← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#775 2 : 190 ☰ باب الاضطباع
A− A+

759 أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ° ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ° ، عَنْ عَطَاءٍ ° ، قَالَ : " سَعَى أَبُو بَكْرٍ عَامَ حَجَّ إذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، ثُمَّ عُمَرُ ، ثُمَّ عُثْمَانُ ، وَالْخُلَفَاءُ هَلُمَّ جَرًّا يَسْعَوْنَ كَذَلِكَ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالرَّمَلُ الْخَبَبُ لَا شِدَّةُ السَّعْيِ ، ثَلَاثَةُ أَطْوَافٍ لَا يُفْصَلُ بَيْنَهُنَّ بِوُقُوفٍ ، إلَّا أَنْ يَقِفَ عِنْدَ اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ ، ثُمَّ يَمْضِيَ خَبَبًا , فَإِذَا كَانَ زِحَامٌ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهُ أَنْ يَخُبَّ ، فَكَانَ إنْ وَقَفَ وَجَدَ فُرْجَةً وَقَفَ , فَإِذَا وَجَدَ الْفُرْجَةَ رَمَلَ , وَإِنْ كَانَ لَا يَطْمَعُ بِفُرْجَةٍ لِكَثْرَةِ الزِّحَامِ أَحْبَبْتُ أَنْ يَصِيرَ حَاشِيَةً فِي الطَّوَافِ ، فَيُمْكِنَهُ أَنْ يَرْمُلَ ، فَإِنَّهُ إذَا صَارَ حَاشِيَةً أَمْكَنَهُ أَنْ يَرْمُلَ ، وَلَا أُحِبُّ تَرْكَ الرَّمَلِ ، وَإِنْ كَانَ إذَا صَارَ حَاشِيَةً مَنَعَهُ كَثْرَةُ النِّسَاءِ أَنْ يَرْمُلَ رَمَلَ إذَا أَمْكَنَهُ الرَّمَلُ , وَمَشَى إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّمَلُ سَجِيَّةَ مَشْيِهِ ، وَلَمْ أُحِبَّ أَنْ يَثِبَ مِنَ الْأَرْضِ وُثُوبَ الرَّمَلِ , وَإِنَّمَا يَمْشِي مَشْيًا , وَيَرْمُلُ أَوَّلَ مَا يَبْتَدِئُ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَيَمْشِي أَرْبَعَةً , فَإِنْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي الطَّوَافِ الْأَوَّلِ ، رَمَلَ فِي الطَّوَافَيْنِ بَعْدَهُ , وَكَذَلِكَ إنْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي الطَّوَافَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ رَمَلَ فِي الطَّوَافِ بَعْدَهُمَا , وَإِنْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي الثَّلَاثَةِ لَمْ يَقْضِهِ فِي الْأَرْبَعَةِ ؛ لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ فِي وَقْتٍ , فَإِذَا مَضَى ذَلِكَ الْوَقْتُ لَمْ يَضَعْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ , وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَلَا إعَادَةٌ ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ بِالطَّوَافِ , وَالطَّوَافُ هُوَ الْفَرْضُ ، فَإِنَّ تَرَكَ الذِّكْرَ فِيهِمَا لَمْ نُحِبَّهُ ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي بَعْضِ طَوَافٍ رَمَلَ فِيمَا بَقِيَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ " النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ مَا بَيْنَ سَبْعَةٍ فَرْقَيْنِ ؛ فَرْقًا رَمَلَ فِيهِ ، وَفَرْقًا مَشَى فِيهِ " , فَلَا يَرْمُلُ حَيْثُ مَشَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَحَبُّ إلَيَّ لَوْ لَمْ يَمْشِ حَيْثُ رَمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَتَرْكُ الرَّمَلِ عَامِدًا ذَاكِرًا وَسَاهِيًا وَنَاسِيًا وَجَاهِلًا سَوَاءٌ ، لَا يُعِيدُ ، وَلَا يَفْتَدِي مَنْ تَرَكَهُ ، غَيْرَ أَنِّي أَكْرَهُهُ لِلْعَامِدِ ، وَلَا مَكْرُوهَ فِيهِ عَلَى سَاهٍ ، وَلَا جَاهِلٍ , وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ طَوَافُ نُسُكٍ قَبْلَ عَرَفَةَ وَبَعْدَهَا ، وَفِي كُلِّ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ ، إذَا كَانَ الطَّوَافُ الَّذِي يَصِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّعْيِ ، بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَإِنْ قَدِمَ حَاجًّا أَوْ قَارِنًا فَطَافَ بِالْبَيْتِ ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ زَارَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَرْمُلْ ؛ لِأَنَّهُ طَافَ الطَّوَافَ الَّذِي يَصِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَإِنَّمَا طَوَافُهُ بَعْدَهُ لِتَحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ , وَإِنْ قَدِمَ حَاجًّا فَلَمْ يَطُفْ حَتَّى يَأْتِيَ مِنًى ، رَمَلَ فِي طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ بَعْدَ عَرَفَةَ . أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، أَنَّهُ رَأَى مُجَاهِدًا يَرْمُلُ يَوْمَ النَّحْرِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّكَ قَدْ تَقُولُ فِي أَشْيَاءَ يَتْرُكُهَا الْمَرْءُ مِنْ نُسُكِهِ : يُهْرِيقَ دَمًا ، فَكَيْفَ لَمْ تَأْمُرْهُ فِي هَذَا بِأَنْ يُهْرِيقَ دَمًا ؟ قُلْتُ : إنَّمَا آمُرُهُ إذَا تَرَكَ الْعَمَلَ نَفْسَهُ . قَالَ : أَفَلَيْسَ هَذَا عَمَلَ نَفْسِهِ ؟ قُلْتُ : لَا ، الطَّوَافُ الْعَمَلُ ، وَهَذَا هَيْئَةٌ فِي الْعَمَلِ ، فَقَدْ أَتَى بِالْعَمَلِ عَلَى كَمَالِهِ ، وَتَرَكَ الْهَيْئَةَ فِيهِ ، وَالسُّجُودُ وَالرُّكُوعُ الْعَمَلُ ، فَإِنْ تَرَكَ التَّسْبِيحَ فِيهِمَا لَمْ يَكُنْ تَارِكًا لِعَمَلٍ يَقْضِيهِ كَمَا يَقْضِي سَجْدَةً لَوْ تَرَكَهَا ، أَوْ تَفْسُدُ بِهَا عَلَيْهِ صَلَاتُهُ لَوْ خَرَجَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَهَا ، بَلِ التَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَانَ أَوْلَى أَنْ يَفْسُدَ مِنْ قِبَلِ ، أَنَّهُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ , وَالْقَوْلُ عَمَلٌ ، وَالِاضْطِبَاعُ وَالرَّمَلُ هَيْئَةٌ أَخَفُّ مِنَ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . قَالَ : وَإِذَا رَمَلَ فِي الطَّوَافِ ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الزِّحَامُ ، تَحَرَّكَ حَرَكَةَ مَشْيِهِ يُقَارِبُ ، وَإِنَّمَا مَنَعَنِي مِنْ أَنْ أَقُولَ لَهُ : يَقِفُ حَتَّى يَجِدَ فُرْجَةً , أَنَّهُ يُؤْذَى بِالْوُقُوفِ مَنْ خَلْفَهُ ، وَلَا أَطْمَعُ لَهُ أَنْ يَجِدَ فُرْجَةً بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلَوْ كَانَ فِي غَيْرِ مَجْمَعٍ فَازْدَحَمَ النَّاسُ لِفَتْحِ بَابِ الْكَعْبَةِ ، أَوْ عَارَضَ الطَّوَافَ ، حَيْثُ لَا يُؤْذَى بِالْوُقُوفِ مَنْ خَلْفَهُ ، وَيَطْمَعُ أَنْ يَنْفَرِجَ لَهُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَمَرْتُهُ أَنْ يَقِفَ حَتَّى يَنْفَرِجَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَيُمْكِنَهُ أَنْ يَرْمُلَ ، وَمَتَى أَمْكَنَهُ الرَّمَلُ رَمَلَ , وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَدْنُوَ مِنَ الْبَيْتِ فِي الطَّوَافِ , وَإِنْ بَعُدَ عَنِ الْبَيْتِ ، وَطَمِعَ أَنْ يَجِدَ السَّبِيلَ إلَى الرَّمَلِ أَمَرْتُهُ بِالْبُعْدِ .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد