← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#879 مقبول 2 : 271 ☰ تحريم أكل كل ذي ناب من السباع
A− A+

862 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ° ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيِّ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ " .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا نَقُولُ . قَالَ الرَّبِيعُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : إنَّمَا يَحْرُمُ كُلُّ ذِي نَابٍ يَعْدُو بِنَابِهِ . الْخِلَافُ وَالْمُوَافَقَةُ فِي أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَتَفْسِيرُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَالَ لِي بَعْضُ مَنْ يُوَافِقُنَا فِي تَحْرِيمِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ : مَا لِكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ لَا تُحَرِّمُهُ دُونَ مَا خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الصِّفَةِ ؟ قُلْتُ لَهُ : الْعِلْمُ يُحِيطُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَصَدَ قَصَدَ أَنْ يُحَرِّمَ مِنَ السِّبَاعِ مَوْصُوفًا ، فَإِنَّمَا قَصَدَ قَصْدَ تَحْرِيمِ بَعْضِ السِّبَاعِ دُونَ بَعْضِ السِّبَاعِ , كَمَا لَوْ قُلْتَ : قَدْ أَوْصَيْتُ لِكُلِّ شَابٍّ بِمَكَّةَ ، أَوْ لِكُلِّ شَيْخٍ بِمَكَّةَ ، أَوْ لِكُلِّ حَسَنِ الْوَجْهِ بِمَكَّةَ , كُنْتَ قَدْ قَصَدْتَ بِالْوَصِيَّةِ قَصْدَ صِفَةٍ دُونَ صِفَةٍ ، وَأَخْرَجْتَ مِنَ الْوَصِيَّةِ مَنْ لَمْ تَصِفْ أَنَّ لَهُ وَصِيَّتَكَ ، قَالَ : أَجَلْ ، وَلَوْلَا أَنَّهُ خَصَّ تَحْرِيمَ السِّبَاعِ لَكَانَ أَجْمَعَ وَأَقْرَبَ ، وَلَكِنَّهُ خَصَّ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ بِالتَّحْرِيمِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقُلْتُ لَهُ : هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ الْأُولَى مِنْ عِلْمِ تَحْرِيمِ كُلِّ ذِي نَابٍ فَسَلْ عَنِ الثَّانِيَةِ ، قَالَ : هَلْ مِنْهَا شَيْءٌ مَخْلُوقٌ لَهُ نَابٌ ، وَشَيْءٌ مَخْلُوقٌ لَا نَابَ لَهُ ؟ قُلْتُ : مَا عَلِمْتُهُ , قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَخْتَلِفُ ، فَتَكُونُ الْأَنْيَابُ لِبَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ ، فَكَيْفَ الْقَوْلُ فِيهَا ؟ قُلْتُ : لَا مَعْنَى فِي خَلْقِ الْأَنْيَابِ فِي تَحْلِيلٍ وَلَا تَحْرِيمٍ ؛ لِأَنِّي لَا أَجِدُ إذَا كَانَتْ فِي خَلْقِ الْأَنْيَابِ سَوَاءً شَيْئًا أَنْفِيهِ خَارِجًا مِنَ التَّحْرِيمِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِ بَعْضِهَا مِنَ التَّحْرِيمِ إذَا كَانَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إخْرَاجُهُ ، قَالَ : أَجَلْ ، هَذَا كَمَا وَصَفْتَ ، وَلَكِنْ مَا أَرَدْتَ بِهَذَا ؟ قُلْتُ : أَرَدْتُ أَنْ يَذْهَبَ غَلَطُكَ إلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ وَالتَّحْلِيلَ فِي خَلْقِ الْأَنْيَابِ ، قَالَ : فَفِيمَ ؟ قُلْتُ : فِي مَعْنَاهُ دُونَ خَلْقِهِ ، فَسَلْ عَنِ النَّابِ الَّذِي هُوَ غَايَةُ عِلْمِ كُلِّ ذِي نَابٍ ، قَالَ : فَاذْكُرْهُ أَنْتَ , قُلْتُ : كُلُّ مَا كَانَ يَعْدُو مِنْهَا عَلَى النَّاسِ بِقُوَّةٍ ، وَمُكَابَرَةٍ فِي نَفْسِهِ بِنَابِهِ ، دُونَ مَا لَا يَعْدُو ، قَالَ : وَمِنْهَا مَا لَا يَعْدُو عَلَى النَّاسِ بِمُكَابَرَةٍ دُونَ غَيْرِهِ مِنْهَا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَاذْكُرْ مَا يَعْدُو ، قُلْتُ : يَعْدُو الْأَسَدُ وَالنَّمِرُ وَالذِّئْبُ ، قَالَ : فَاذْكُرْ مَا لَا يَعْدُو مُكَابَرَةً عَلَى النَّاسِ ، قُلْتُ : الضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ وَمَا أَشْبَهَهُ ، قَالَ : فَلَا مَعْنَى لَهُ غَيْرُ مَا وَصَفْتَ ؟ قُلْتُ : وَهَذَا الْمَعْنَى الثَّانِي ، وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا مَخْلُوقٌ لَهُ نَابٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقُلْتُ لَهُ : سَأَزِيدُكَ فِي تَبْيِينِهِ ، قَالَ : مَا أَحْتَاجُ بَعْدَ مَا وَصَفْتَ إلَى زِيَادَةٍ ، وَلَقَلَّمَا يُمْكِنُ إيضَاحُ شَيْءٍ إمْكَانَ هَذَا ، قُلْتُ : أُوَضِّحُهُ لَكَ وَلِغَيْرِكَ مِمَّنْ لَمْ يَفْهَمْ مِنْهُ مَا فَهِمْتُ ، أَوْ أُفْهِمُهُ فَذَهَبَ إلَى غَيْرِهِ ، قَالَ : فَاذْكُرْهُ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد