951 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ نَافِعٍ ° ، عَنْ مَوْلَاةٍ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ° ، " أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِكُلِّ شَيْءٍ لَهَا فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ° "
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَدَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ ، مِنْ أَنَّهَا إذَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا حَلَّ لِزَوْجِهَا الْأَخْذُ مِنْهَا , وَلَوْ كَانَتْ لَا يَجُوزُ لَهَا فِي مَالِهَا مَا يَجُوزُ لِمَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ مِنَ الرِّجَالِ مَا حَلَّ لَهُ خَلْعُهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَالْمَعْقُولُ ؟ وَأَيْنَ الْقِيَاسُ قُلْتُ : إذَا أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى لِزَوْجِهَا مَا أَعْطَتْهُ فَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ مَالُهُ ، وَإِذَا كَانَ مَالُهَا يُورَثُ عَنْهَا وَكَانَتْ تَمْنَعُهُ زَوْجَهَا فَيَكُونُ لَهَا فَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ ذَوِي الْأَمْوَالِ ، قَالَ : وَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى الْحَدِيثِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ أَنْ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ مِنْ دُونِ زَوْجِهَا إلَّا مَا أَذِنَ زَوْجُهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَجْهٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا وَلِيًّا لَهَا , وَلَوْ كَانَ رَجُلٌ وَلِيًّا لِرَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ فَوَهَبَتْ لَهُ شَيْئًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ ، لِأَنَّ هِبَتَهَا لَهُ كَهِبَتِهَا لِغَيْرِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ لَا تُعْطِي مِنْ مَالِهَا دِرْهَمًا , وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَبِيعَ فِيهِ وَلَا تَبْتَاعَ , وَيُحْكَمُ لَهَا وَعَلَيْهَا حُكْمُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ , وَلَوْ زَعَمَ أَنَّ زَوْجَهَا شَرِيكٌ لَهَا فِي مَالِهَا سُئِلَ أَبِالنِّصْفِ ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ ، قِيلَ : فَتَصْنَعُ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ مَا شَاءَتْ وَيَصْنَعُ بِالنِّصْفِ مَا شَاءَ ؟ فَإِنْ قَالَ : مَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ ؟ قُلْتُ : فَاجْعَلْ لَهَا مِنْ مَالِهَا شَيْئًا ، فَإِنْ قَالَ : مَالُهَا مَرْهُونٌ لَهُ ، قِيلَ لَهُ : فَبِكَمْ هُوَ مَرْهُونٌ حَتَّى تَفْتَدِيَهُ ؟ ، فَإِنْ قَالَ : لَيْسَ بِمَرْهُونٍ ، قِيلَ لَهُ : فَقُلْ فِيهِ مَا أَحْبَبْتَ فَهُوَ لَا شَرِيكَ لَهَا فِي مَالِهَا , وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَكَ وَعِنْدَنَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهَا دِرْهَمًا , وَلَيْسَ مَالُهَا مَرْهُونًا فَتَفْتَكُّهُ , وَلَيْسَ زَوْجُهَا وَلِيًّا لَهَا , وَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا وَلِيًّا لَهَا , وَكَانَ سَفِيهًا أَخْرَجْنَا وِلايَتَهَا مِنْ يَدَيْهِ وَوَلَّيْنَا غَيْرَهُ عَلَيْهَا ، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ لَمْ يَخْرُجْ إِلَى أَثَرٍ يُتَّبَعُ , وَلَا قِيَاسٍ , وَلَا مَعْقُولٍ . وَإِذَا جَازَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعْطِيَ مِنْ مَالِهَا الثُّلُثَ لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ فَلِمَ يَجْعَلُهَا مُوَلًّى عَلَيْهَا , وَلَمْ يَجْعَلْ زَوْجَهَا شَرِيكًا , وَلَا مَالَهَا مَرْهُونًا فِي يَدَيْهِ , وَلَا هِيَ مَمْنُوعَةٌ مِنْ مَالِهَا , وَلَا مُخَلًّى بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ ثُمَّ يُجِيزُ لَهَا بَعْدَ زَمَانٍ إخْرَاجَ الثُّلُثِ وَالثُّلُثِ بَعْدَ زَمَانٍ حَتَّى يَنْفَدَ مَالُهَا فَمَا مَنَعَهَا مَالَهَا , وَلَا خَلَّاهَا وَإِيَّاهُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . فَإِنْ قَالَ : هُوَ نَكَحَهَا عَلَى الْيُسْرِ ، قِيلَ : أَفَرَأَيْتَ إِنْ نُكِحَتْ مُفْلِسَةً ثُمَّ أَيْسَرَتْ بَعْدُ عِنْدَهُ أَيَدَعُهَا وَمَالَهَا ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ فَقَدْ أَخْرَجَهَا مِنَ الْحَجْرِ ، وَإِنْ قَالَ : لَا فَقَدْ مَنَعَهَا مَا لَمْ تَغُرَّهُ بِهِ ، أَوَرَأَيْتَ إذَا قَالَ : غَرَّتْهُ فَلَا أَتْرُكُهَا تُخْرِجُ مَالَهَا ضِرَارًا ؟ قِيلَ : أَفَرَأَيْتَ إِنْ غُرَّ ، فَقِيلَ : هِيَ جَمِيلَةٌ فَوَجَدَهَا غَيْرَ جَمِيلَةٍ أَوْ غُرَّ ، فَقِيلَ : هِيَ مُوسِرَةٌ فَوَجَدَهَا مُفْلِسَةً أَيَنْقُصُ عَنْهُ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ يَرُدُّهُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ ؟ أَوَرَأَيْتَ إذَا قَالَ : هَذَا فِي الْمَرْأَةِ فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ دَيِّنًا مُوسِرًا فَنَكَحَ شَرِيفَةً , وَأَعْلَمَتْنَا أَنَّهَا لَمْ تَنْكِحْهُ إلَّا بِيُسْرِهِ ثُمَّ خَدَعَهَا فَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ كُلِّهِ فَإِذَا جَازَ ذَلِكَ لَهُ فَقَدْ ظَلَمَهَا بِمَنْعِهَا مِنْ مَالِهَا مَا أَبَاحَ لَهُ . وَإِنْ قَالَ : أَجْبُرُهَا بِأَنْ تَبْتَاعَ لَهُ مَا يَتَجَهَّزُ بِهِ مِثْلُهَا ، لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَتَعَامَلُ بِهِ النَّاسُ عِنْدَنَا , وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُصْدَقُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَتُجَهَّزُ بِأَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ وَتَكُونُ مُفْلِسَةً لَا تُجَهَّزُ إلَّا بِثِيَابِهَا وَبِسَاطِهَا وَمِمَّا يَتَعَامَلُ النَّاسُ بِهِ أَنَّ الرَّجُلَ الْمُفْلِسَ ذَا الْمُرُوءَةِ يَنْكِحُ الْمُوسِرَةَ ، فَتَقُولُ : يَكُونُ قَيِّمًا عَلَى مَالِي عَلَى هَذَا تَنَاكَحَا وَيَسْتَنْفِقُ مِنْ مَالِهَا وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِمَّا وَصَفْتَ وَيَحْسُنُ مِمَّا يَتَعَامَلُ النَّاسُ ، وَلِلْحَاكِمِ الْحُكْمُ عَلَى مَا يَجِبُ لَيْسَ عَلَى مَا يَجْمُلُ وَيَتَعَامَلُ النَّاسُ عَلَيْهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْحُجَّةُ تُمْكِنُ عَلَى مِنْ خَالَفَنَا بِأَكْثَرَ مِمَّا وَصَفْتُ , وَفِي أَقَلَّ مِمَّا وَصَفْتُ حُجَّةٌ , وَلَا يَسْتَقِيمُ فِيهَا قَوْلٌ إلَّا مَعْنَى كتاب اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالسُّنَّةُ وَالْآثَارُ وَالْقِيَاسُ مِنْ أَنَّ صَدَاقَهَا مَالٌ مِنْ مَالِهَا , وَأَنَّ لَهَا إذَا بَلَغَتِ الرُّشْدَ أَنْ تَفْعَلَ فِي مَالِهَا مَا يَفْعَلُ الرَّجُلُ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ .