وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ السَّرِيِّ يَقُولُ : " مِنَ النَّاسِ مَنْ يَجْعَلُ الرَّبِيعَ الأَوَّلَ مِنَ السَّنَةِ ابْتِدَاؤُهُ لِثَلاثٍ وَعِشْرِينَ تَمْضِي مِنْ أَيْلُولَ ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْتَوِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الرَّبِيعَ الأَوَّلَ فِي تِسْعَةَ عَشَرَ تَمْضِي مِنْ آذَارَ ، قَالَ : وَذَلِكَ آخِرُ أَمْطَارِ الشِّتَاءِ وَأَوَّلُ مَطَرِ الرَّبِيعِ ، وَقَالَ : وَفِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ نَيْسَانَ آخِرُ مَطَرِ الرَّبِيعِ ، وَأَوَّلُ مَطَرِ الصَّيْفِ "

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ : الْوَسْمِيُّ : أَوَّلُ مَطَرِ الرَّبِيعِ ، وَهُوَ أَوَّلُ الْمَطَرِ ، وَهُوَ الَّذِي يِسِمُ الأَرْضَ ، وَقَدْ تَرَدَّدَ ذِكْرُ الرَّبِيعِ فِي الشِّعْرِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ الْمَطَرَ بِعَيْنِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ النَّبَاتَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ الْوَقْتَ ، فَأَمَّا مَا جَاءَ وَصْفُهُ وَطِيبُ أَوَانِهِ مِنْ قَدِيمِ الشَّعْرِ وَحَدِيثِهِ ، فَإِنَّمَا يُعْنَى بِهِ أَيَّامُ النَّشْرِ وَالزَّهْرِ وَالنَّوْرِ ، كَمَا قَالَ الْبُحْتُرِيُّ : أَتَاكَ الرَّبِيعُ الطَّلْقُ يَخْتَالُ ضَاحِكًا مِنَ الْحُسْنِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَا وَقَدْ نَبَّهَ الْمَنْثُورُ فِي غَلَسِ الدُّجَى أَوَائِلَ وَرْدٍ كُنَّ بِالأَمْسِ نُوَّمَا فَأَوْجَبَ اسْمَ الرَّبِيعِ لِفَصْلِ نَيْسَانَ ، وَقَالَ أَبُو تَمَّامٍ : إِنَّ الرَّبِيعَ أَوَّلُ الزَّمَانِ وَهَذِهِ صِفَةُ زَمَنِ النُّورِ .

السند · الإسناد بالترتيب
إبراهيم بن السري