← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#885 مقبول 2 : 279 ☰ باب نذر التبرر وليس في التراجم وفيها من نذر أ…
A− A+

868 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنْ أَيُّوبَ ° ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ° ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ° ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ " .

وَكَانَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ نَذَرَتْ ، وَهَرَبَتْ عَلَى نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إنْ نَجَّاهَا اللَّهُ لَتَنْحَرَنهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقَوْلَ ، وَأَخَذَ نَاقَتَهُ ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِأَنْ تَنْحَرَ مِثْلَهَا ، وَلَا تُكَفِّرَ ، فَكَذَلِكَ نَقُولُ : إنَّ مَنْ نَذَرَ تَبَرُّرًا أَنْ يَنْحَرَ مَالَ غَيْرِهِ ، فَهَذَا نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ، وَالنَّذْرُ سَاقِطٌ عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ نَقُولُ قِيَاسًا عَلَى مَنْ نَذَرَ مَا لَا يُطِيقُ أَنْ يَعْمَلَهُ بِحَالٍ سَقَطَ النَّذْرُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَعْمَلَهُ ، فَهُوَ كَمَا لَا يَمْلِكُ مِمَّا سِوَاهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا نَذَرَ الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا مَشَى حَتَّى يَحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ ، ثُمَّ يَرْكَبَ بَعْدُ , وَذَلِكَ كَمَالُ حَجِّ هَذَا , وَإِذَا نَذَرَ أَنْ يَعْتَمِرَ مَاشِيًا مَشَى حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَيَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ ، وَذَلِكَ كَمَالُ عُمْرَةِ هَذَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا فَمَشَى ، فَفَاتَهُ الْحَجُّ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَاشِيًا حَلَّ ، وَعَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٌ مَاشِيًا كَمَا يَكُونُ عَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٌ إذَا فَاتَهُ هَذَا الْحَجُّ ، أَلَا تَرَى أَنَّ حُكْمَهُ لَوْ كَانَ مُتَطَوِّعًا بِالْحَجِّ ، أَوْ نَاذِرًا لَهُ ، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتُهُ ، أَلَّا يُجْزِي هَذَا الْحَجُّ مِنْ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ ؟ فَإِذَا كَانَ حُكْمُهُ أَنْ يَسْقُطَ ، وَلَا يُجْزِي مِنْ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ ، فَكَيْفَ لَا يَسْقُطُ الْمَشْيُ الَّذِي إنَّمَا هُوَ هَيْئَةٌ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا نَذَرَ الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ ، أَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَمِرَ ، وَلَمْ يَحُجَّ وَلَمْ يَعْتَمِرْ ، فَإِنْ كَانَ نَذَرَ ذَلِكَ مَاشِيًا ، فَلَا يَمْشِي ؛ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتُهُ ، فَإِنْ مَشَى فَإِنَّمَا مَشَى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتَهُ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ وَيَعْتَمِرَ مَاشِيًا ، مِنْ قِبَلِ أَنَّ أَوَّلَ مَا يَعْمَلُ الرَّجُلُ مِنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ ، إذَا لَمْ يَعْتَمِرْ وَيَحُجَّ ، فَإِنَّمَا هُوَ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ، وَنَوَى بِهِ نَذْرًا ، أَوْ حَجًّا عَنْ غَيْرِهِ ، أَوْ تَطَوُّعًا ، فَهُوَ كُلُّهُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتُهُ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ لِنَذْرِهِ ، فَيُوفِيَهُ كَمَا نَذَرَ ، مَاشِيًا أَوْ غَيْرَ مَاشٍ . قَالَ الرَّبِيعُ : هَذَا إذَا كَانَ الْمَشْيُ لَا يَضُرُّ بِمَنْ يَمْشِي ، فَإِذَا كَانَ مُضِرًّا بِهِ فَيَرْكَبُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى مِثْلِ مَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا إسْرَائِيلَ أَنْ يُتِمَّ صَوْمَهُ وَيَتَنَحَّى عَنِ الشَّمْسِ ، فَأَمَرَهُ بِالَّذِي فِيهِ الْبِرُّ ، وَلَا يَضُرُّ بِهِ ، وَنَهَاهُ عَنْ تَعْذِيبِ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلَّهِ فِي تَعْذِيبِهِ ، وَكَذَلِكَ الَّذِي يَمْشِي إذَا كَانَ الْمَشْيُ تَعْذِيبًا لَهُ يَضُرُّ بِهِ تَرَكَهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ، قَالَ : إنْ شَفَى اللَّهُ فُلَانًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَمْشِيَ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَشْيٌ حَتَّى يَكُونَ نَوَى شَيْئًا يَكُونُ مِثْلُهُ بِرًّا , فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَشْيِ إلَى غَيْرِ مَوَاضِعِ الْبِرِّ بِرٌّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ نَذَرَ فَقَالَ : عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى إفْرِيقِيَّةَ ، أَوِ الْعِرَاقِ ، أَوْ غَيْرِهِمَا مِنَ الْبُلْدَانِ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ طَاعَةٌ فِي الْمَشْيِ إلَى شَيْءٍ مِنَ الْبُلْدَانِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْمَشْيُ إلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُرْتَجَى فِيهَا الْبِرُّ ، وَذَلِكَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ، وَأَحَبُّ إلَيَّ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَمْشِيَ ، وَإِلَى مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنْ يَمْشِيَ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ ؛ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ، وَمَسْجِدِي هَذَا ، وَمَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ " ، وَلَا يُبَيِّنُ لِي أَنْ أُوجِبَ الْمَشْيَ إلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، كَمَا يُبَيِّنُ لِي أَنْ أُوجِبَ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبِرَّ بِإِتْيَانِ بَيْتِ اللَّهِ فَرْضٌ ، وَالْبِرُّ بِإِتْيَانِ هَذَيْنِ نَافِلَتَيْنِ ، وَإِذَا نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ ، فَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ ، وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، إلَّا بِأَنْ يَنْوِيَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ بُيُوتُ اللَّهِ ، وَهُوَ إذَا نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إلَى مَسْجِدِ مِصْرَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ إلَيْهِ ، وَلَوْ نَذَرَ بِرًّا أَمَرْنَاهُ بِالْوَفَاءِ بِهِ ، وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ هَذَا كَمَا يُؤْخَذُ لِلْآدَمِيِّينَ مِنَ الْآدَمِيِّينَ ، هَذَا عَمَلٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، لَا يَلْزَمُهُ إلَّا بِإِيجَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِعَيْنِهِ ، وَإِذَا نَذَرَ الرَّجُلُ أَنْ يَنْحَرَ بِمَكَّةَ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يَنْحَرَ بِمَكَّةَ ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّحْرَ بِمَكَّةَ بِرٌّ ، وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ بِغَيْرِهَا لِيَتَصَدَّقَ لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يَنْحَرَ ، إلَّا حَيْثُ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ ، وَإِنَّمَا أَوْجَبْتُهُ ، وَلَيْسَ فِي النَّحْرِ فِي غَيْرِهَا بِرٌّ ؛ لِأَنَّهُ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى مَسَاكِينِ ذَلِكَ الْبَلَدِ , فَإِذَا نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى مَسَاكِينِ بَلَدٍ , فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد