← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#988 4 : 51 ☰ من قال لا حمى إلا حمى من الأرض الموات وما يمل…
A− A+

971 أَخْبَرَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ° ، عَنِ الثِّقَةِ أَحْسَبُهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ° , أَوْ غَيْرَهُ ، عَنْ مَوْلًى لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " بَيْنَا أَنَا مَعَ عُثْمَانَ فِي مَالِهِ بِالْعَالِيَةِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ ، إذْ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بِكْرَيْنِ وَعَلَى الْأَرْضِ مِثْلُ الْفِرَاشِ مِنَ الْحَرِّ ، فَقَالَ : مَا عَلَى هَذَا لَوْ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى يَبْرُدَ ثُمَّ يَرُوحَ ثُمَّ دَنَا الرَّجُلُ ، فَقَالَ : انْظُرْ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا رَجُلًا مُعَمَّمًا بِرِدَائِهِ يَسُوقُ بِكْرَيْنِ ، ثُمَّ دَنَا الرَّجُلُ فَقَالَ : انْظُرْ فَنَظَرْتُ , فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ° فَقُلْتُ : هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَامَ عُثْمَانُ فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنَ الْباب فَأَدَّاهُ لَفْحُ السَّمُومِ فَأَعَادَ رَأْسَهُ حَتَّى حَاذَاهُ ، فَقَالَ : مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ فَقَالَ : بَكْرَانِ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ تَخَلَّفَا , وَقَدْ مُضَي بِإِبِلِ الصَّدَقَةِ فَأَرَدْتُ أَنْ أُلْحِقَهُمَا بِالْحِمَى ، وَخَشِيتُ أَنْ يَضِيعَا فَيَسْأَلَنِي اللَّهُ عَنْهُمَا ، فَقَالَ عُثْمَانُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلُمَّ إِلَى المَاءِ وَالظِّلِّ وَتَكْفِيكَ ، فَقَالَ : عُدْ إِلَى ظِلِّكَ ، فَقُلْتُ : عِنْدَنَا مَنْ يَكْفِيكَ ، فَقَالَ : عُدْ إِلَى ظِلِّكَ فَمَضَى فَقَالَ عُثْمَانُ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْقَوِيِّ الْأَمِينِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا ، فَعَادَ إلَيْنَا فَأَلْقَى نَفْسَهُ " . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فِي حِكَايَةِ قَوْلِ عُمَرَ لِعُثْمَانَ فِي الْبِكْرَيْنِ اللَّذَيْنِ تَخَلَّفَا وَقَوْلِ عُثْمَانَ " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْقَوِيِّ الْأَمِينِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا " . أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، يَعْنِي بِمَا حَكَاهُ عَنْ عُمَرَ ° ، وَعُثْمَانَ

قال الشافعي وإن كان للخليفة مال يحمل عليه في سبيل الله من إبل ، وخيل فلا بأس أَنْ يُدْخِلَهَا الْحِمَى , وَإِنْ كَانَ مِنْهَا مَالٌ لِنَفْسِهِ فَلَا يُدْخِلُهَا الْحِمَى فَإِنَّهُ إِنْ يَفْعَلْ ظَلَمَ ، لِأَنَّهُ مَنَعَ مِنْهُ وَأَدْخَلَ لِنَفْسِهِ , وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْقُوَّةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَكَذَا مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دُونَ الْخَلِيفَةِ ، قَالَ : وَمَنْ سَأَلَ الْوَالِيَ أَنْ يُقْطِعَهُ فِي الْحِمَى مَوْضِعًا يُعَمِّرُهُ ، فَإِنْ كَانَ حِمَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ إلَّا مَنْعُهُ إيَّاهُ ، وَأَنَّ عُمَرَ أَبْطَلَ عِمَارَتَهُ وَكَانَ كَمَنْ عَمَرَ فِيمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمُرَ فِيهِ , وَإِنْ كَانَ حِمًى أُحْدِثَ بَعْدَهُ فَكَانَ يَرَى الْحِمَى حَقًّا كَانَ لَهُ مَنْعُهُ ذَلِكَ , وَإِنْ أَرَادَ الْعِمَارَةَ كَانَ لَهُ مَنْعُهُ الْعِمَارَةَ , وَإِنْ سَبَقَ فَعَمَرَ لَمْ يَبِنْ لِي أَنْ تَبْطُلَ عِمَارَتُهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَيُحْتَمَلُ إذَا جَعَلَ الْحِمَى حَقًّا وَكَانَ هُوَ فِي مَعْنَى مَا حَمَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِأَنَّهُ حَمَى لِمِثْلِ مَا حَمَاهُ لَهُ أَنْ يُبْطِلَ عِمَارَتَهُ , وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْوَالِي بِعِمَارَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبْطَالُ عِمَارَتِهِ ، لِأَنَّ إذْنَهُ لَهُ إخْرَاجٌ لَهُ مِنَ الْحِمَى , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ مَا أَحْدَثَ حِمَاهُ مِنَ الْحِمَى وَيَحْمِيَ غَيْرَهُ إذَا كَانَ غَيْرَ ضَرَرٍ عَلَى مَنْ حَمَاهُ عَلَيْهِ , وَلَيْسَ لِلْوَالِي بِحَالٍ أَنْ يَحْمِيَ مِنَ الْأَرْضِ إلَّا أَقَلَّهَا , وَقَدْ يُوَسِّعُ الْحِمَى حَتَّى يَقَعَ مَوْقِعًا وَيُبَيِّنُ ضَرَرَهُ عَلَى مَنْ حَمَى عَلَيْهِ , وَمَا أَحْدَثَ مِنْ حِمًى فَرَعَاهُ أَحَدٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي رَعِيَّتِهِ شَيْءٌ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يَمْنَعَ رَعِيَّتَهُ , فَأَمَّا غُرْمٌ , أَوْ عُقُوبَةٌ فَلَا أَعْلَمُهُ عَلَيْهِ .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد