756 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمُؤَدِّبُ ° ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ ° ، ثنا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ° ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ : بَيْنَمَا عُمَرُ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَعْرِضُ النَّاسَ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مَعَهُ ابْنُهُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : " مَا رَأَيْتُ غُرَابًا بِغُرَابٍ أَشْبَهَ بِهَذَا مِنْكَ ، قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ إِلا مَيِّتَةً ، فَاسْتَوَى لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ حَدِّثْنِي ، قَالَ : خَرَجْتُ فِي غَزَاةٍ ، وَأُمُّهُ حَامِلٌ بِهِ ، فَقَالَتْ : تَخْرُجُ وَتَدَعُنِي عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ حَامِلا مُثْقَلا ، فَقُلْتُ : أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ مَا فِي بَطْنِكِ ، قَالَ : فَغِبْتُ ، ثُمَّ قَدِمْتُ ، فَإِذَا بابي مُغْلَقٌ ، فَقُلْتُ : فُلانَةُ ، فَقَالُوا : مَاتَتْ ، فَذَهَبْتُ إِلَى قَبْرِهَا فَبَكَيْتُ عِنْدَهُ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ قَعَدْتُ مَعَ بَنِي عَمِّي أَتَحَدَّثُ ، وَلَيْسَ يَسْتُرُنَا مِنَ الْبَقِيعِ شَيْءٌ ، فَارْتَفَعَتْ لِي نَارٌ بَيْنَ الْقُبُورِ ، فَقُلْتُ لِبَنِي عَمِّي : مَا هَذِهِ النَّارُ ؟ فَتَفَرَّقُوا عَنِّي ، فَأَتَيْتُ أَقْرَبَهُمْ مِنِّي ، فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : نَرَى عَلَى قَبْرِ فُلانَةَ كُلَّ لَيْلَةٍ نَارًا ، فَقُلْتُ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، أَمَا وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَصَوَّامَةً قَوَّامَةً عَفِيفَةً مُسْلِمَةً ، انْطَلِقْ بِنَا ، فَأَخَذْتُ الْفَأْسَ ، فَإِذَا الْقَبْرُ مُنْفَرِجٌ ، وَهِيَ جَالِسَةٌ ، وَهَذَا يَدِبُّ حَوْلَهَا ، وَنَادَى مُنَادٍ : أَلا أَيُّهَا الْمُسْتَوْدِعُ رَبَّهُ وَدِيعَتَهُ خُذْ وَدِيعَتَكَ ، أَمَا وَاللَّهِ لَوِ اسْتَوْدَعْتَ أُمَّهُ لَوَجَدْتَهَا ، فَأَخَذْتُهُ وَعَادَ الْقَبْرُ كَمَا كَانَ فَهُوَ وَاللَّهِ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ "