966 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَزْرَقِيُّ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ ° ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ قَامَ بِفِنَاءِ دَارِهِ فَضَرَبَ بِرِجْلِهِ وَقَالَ : " سَنَامُ الْأَرْضِ أَنَّ لَهَا أَسَنَامًا زَعَمَ ابْنُ فَرْقَدٍ الْأَسْلَمِيُّ أَنِّي لَا أَعْرِفُ حَقِّي مِنْ حَقِّهِ , لِي بَيَاضُ الْمَرْوَةِ لَهُ سَوَادُهَا ، وَلِي مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ° فَقَالَ : لَيْسَ لِأَحَدٍ إلَّا ما أَحَاطَتْ عَلَيْهِ جُدْرَانُهُ إنَّ إحْيَاءَ الْمَوَاتِ مَا يَكُونُ زَرْعًا أَوْ حَفْرًا , أَوْ يُحَاطُ بِالْجُدْرَانِ , وَهُوَ مِثْلُ إبْطَالِهِ التَّحْجِيرَ بِغَيْرِ مَا يَعْمُرُ بِهِ مِثْلُ مَا يَحْجُرُ "
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا أَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا فَهِيَ لَهُ ، وَالْمَوَاتُ مَا لَا مِلْكَ فِيهِ لِأَحَدٍ خَالِصًا دُونَ النَّاسِ فَلِلسُّلْطَانِ أَنْ يَقْطَعَ مَنْ طَلَبَ مَوَاتًا , فَإِذَا أَقْطَعَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ , وَلَمْ أَقْطَعْهُ حَقَّ مُسْلِمٍ , وَلَا ضَرَرًا عَلَيْهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَخَالَفَنَا فِي هَذَا بَعْضُ النَّاسِ فَقَالَ : لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِيَ مَوَاتًا إلَّا بِإِذْنِ سُلْطَانٍ وَرَجَعَ صَاحِبُهُ إِلَى قَوْلِنَا فَقَالَ : وَعَطِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْبَتُ الْعَطَايَا فَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ لَهُ بِعَطِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُعْطِيَ إنْسَانًا مَا لَا يَحِلُّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ مَوَاتٍ لَا مَالِكَ لَهُ , أَوْ حَقٍّ لِغَيْرِهِ يَعْرِفُهُ لَهُ وَالسُّلْطَانُ لَا يُحِلُّ لَهُ شَيْئًا , وَلَا يُحَرِّمُهُ , وَلَوْ أَعْطَى السُّلْطَانُ أَحَدًا شَيْئًا لَا يَحِلُّ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهُ .