بِهِ وَغَيْرُ الْمُقْتَدَى بِهِ يَجْتَمِعَانِ , فَيَتْرُكُ الْعَالِمُ عِنْدَ مَنْ جَهِلَ الْعِلْمَ مُسْتَحَقًّا بِإِحْرَامِهِ , وَإِذَا رَأَى الْجَاهِلَ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ الْعَالِمُ رَأَى مَنْ يَجْهَلُ أَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ الْجَاهِلُ ، إلَّا وَهَذَا جَائِزٌ عِنْدَ الْعَالَمِ ، فَيَقُولُ الْجَاهِلُ : قَدْ رَأَيْتُ فُلَانًا الْعَالِمَ رَأَى مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا وَصَحِبَهُ ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ , ثُمَّ تُفَارِقُ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ ، فَيَكُونُ لَهَا لُبْسُ الْخُفَّيْنِ ، وَلَا تَقْطَعْهُمَا وَتَلْبَسُهُمَا ، وَهِيَ تَجِدُ نَعْلَيْنِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ لَهَا لُبْسُ الدِّرْعِ ، وَالْخِمَارِ ، وَالسَّرَاوِيلِ , وَلَيْسَ الْخُفَّانِ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ هَذَا ، وَلَا أُحِبُّ لَهَا أَنْ تَلْبَسَ نَعْلَيْنِ ، وَتُفَارِقُ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ ، فَيَكُونُ إحْرَامُهَا فِي وَجْهِهَا ، وَإِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ ، فَيَكُونُ لِلرَّجُلِ تَغْطِيَةُ وَجْهِهِ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ ، وَيَكُونُ لِلْمَرْأَةِ إذَا كَانَتْ بَارِزَةً تُرِيدُ السِّتْرَ مِنَ النَّاسِ ، أَنْ تُرْخِيَ جِلْبَابَهَا أَوْ بَعْضَ خِمَارِهَا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ ثِيَابِهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا ، وَتُجَافِيهِ عَنْ وَجْهِهَا حَتَّى تُغَطِّيَ وَجْهَهَا مُتَجَافِيًا كَالسَّتْرِ عَلَى وَجْهِهَا ، وَلَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَنْتَقِبَ .