أخبرني أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ° , قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَوَيْهِ ° , قَالَ : حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° , قَالَ : حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مُوسَى الْفَرَوِيُّ ° , قَالَ : حَدَّثَنِي بَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ ° , قَالَ : خَرَجَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ عَلَى نَجِيبٍ لَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ قَدْ أَوْقَرَهُ مِنْ طَرَفِ الْمَدِينَةِ الْمُشَارِبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ , فَلَقِيَ فَتًى مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ مُقْبِلا مِنْ بَعْضِ ضِيَاعِهِ , فَقَالَ : يَابْنَ أَخِي , أَتَصْحَبُنِي ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ الْمَخْزُومِيُّ : فَمَضَيْنَا حَتَّى إِذَا قَرُبْنَا مِنْ مَكَّةَ جَنَبْنَا عَنْهَا حَتَّى جُزْنَاهَا فَصِرْنَا إِلَى قَصْرٍ , فَاسْتَأْذَنَ ابْنُ أَبِي عَتِيق فَأَذِنَ لَهُ , فَدَخَلْنَا فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ كَأَنَّهُ عَجُوزٌ بَرْبَرِيَّةٌ مُخْتَضِبَةٌ , لا أَشُكُّ فِي ذَلِكَ , وَإِذْ هُوَ الْغَرِيضُ وَقَدْ كَبُرَ , فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ: تَشَوَّقْنَا إِلَيْكَ , وَأَهْدَى لَهُ مَا كَانَ مَعَهُ , ثُمَّ قَالَ لَهُ : نُحِبُّ أَنْ نَسْمَعَ , قَالَ : ادْعُ فُلانَةً , جَارِيَةٌ لَهُ , فَجَاءَتْ فَغَنَّتْ , فَقَالَ : مَا صَنَعَتْ شَيْئًا , ثُمَّ حَلَّ خِضَابَهُ وَغَنَّى : عُوجِي عَلَيْنَا رَبَّةَ الْهَوْدَجِ , فَمَا سَمِعْتُ أَحْسَنَ مِنْهُ قَطُّ , فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ أَيَّامًا كَثِيرَةً وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ وَطَعَامُهُ كَثِيرٌ , ثُمَّ قَالَ لَهُ ابْنُ عَتِيقٍ ° : إِنِّي أُرِيدُ الشُّخُوصَ , فَلَمْ يَبْقَ بِمَكَّةَ تُحْفَةٌ عَدَنِيٌّ وَلا يَمَانٌ وَلا عُودٌ إِلا أَوْقَرَ بِهِ رَاحِلَتَهُ . فَلَمَّا ارْتَحَلْنَا وَبَرَزْنَا صَاحَ بِهِ الْغَرِيضُ : هَيَّا هَيَّا , فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ , فَقَالَ : أَلَمْ تَرْوُوا عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُحْشَرُ مِنْ بَقِيعِنَا هَذَا سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ " , فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ : بَلَى , فَقَالَ : هَذِهِ سِنٌّ لِي انْتُزِعَتْ فَأُحِبُّ أَنْ تَدْفِنَهَا بِالْبَقِيعِ ، فَخَرَجْنَا وَاللَّهِ أَخْسَرَ اثْنَيْنِ لَمْ نَعْتَمِرْ وَلَمْ نَدْخُلْ مَكَّةَ , حَامِلِينَ سِنَّ الْغَرِيضِ حَتَّى دَفَنَّاهَا بِالْبَقِيعِ "
أخبرني الحسين بن يحي عن حماد بن إسحاق , عن أبيه , عن بعض أهل المدينة , قَالَ : خرج الغريض مع القوم فغناهم هذا الصوت : جرى ناصح بالود بيني وبينها فقربني يوم الحصاب إلي قتلي فاشتد سرور القوم , وكان معهم غلام أعجبه , فطلب إليه أن يكلموا الغلام حتى توارى بصخرة , فلما قضي حاجته أقبل الغلام القوم , وأقبل الغريض يتناول حجرا حجرا يقرع به الصخرة , ففعل ذلك مرارا , فَقَالُوا له : ما هذا يا غريض ؟ قَالَ : كأني بها قد جاءت يوم القيامة رافعة ذيلها تشهد علينا بما كان منا إلى جانبها , فأردت أن أجرح شهادتها على ذلك اليوم