← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#877 مقبول 2 : 268 ☰ جماع ما يحل من الطعام والشراب ويحرم
A− A+

860 قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° , عَنْ نَافِعٍ ° , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ أَخِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ , أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ فَتُكْسَرَ ؟ " .

فَأَبَانَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَنَّ مَا كَانَ مِلْكًا لِآدَمِيٍّ لَمْ يَحِلَّ بِحَالٍ إلَّا بِإِذْنِهِ ، وَأَبَانَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَعَلَ الْحَلَالَ حَلَالًا بِوَجْهٍ , حَرَامًا بِوَجْهٍ آخَرَ , وَأَبَانَتْهُ السُّنَّةُ , فَإِذَا مَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَالَ الْمَرْأَةِ إلَّا بِطِيبِ نَفْسِهَا , وَاسْمُ الْمَالِ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ , فَفِي ذَلِكَ مَعْنَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّبَنِ الَّذِي تَخِفُّ مُؤْنَتُهُ عَلَى مَالِكِهِ , وَيُسْتَخْلَفُ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ , فَحَرُمَ الْأَقَلُّ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهِ ، كَانَ الْأَكْثَرُ مِثْلَ الْأَقَلِّ أَوْ أَعْظَمَ تَحْرِيمًا بِقَدْرِ عِظَمِهِ , عَلَى مَا هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِ ، وَمِثْلُ هَذَا مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْمَوَارِيثِ بَعْدَ مَوْتِ مَالِكِ الْمَالِ , فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِقَرِيبٍ أَنْ يَرِثَ الْمَالَ الَّذِي قَدْ صَارَ مَالِكُهُ غَيْرَ مَالِكٍ إلَّا بِمَا مَلَكَ , كَانَ لَأَنْ يَأْخُذَ مَالَ حَيٍّ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسِهِ أَوْ مَيِّتٍ بِغَيْرِ مَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ أَبْعَدَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَالْأَمْوَالُ مُحَرَّمَةٌ بِمَالِكِهَا , مَمْنُوعَةٌ إلَّا بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ , وَبَيَّنَهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِسُنَّةِ رَسُولِهِ , فَلَزِمَ خَلْقَهُ بِفَرْضِهِ , طَاعَةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ يَجْمَعُ مَعْنَيَيْنِ مِمَّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , طَاعَةٌ بِمَا أَوْجَبَ فِي أَمْوَالِ الْأَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ , طَابَتْ أَنْفُسُهُمْ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ تَطِبْ مِنَ الزَّكَاةِ ، وَمَا لَزِمَهُمْ بِإِحْدَاثِهِمْ وَإِحْدَاثِ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَلَى مَنْ سَنَّ مِنْهُمْ أَخْذَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ , وَالْمَعْنَى الثَّانِي : يُبَيِّنُ أَنَّ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَازِمٌ بِفَرْضِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَذَلِكَ مِثْلُ الدِّيَةِ عَلَى قَاتِلِ الْخَطَإِ , فَيَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ ، وَإِنْ لَمْ تَطِبْ بِهَا أَنْفُسُهُمْ , وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَوْضُوعٌ فِي مَوَاضِعِهِ مِنَ الزَّكَاةِ وَالدِّيَاتِ , وَلَوْلَا الِاسْتِغْنَاءُ بِعِلْمِ الْعَامَّةِ بِمَا وَصَفْنَا فِي هَذَا لَأَوْضَحْنَا مِنْ تَفْسِيرِهِ أَكْثَرَ مِمَّا كَتَبْنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , فَمَنْ أَمَرَ لِرَجُلٍ بِزَرْعٍ ، أَوْ تَمْرٍ ، أَوْ مَاشِيَةٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ , لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَمْ يَأْتِ فِيهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ بِإِبَاحَتِهِ , فَهُوَ مَمْنُوعٌ بِمَالِكِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ , وَقَدْ قِيلَ : مَنْ مَرَّ بِحَائِطٍ , فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ , وَلَا يَتَّخِذَ خُبْنَةً , وَرُوِيَ فِيهِ حَدِيثٌ , لَوْ كَانَ يَثْبُتُ مِثْلُهُ عِنْدَنَا لَمْ نُخَالِفْهُ ، وَالْكِتَابُ وَالْحَدِيثُ الثَّابِتُ , أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُ مَالِ أَحَدٍ إلَّا بِإِذْنِهِ ، وَلَوِ اضْطُرَّ رَجُلٌ فَخَافَ الْمَوْتَ ، ثُمَّ مَرَّ بِطَعَامٍ لِرَجُلٍ , لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ , مَا يَرُدُّ مِنْ جُوعِهِ , وَيَغْرَمُ لَهُ ثَمَنَهُ , وَلَمْ أَرَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمْنَعَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ , فَضْلًا مِنْ طَعَامٍ عِنْدَهُ , وَخِفْتُ أَنْ يَضِيقَ ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَيَكُونَ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ , إذَا خَافَ عَلَيْهِ بِالْمَنْعِ الْقَتْلَ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال البخاري عدا محمد بن إدريس الشافعي روى له البخاري تعليقًا
شجرة الإسناد