718 أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ° ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ° ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ الْأَنْصَارِيِّ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَوْ مَنْ مَعِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ ، أَوْ بِالْإِهْلَالِ " ، يُرِيدُ أَحَدَهُمَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِمَا أَمَرَ بِهِ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ الرِّجَالَ الْمُحْرِمِينَ ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَهُ هُمُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْفَعُوا جَهْدَهُمْ مَا لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ أَنْ يَقْطَعَ أَصْوَاتَهُمْ ، فَكَأَنَّا نَكْرَهُ قَطْعَ أَصْوَاتِهِمْ ، وَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُورِينَ بِرَفْعِ الْأَصْوَاتِ بِالتَّلْبِيَةِ الرِّجَالُ ، فَكَانَ النِّسَاءُ مَأْمُورَاتٍ بِالسَّتْرِ ، فَإِنْ لَا يَسْمَعُ صَوْتَ الْمَرْأَةِ أَحَدٌ أَوْلَى بِهَا وَأَسْتَرُ لَهَا , فَلَا تَرْفَعُ الْمَرْأَةُ صَوْتَهَا بِالتَّلْبِيَةِ وَتُسْمِعُ نَفْسَهَا . بَابُ أَيْنَ يُسْتَحَبُّ لُزُومُ التَّلْبِيَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ ، قَالَ : كَانَ سَلَفُنَا لَا يَدَعُونَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ أَرْبَعٍ ؛ عِنْدَ اضْطِمَامِ الرِّفَاقِ حَتَّى تَنْضَمَّ ، وَعِنْدَ إشْرَافِهِمْ عَلَى الشَّيْءِ ، وَهُبُوطِهِمْ مِنْ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ ، وَعِنْدَ هُبُوطِهِمْ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي يُشْرِفُونَ مِنْهُ ، وَعِنْدَ الصَّلَاةِ إذَا فَرَغُوا مِنْهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَا رَوَى ابْنُ سَابِطٍ عَنِ السَّلَفِ هُوَ مُوَافِقٌ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أَمَرَهُ بِأَنْ يَأْمُرَهُمْ بِرَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ ، وَإِذَا كَانَتِ التَّلْبِيَةُ بَرًّا أُمِرَ الْمُلَبُّونَ بِرَفْعِ الصَّوْتِ بِهِ ، فَأَوْلَى الْمَوَاضِعِ أَنْ يُرْفَعَ الصَّوْتُ بِهِ مُجْتَمَعُ النَّاسِ حَيْثُ كَانُوا مِنْ مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ ، وَالْأَسْوَاقِ ، وَاضْطِمَامِ الرِّفَاقِ , وَأَيْنَ كَانَ اجْتِمَاعُهُمْ بِمَا يَجْمَعُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ طَاعَتِهِمْ بِرَفْعِ الصَّوْتِ , وَأَنَّ مَعْنَى رَفْعِ الصَّوْتِ بِهِ كَمَعْنَى رَفْعِهِ بِالْأَذَانِ الَّذِي لَا يَسْمَعُهُ شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ بِهِ , وَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَنْبِيهًا لِلسَّامِعِ لَهُ , يُحْدِثُ لَهُ الرَّغْبَةَ فِي الْعَمَلِ لِلَّهِ بِنَفْسِهِ ، وَلِسَانِهِ ، أَوْ بَعْضِهَا , وَيُؤْجَرُ لَهُ الْمُنَبِهُ لَهُ إلَيْهِ .