← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#821 2 : 214 ☰ في الجراد
A− A+

805 أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ° ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ° ، يَقُولُ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ° ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ " جَرَادَةٍ ، قَتَلَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَقَالَ : فِيهَا قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ ، وَلَنَأْخُذَنَّ بِقَبْضَةٍ جَرَادَاتٍ , وَلَكِنْ وَلَوْ " .

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا رَأَى عَلَيْهِ قِيمَةَ الْجَرَادَةِ ، وَأَمَرَهُ بِالِاحْتِيَاطِ ، وَفِي الْجَرَادَةِ قِيمَتُهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُصِيبُهَا فِيهِ كَانَ تَمْرَةً ، أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْقَوْمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَوَجَدْتُ مَذْهَبَ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمْ فِي الْجَرَادَةِ أَنَّ فِيهَا قِيمَتَهَا ، وَوَجَدْتُ كَذَلِكَ مَذْهَبَهُمْ أَنَّ فِي دَوَابِ الصَّيْدِ مِثْلَهُ مِنَ النَّعَمِ بِلَا قِيمَةٍ ؛ لِأَنَّ الضَّبُعَ لَا يَسْوَى كَبْشًا ، وَالْغَزَالَ قَدْ يَسْوَى عَنْزًا وَلَا يَسْوَى عَنْزًا ، وَالْيَرْبُوعَ لَا يَسْوَى جَفْرَةً ، وَالْأَرْنَبَ لَا يَسْوَى عَنَاقًا . قَلَّمَا رَأَيْتهُمْ ذَهَبُوا فِي دَوَابِ الصَّيْدِ عَلَى تَقَارُبِ الْأَبْدَانِ لَا الْقِيَمِ لِمَا وَصَفْتُ ، وَلِأَنَّهُمْ حَكَمُوا فِي بُلْدَانٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَأَزْمَانٍ شَتَّى , وَلَوْ حَكَمُوا بِالْقِيَمِ لَاخْتَلَفَتْ أَحْكَامُهُمْ لِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ وَالْأَزْمَانُ ، وَلَقَالُوا فِيهِ قِيمَتُهُ كَمَا قَالُوا فِي الْجَرَادَةِ ، وَوَجَدْتُ مَذَاهِبَهُمْ مُجْتَمِعَةً عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُكْمِ فِي الدَّوَابِ وَالطَّائِرِ لِمَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّ فِي الدَّوَابِ مِثْلًا مِنَ النَّعَمِ ، وَفِي الْجَرَادَةِ مِنَ الطَّائِرِ قِيمَةٌ ، وَفِيمَا دُونَ الْحَمَامِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : ثُمَّ وَجَدْتُ مَذَاهِبَهُمْ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَمَامِ وَبَيْنَ الْجَرَادَةِ ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ يُحِيطُ أَنْ لَيْسَ يَسْوَى حَمَامُ مَكَّةَ شَاةً ، وَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا ، فَإِنَّمَا فِيهِ أَتْبَاعُهُمْ ؛ لِأَنَّا لَا نَتَوَسَّعُ فِي خِلَافِهِمْ إلَّا إلَى مِثْلِهِمْ ، وَلَمْ نَعْلَمْ مِثْلَهُمْ خَالَفَهُمْ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ حَمَامِ مَكَّةَ وَمَا دُونَهُ مِنْ صَيْدِ الطَّيْرِ يَقْتُلُهُ الْمُحْرِمُ ، لَا يَجُوزُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِمَا تَعْرِفُ الْعَرَبُ مِنْ أَنَّ الْحَمَامَ عِنْدَهُمْ أَشْرَفُ الطَّائِرِ وَأَغْلَاهُ ثَمَنًا ، بِأَنَّهُ الَّذِي كَانَتْ تُؤْلَفُ فِي مَنَازِلِهِمْ ، وَتَرَاهُ أَعْقَلَ الطَّائِرِ وَأَجْمَعَهُ لِلْهِدَايَةِ بِحَيْثُ يُؤْلَفُ , وَسُرْعَةُ الْأُلْفَةِ وَأَصْوَاتُهُ الَّتِي لَهَا عِنْدَهُمْ فَضْلٌ لِاسْتِحْسَانِهِمْ هَدِيرَهَا , وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَمْتِعُونَ بِهَا لِأَصْوَاتِهَا ، وَإِلْفِهَا ، وَهِدَايَتِهَا ، وَفِرَاخِهَا ، وَكَانَتْ مَعَ هَذَا مَأْكُولَةً ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ مَأْكُولِ الطَّائِرِ يُنْتَفَعُ بِهِ عِنْدَهَا إلَّا لَأَنْ يُؤْكَلَ ، فَيُقَالُ : كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الطَّائِرِ سَمَّتْهُ الْعَرَبُ حَمَامَةً ، فَفِيهِ شَاةٌ ، وَذَلِكَ الْحَمَامُ نَفْسُهُ ، وَالْيَمَامُ ، وَالْقَمَارِيُّ ، وَالدَّبَّاسِيُّ ، وَالْفَوَاخِتُ ، وَكُلُّ مَا أَوْقَعَتِ الْعَرَبُ عَلَيْهِ اسْمَ حَمَامَةٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ كَانَ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ : حَمَامُ الطَّائِرِ نَاسُ الطَّائِرِ ، أَيْ يَعْقِلُ عَقْلَ النَّاسِ ، وَذَكَرَتِ الْعَرَبُ الْحَمَامَ فِي أَشْعَارِهَا ، فَقَالَ الْهُذَلِيُّ : وَذَكَّرَنِي بُكَايَ عَلَى تَلِيدٍ حَمَامَةَ أَنْ تَجَاوَبَتِ الْحَمَامَا وَقَالَ الشَّاعِرُ : أَحِنُّ إذَا حَمَامَةُ بَطْنِ وَجٍّ تَغَنَّتْ فَوْقَ مَرْقَبَةٍ حُنَيْنًا وَقَالَ جَرِيرٌ : إنِّي تُذَكِّرُنِي الزُّبَيْرَ حَمَامَةٌ تَدْعُو بِمِدْفَعِ رَامَتَيْنِ هَدِيلًا قَالَ الرَّبِيعُ : وَقَالَ الشَّاعِرُ : وَقَفْتُ عَلَى الرَّسْمِ الْمُحِيلِ فَهَاجِنِي بُكَاءُ حَمَامَاتٍ عَلَى الرَّسْمِ وُقَّعِ قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَعَ شِعْرٍ كَثِيرٍ قَالُوهُ فِيهَا , ذَهَبُوا فِيهِ إلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّ أَصْوَاتِهَا غِنَاءٌ وَبُكَاءٌ مَعْقُولٌ عِنْدَهُمْ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الطَّائِرِ غَيْرُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْحَمَامِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَيُقَالُ فِيمَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْحَمَامِ مِنَ الطَّائِرِ , فِيهِ شَاةٌ لِهَذَا الْفَرْقِ ، بِاتِّبَاعِ الْخَبَرِ عَمَّنْ سَمَّيْتُ فِي حَمَامِ مَكَّةَ ، وَلَا أَحْسَبُهُ يُذْهَبُ فِيهِ مَذْهَبٌ أَشْبَهُ بِالْفِقْهِ مِنْ هَذَا الْمَذْهَبِ , وَمَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ انْبَغَى أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ اسْمُ حَمَامَةٍ مِمَّا دُونَهَا أَوْ فَوْقَهَا ، فَفِيهِ قِيمَتُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُصَابُ فِيهِ .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد