80 أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ ° ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ° ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " ذَهَبَ إِلَى بِئْرِ جَمَلٍ لِحَاجَتِهِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَمَسَّحَ بِجِدَارٍ ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْحَدِيثَانِ الْأَوَّلَانِ ثَابِتَانِ , وَبِهِمَا نَأْخُذُ ، وَفِيهِمَا وَفِي الْحَدِيثِ بَعْدَهُمَا دَلَائِلُ مِنْهُ أَنَّ السَّلَامَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِذَا رَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ التَّيَمُّمِ وَبَعْدَ التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ ، وَالتَّيَمُّمِ لَا يُجْزِي الْمَرْءَ ، وَهُوَ صَحِيحٌ فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَكُونُ التَّيَمُّمُ فِيهِ طَهَارَةً لِلصَّلَاةِ ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَجُوزُ ، وَالْمَرْءُ غَيْرُ طَاهِرٍ لِلصَّلَاةِ . قَالَ : وَيُشْبِهُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، أَنْ تَكُونَ الْقِرَاءَةُ غَيْرَ طَاهِرٍ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى . قَالَ : وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ مَرَّ عَلَى مَنْ يَبُولُ أَوْ يَتَغَوَّطُ أَنْ يُكَفَّ عَنِ السَّلَامِ عَلَيْهِ فِي حَالَتِهِ تِلْكَ ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَدَّ السَّلَامِ فِي تِلْكَ الْحَالِ مُبَاحٌ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ فِي حَالَتِهِ تِلْكَ ، وَعَلَى أَنَّ تَرْكَ الرَّدِّ حَتَّى يُفَارِقَ تِلْكَ الْحَالِ وَيَتَيَمَّمَ مُبَاحٌ ، ثُمَّ يَرُدَّ وَلَيْسَ تَرْكُ الرَّدِّ مُعَطِّلًا لِوُجُوبِهِ ، وَلَكِنَّ تَأْخِيرَهُ إِلَى التَّيَمُّمِ . قَالَ : وَتَرْكُ رَدِّ السَّلَامِ إِلَى التَّيَمُّمِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الذِّكْرَ بَعْدَ التَّيَمُّمِ اخْتِيَارًا عَلَى الذِّكْرِ قَبْلَهُ ، وَإِنْ كَانَا مُبَاحَيْنِ لِرَدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَبْلَ التَّيَمُّمِ وَبَعْدَهُ . قَالَ : فَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى أَنْ يَقُولَ : لَمَّا تَيَمَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ السَّلَامَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَازَ لَهُ ، قُلْنَا : بِالتَّيَمُّمِ لِلْجِنَازَةِ وَالْعِيدَيْنِ إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ ذَلِكَ ، وَخَافَ فَوْتَهُمَا ، قُلْنَا : وَالْجِنَازَةُ وَالْعِيدُ صَلَاةٌ ، وَالتَّيَمُّمُ لَا يَجُوزُ فِي الْمِصْرِ لِصَلَاةٍ ، فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّهُمَا ذِكْرٌ جَازَ الْعِيدُ بِغَيْرِ تَيَمُّمٍ ، كَمَا جَازَ فِي السَّلَامِ بِغَيْرِ تَيَمُّمٍ .