342 أَخْبَرَنِي الطُّوسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ ، عَنْ عَمِّهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيِّ ، عَنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَمِّهِ ، قَالَ : وأَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، قَالا : " كَانَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ إِلَى عَمِّهِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ : يَابْنَ أَخِي ، قَدْ كَنْتُ أَنْتَظِرُ هَذَا مِنْكَ انْطَلِقْ مَعِي ، فَخَرَجَ بِهِ حَتَّى أَدْخَلَهُ مَنْزِلَهُ ، فَخَيَّرَهُ فِي ابْنَتَيْهِ فَاطِمَةَ وَسُكَيْنَةَ ، فَاخْتَارَ فَاطِمَةَ فَزَوَّجَهُ إِيَّاهَا " . وَكَانَ يُقَالُ : إِنَّ امْرَأَةً تُخْتَارُ عَلَى سُكَيْنَةَ لَمُنْقَطِعَةُ الْقَرِينِ فِي الْحَسَنِ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى فِي خَبَرِهِ : إِنَّ الْحُسَيْنَ خَيَّرَهُ ، فَاسْتَحْيَا . فَقَالَ لَهُ : قَدِ اخْتَرْتُ لَكَ فَاطِمَةَ ، فَهِيَ أَكْثَرُهُمَا شَبَهًا بِأُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيد ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن الْحَسَن العلوي ، قَالَ : كتب إلي عَبَّاد بْن يَعْقُوب يخبرني ، عَنْ جدي يَحْيَى بْن سُلَيْمَانَ بْن الْحُسَيْن العلوي ، قَالَ : كانت سكينة فِي مأتم فِيهِ بنت لعثمان ، فَقَالَتْ بنت عُثْمَان : أَنَا بنت الشهيد . فسكتت سكينة ، فَلَمَّا قَالَ المؤذن : أشهد أن محمدا رَسُول اللَّهِ . قالت سكينة : هَذَا أَبِي أو أبوك ؟ فَقَالَتِ العثمانية : لا جرم لا أفخر عليكم أبدا . أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مروان بْن مُوسَى القروي ، قَالَ : حَدَّثَنَا بعض أصحابنا ، قَالَ : كانت سكينة تجيء فِي ستارة يوم الجمعة ، فتقوم بإزاء ابْن مطيرة ، وَهُوَ خَالِد بْن عَبْدِ الْمَلِكِ بْن الْحَارِثِ بْن الْحَكَمِ ، إِذَا صعد الْمِنْبَر ، فإذا شتم عليا ، شتمته هِيَ وجواريها ، فَكَانَ يأمر الحرس فيضربون جواريها . أَخْبَرَنِي الطوسي ، عَنِ الزُّبَيْر ، عَنْ عمه مصعب ، قَالَ : كانت سكينة عفيفة سليمة برزة من النساء تجالس الأجلة من قريش ، وتجتمع إِلَيْهَا الشعراء ، وكانت ظريفة مزاحة . أَخْبَرَنِي الطوسي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْر ، عَنْ عمه ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن بَكْر ، قَالَ : قالت سكينة أدخلت عَلَى مصعب وأنا أحسن من النار الموقدة . أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيّ ، قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ أَبِي أيوب المديني ، عَنْ مصعب ، قَالَ : كانت سكينة أحسن النَّاس شعرا ، فكانت تصفف جمتها تصفيفا لم ير أحسن مِنْهُ ، حَتَّى عرف ذَلِكَ . فكانت تلك الجمة تسمى السكينية . وَكَانَ عُمَر بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا وجد رجلا قد صفف جمته السكينية جلده وحلقه . أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّار ، عَنْ أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ بْن أَبِي شيخ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَان الحميري ، قَالَ : بعثت سكينة بنت الْحُسَيْن عليهما السَّلام إلى حبيش بْن دلجة بغالية ، لأنه كَانَ من أخوالها ، فَلَمَّا وصلت إِلَيْهِ ، قَالَ : فأين كانت عَنْ الصياح ؟ يقدر أن الصياح أرفع من الغالية . قَالَ مُحَمَّد بْن سلام : كانت سكينة مزاحة ، فلسعتها دبرة فولولت فَقَالَتْ لَهَا أمها : مالك يَا سيدتي وجزعت ؟ فَقَالَتْ : لسعتني دبيرة ، مثل الأبيرة ، فأوجعتني قطيرة . وَقَالَ هارون بْن أَبِي عُبَيْد اللَّه حَدَّثَنِي ضمرة بْن ضمرة ، قَالَ : أجلست سكينة شيخا فارسيا عَلَى سلة بيض ، وبعثت إلى سُلَيْمَان بْن يسار كأنها تريد أن تسأله عَنْ شيء . فجاءها إكراما لَهَا ، فأمرت من أخرج إِلَيْهِ ذَلِكَ الشيخ جالسا عَلَى السلة فِيهَا البيض . فولى يسبح . قَالَ : وبعثت سكينة إلى صاحب الشرطة بالمدينة أَنَّهُ دخل عَلَيْنَا شامي ، فابعث إلينا بالشرط . فركب وَمَعَهُ الشرط ، فَلَمَّا أتى إلى الباب أمرت ففتح لَهُ ، وأمرت جارية من جواريها ، فأخرجت إِلَيْهِ برغوثا . فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قالت : هَذَا الشامي الَّذِي شكوناه . فانصرفوا يضحكون . أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْن جَعْفَرٍ النحوي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْقَاسِم ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هفان ، قَالَ : حَدَّثَنَا سيف بْن إِبْرَاهِيم صاحب إِبْرَاهِيم بْن المهدي ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بْن المهدي أن الرشيد لما ولاه دمشق استوهبه صحبة دبية ، والغاضري ، وعبيدة بْن أشعب ، وحكم الوادي ، فوهبهم لَهُ فأشخصهم معه . قَالَ : فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنِي بِهِ عُبَيْدَة ، قَالَ إِبْرَاهِيم : ركبت جمازة وَهُوَ عديلي ، ونمت عَلَى ظهرها ، فَلَمَّا بلغنا ثنية العقاب ، اشتد علي البرد ، فاحتجت إلى الزيادة من الدثار ، فدعوت بدواج سمور ، فألقيته عَلَى ظهري ، ودعوت بمن كَانَ معي فِي سمري فِي تلك الليلة ، وكانوا حولي . فقلت لابن أشعب حَدَّثَنِي بأعجب مَا تعلم من طمع أبيك . فَقَالَ : أعجب من طمع أَبِي طمع ابنه . فقلت : وَمَا بلغ من طمعك ؟ فَقَالَ : دعوت آنفا لما اشتد عليك البرد بدواج سمور لتستدفئ بِهِ ، فلم أشك أَنَّكَ دعوت بِهِ لتجعله علي . فغلبني الضحك ، وخلعت عَلَيْهِ الدواج . ثُمَّ قلت لَهُ : مَا أحسب لك قرابة بالمدينة . فَقَالَ : اللَّهُمَّ غفرا لِي بالمدينة قرابات ، وأي قرابات . قلت : أيكونون عشرة ؟ قَالَ : وَمَا عشرة ؟ قلت : فعشرين . قَالَ : اللَّهُمَّ غفرا لا وَلا المئين ، وتجاوز ذكر الألوف إلى مَا هو أكثر منها . تذكر العشرات قلت : ويحك ليس بينك وبين أشعب أحد ، فكيف يكون هَذَا ؟ فَقَالَ : إن زَيْد بْن عَمْرو بْن عُثْمَان بْن عفان تزوج سكينة بنت الْحُسَيْن . فخف أَبِي عَلَى قلبها ، فأحسنت إِلَيْهِ ، وكانت عطاياها خلاف عطايا مولاه . فمال إِلَيْهَا بكليته . قَالَ : وحج سُلَيْمَان بْن عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ خليفة ، فاستأذن زَيْد بْن عَمْرو سكينة ، وأعلمها أنها أول سنة حج فِيهَا الخليفة ، وأنه لا يمكنه التخلف عَنْ الحج معه ، وكانت لزيد ضيعة يُقَال لَهَا العرج وَكَانَ لَهُ فِيهَا جوار فأعلمته أنها لا تأذن لَهُ إِلا أن يخرج أشعب معه ، فيكون عينا لَهَا عَلَيْهِ ، ومانعا لَهُ من العدول إلى العرج ، ومن اتخاذ جارية لنفسه فِي بدأته ورجعته فقنع بِذَلِكَ وأخرج أشعب معه ، وَكَانَ لَهُ فرس كثير الأوضاح حسن المنظر ، يصونه عن الركوب إِلا فِي مسايرة خليفة أو أَمِير أو يوم زينة ، وله سرج يصونه ، وَلا يركب بِهِ غير ذَلِكَ الفرس . وَكَانَ معه طيب لا يتطيب بِهِ إِلا فِي مثل ذَلِكَ اليوم الَّذِي يركب فِيهِ ، وحلة موشية يصونها عَنْ اللبس إِلا فِي يوم يريد التجمل فِيهِ بِهَا فحج مع سُلَيْمَان ، وكانت لَهُ عنده حوائج كثير ، فقضاها ووصله ، وأجزل صلته . وانصرف سُلَيْمَان من حجه ، ولم يسلك طريق المدينة . وانصرف ابْن عُثْمَان يريد المدينة ، فنزل عَلَى ماء لبني عامر بْن صعصعة ، ودعا أشعب فأحضره وصر صرة فِيهَا أربع مائة دِينَار ، وأعلمه أَنَّهُ ليس بينه وبين العرج إِلا أميال ، وأنه إن أذن لَهُ فِي المسير إِلَيْهَا ، والمبيت بِهَا عند جواريه ، غلس إِلَيْهِ ، فوافى وقت ارتحال النَّاس ، ووهب لَهُ أربع مائة دِينَار . فقبل يده ورجله ، وأذن لَهُ فِي السير إلى حيث أحب ، وحلف لَهُ أَنَّهُ يحلف لسكينة بالأيمان المحرجة ، أَنَّهُ مَا سار إلى العرج ، وَلا اتخذ جارية منذ فارق سكينة إلى أن رجع إِلَيْهَا . فدفع إِلَيْهِ مولاه الدنانير ومضى . قَالَ أَبُو إِسْحَاق : قَالَ ابْن أشعب : حَدَّثَنِي أَبِي : أَنَّهُ لا يتوهم أن مولاه سار نصف ميل حَتَّى رَأَى فِي الماء الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ رحل زَيْد جاريتين عليهما قربتان فألقتا القربتين ، وألقتا ثيابهما عنهما ، ورمتا بأنفسهما فِي الغدير ، وعامتا فِيهِ ، ورأى من مجردهما مَا أعجبه واستحسنه فسألهما عند خروجهما من الماء عَنْ نسبهما فأعلمتاه أنهما من إماء نسوة خلوف ، لبني عامر بْن صعصعة ، هن بالقرب من ذَلِكَ الغدير فسألهما : هل سبيل إلى مولياتهما ، لمحادثة شيخ حسن الخلق ، طيب العشرة ، كثير النوادر ؟ فقالتا : وأنى لهن بمن هَذِهِ صفته ؟ فَقَالَ لهما : أَنَا ذَاكَ . فقالتا : انطلق معنا فوثب إلى فرس زَيْد ، فأسرجه بسرجه الَّذِي كَانَ يسرجه بِهِ ويركبه ، ودعا بحلته الَّتِي كَانَ يضن بِهَا فلبسها ، وأحضر السفط الَّذِي كَانَ فِيهِ طيبه ، فتطيب مِنْهُ ، وركب الفرس ، ومضى معهما حَتَّى وافى الحي ، فأقام فِي محادثة أهله إلى قرب وقت صلاة العصر . فأقبل فِي ذَلِكَ الوقت رجال الحي ، وقد انصرفوا غانمين من غزاتهم ، وأقبلت تمر بِهِ الرعلة بعد الرعلة ، فيقفون بِهِ فيقولون : ممن الرجل ؟ فينتسب فِي نسب زَيْد ، فيقول كل من اجتاز بِهِ : مَا نرى بِهِ بأسا وينصرفون عَنْهُ . إلى قرب غروب الشمس ، فأقبل شيخ فان عَلَى حجر هرمة هزيل ، ففعل مثل مَا كَانَ يفعل من اجتاز ، فسأله مثلما يسألون عَنْهُ ، فأخبره بمثل مَا كَانَ يخبر من تقدمه ، فَقَالَ مثل قولهم . قَالَ ابْن أشعب : قَالَ أَبِي : ثُمَّ رأيت الشيخ وقد وقف بعد قوله ، فأوجست مِنْهُ خيفة ، لأني رأيته قد جعل يده اليسرى تحت حاجبيه ، فرفعهما ، ثُمَّ استدار ليرى وجهي ، فركبت الفرس ، فما استويت عَلَيْهِ حَتَّى سمعته ، يَقُولُ : أقسم بِاللَّهِ مَا هَذَا قرشي ، وَمَا هَذَا إِلا وجه عَبْد . فركضت وركض خلفي ، فرأى حجره مقصرة ، فَلَمَّا يئس من اللحاق بِي انتزع سهما فرماني بِهِ ، فوقع فِي مؤخرة السرج ، فكسرها . ودخلتني من صوته روعة أحدثت لَهَا فِي الحلة . ووافيت رحل مولاي فغسلت الحلة ونشرتها فلم تجف ليلا . وغلس مولاي من العرج ، فوافاني فِي وقت الرحيل ، فرأى الحلة منشورة ، ومؤخرة السرج مكسورة ، والفرس قد أضر بِهَا الركض ، وسفط الطيب مكسور الختم . فسألني عَنِ السبب ، فصدقته . فَقَالَ لِي : ويحك أما كفاك مَا صنعت بِي حَتَّى انتسبت فِي نسبي ، فجعلتني عند أشراف قومي من العرب جماشا ، وسكت عَنِي فلم يقل لِي : أحسنت وَلا أسأت حَتَّى وافينا المدينة . فَلَمَّا وافاها سألته سكينة عَنْ خبره ، فَقَالَ لَهَا : يَا بنت رَسُول اللَّهِ ، وَمَا سؤالك إياي ولم يزل ثقتك معي ، وَهُوَ أمين علي ، فسليه عَنْ خبري يصدقك عَنْهُ . فسألتني فأخبرتها أني لم أنكر عَلَيْهِ شيئا ، ولم أمكنه من ابتياع جارية ، ولم أطلق لَهُ الاجتياز بالعرج . فاستحلفتني عَلَى ذَلِكَ ، فَلَمَّا حلفت لَهَا بالأيمان المحرجة فِيهَا طلاق أمك ، وثب فوقف بين يديها ، وَقَالَ : أي ابنة عم ، ويا بنت رَسُول اللَّهِ ، كذبك والله العلج ، ولقد أخذ مِنِّي أربع مائة دِينَار عَلَى أن أذن لِي فِي المصير إلى العرج ، فأقمت بِهَا يوما وليلة ، وغسلت بِهَا عدة من جواري ، وها أَنَا ذا تائب إلى اللَّه مما كَانَ مِنِّي ، وقد جعلت توبتي هبتهن لك ، وتقدمت فِي حملهن إليك ، وهن موافيات المدينة فِي عشية اليوم ، فبيعهن أو عتقهن إليك الأمر فِيهِ ، وأنت أعلم بِمَا ترين فِي العبد السوء . فأمرتني بإحضار أربع مائة الدينار ، فأحضرتها . فأمرت بابتياع خشب بثلاث مائة دِينَار ، وأمرت بنشره ، وليس عندي وَلا عند أحد من أَهْل المدينة علم بِمَا تريده فِيهِ . ثُمَّ أمرت بأن يتخذ بيت كبير وجعلت النفقة عَلَيْهِ فِي أجرة النجارين . من المائة الدينار الباقية ثُمَّ أمرت بابتياع بيض وتبن وسرجين بِمَا بقي من المائة الدينار بعد أجرة النجارين ثُمَّ أدخلتني البيت وفيه البيض والتبن والسرجين ، وحلفت بحق جدها ألا أخرج من ذَلِكَ البيت حَتَّى أحضن ذَلِكَ البيض كله إلى أن يفقس ، ففعلت ذَلِكَ ولم أزل أحضنه حَتَّى فقس كله ، فَخَرَجَ مِنْهُ الألوف من الفراريج ، وربيت فِي دار سكينة فكانت تنسبهن إلي ، وتقول : بنات أشعب . قَالَ أَبُو إِسْحَاق : قَالَ لِي : وبقي ذَلِكَ النسل فِي أيدي النَّاس إلى الآن ، فكلهم إخواني وأهلي . قَالَ : فضحكت والله حَتَّى غلبت وأمرت لَهُ بعشرة آلاف درهم ، فحملت بحضرتي إِلَيْهِ . أَخْبَرَنِي الطوسي ، والحرمي ، قَالا : حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بْن بكار ، قَالَ : حَدَّثَنِي عمي مصعب ، قَالَ : تزوجت سكينة بنت الْحُسَيْن عَلَيْهِ السَّلامُ عدة أزواج ، أولهم عَبْد اللَّهِ بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ وَهُوَ ابْن عمها وأبو عذرتها ، ومصعب بْن الزُّبَيْر ، وعبد اللَّه بْن عُثْمَان الحزامي ، وزيد بْن عَمْرو بْن عُثْمَان ، والأصبغ بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْن مروان ، ولم يدخل بِهَا ، وإبراهيم بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عوف ، ولم يدخل بِهَا . قَالَ مصعب ويحيى بْن الْحَسَن العلوي إن عَبْد اللَّهِ بْن حسن زوجها كَانَ يكنى أَبَا جَعْفَرٍ وأمه بنت السليل بْن عَبْدِ اللَّهِ البجلي أخي جَرِير بْن عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : ثُمَّ خلفه عَلَيْهَا مصعب بْن الزُّبَيْر ، زوجه إياها أخوها عَلِيّ بْن الْحُسَيْن ، ومهرها مصعب ألف ألف درهم . قَالَ مصعب وَ حَدَّثَنِي مصعب بْن عُثْمَان أن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن أخاها حملها إِلَيْهِ ، فأعطاه أربعين ألف دِينَار . قَالَ مصعب وَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن بَكْر الباهلي ، قَالَ : قالت سكينة : دخلت عَلَى مصعب وأنا أحسن من النار الموقدة فِي الليلة القرة . قَالَ : فولدت من مصعب بنتا ، فَقَالَ لَهَا : سميها زهراء . قالت : بل أسميها باسم إحدى أمهاتي وسمتها الرباب . فَلَمَّا قتل مصعب ولي أخوه عروة تركته ، فزوجها يعني الرباب بنت مصعب ابنه عُثْمَان بْن عروة ، فماتت وَهِيَ صغيرة ، فورثها عُثْمَان بْن عروة عشرة آلاف دِينَار . قَالَ الزُّبَيْر فحدثني مُحَمَّد بْن سلام ، عَنْ شعيب بْن صخر ، عَنْ أمه سعدة بنت عَبْد اللَّهِ بْن سَالِم ، قالت : لقيت سكينة بين مكة ومنى ، فَقَالَتْ : قفي لِي يابنة عَبْد اللَّهِ ، فوقفت فكشفت عَنْ بنتها من مصعب ، فإذا هِيَ قد أثقلتها بالحلي واللؤلؤ . فَقَالَتْ : مَا ألبستها إياه إِلا لتفضحه . قَالَ الزُّبَيْر وَ حَدَّثَنِي عمي ، عَنِ الماجشون ، قَالَ : قالت سكينة لعائشة بنت طلحة أَنَا أجمل مِنْكَ . وقالت عائشة : بل أَنَا . فاختصمتا إلى عُمَر بْن أَبِي ربيعة ، فَقَالَ : لأقضين بينكما ، أما أنت يَا سكينة فأملح منها ، وأما أنت يَا عائشة فأجمل منها . فَقَالَتْ سكينة : قضيت لِي والله . وكانت سكينة تسمي عائشة ذات الأذنين ، وكانت عظيمة الأذنين . أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَدَائِنِيُّ ، قَالَ : خطب سكينة بنت الْحُسَيْن عَلَيْهِ السَّلامُ عَبْد الملك بْن مروان ، فَقَالَتْ أمها لا والله لا يتزوجها أبدا ، وقد قتل ابْن أخي تعني مصعبا وأما مُحَمَّد بْن سلام الجمحي فإنه ذكر فِيمَا أَخْبَرَنِي بِهِ أَبُو الْحَسَن الأَسَدِيّ ، عَنِ الرياشي عَنْهُ ، أن أَبَا عذرتها هو عندي عَبْد اللَّهِ بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ ، ثُمَّ خلف عَلَيْهَا العثماني ، ثُمَّ مصعب بْن الزُّبَيْر ، ثُمَّ الأصبغ بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْن مروان . فَقَالَ فِيهِ بعض المدنيين : نكحت سكينة بالحساب ثلاثة فإذا دخلت بِهَا فأنت الرابع قَالَ : وَكَانَ يتولى مصر ، فكتبت إِلَيْهِ : إن أرض مصر وخمة ، فبنى لَهَا مدينة تسمى مدينة الأصبغ ، وبلغ عَبْد الملك تزوجه إياها ، فنفس بِهَا عَلَيْهِ ، فكتب إِلَيْهِ اختر مصر أو سكينة ، فبعث إِلَيْهَا بطلاقها ولم يدخل بِهَا ، ومتعها بعشرين ألف دِينَار . ومروا بِهَا فِي طريقها عَلَى منزل ، فَقَالَتْ : مَا اسم هَذَا المنزل ؟ قَالُوا : جوف الحمار . قالت : مَا كنت لأدخل جوف الحمار أبدا . وذكر مُحَمَّد بْن سلام فِي هَذَا الخبر الَّذِي رواه الرياشي ، عَنْ شعيب بْن صخر ، أن الحزامي عَبْد اللَّهِ بْن عُثْمَان خلف الأصبغ عَلَيْهَا ، وولدت مِنْهُ بنتا . وذكر عَنْ أمه سعدة بنت عَبْد اللَّهِ أن سكينة أرتها بنتها من الحزامي ، وقد أثقلتها باللؤلؤ وَهِيَ فِي قبة ، فَقَالَتْ : والله مَا ألبستها إياه إِلا لتفضحه تريد أنها تفضح الحلي بحسنها ، لأنها أحسن مِنْهُ . أَخْبَرَنِي ابْن أَبِي الأزهر ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ إِسْحَاق ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْن عَدِيّ ، عَنْ صالح بْن حَسَّان وغيره ، أن سكينة كانت عند عَمْرو بْن حكيم بْن حزام ، ثُمَّ تزوجها بعده زَيْد بْن عَمْرو بْن عُثْمَان بْن عفان ، ثُمَّ تزوجها مصعب بْن الزُّبَيْر ، فَلَمَّا قتل مصعب ، خطبها إِبْرَاهِيم بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عوف ، فبعثت إِلَيْهِ : أبلغ من حمقك أن تبعث إلى سكينة بنت الْحُسَيْن بْن فاطمة بنت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تخطبها ؟ فأمسك عَنْ ذَلِكَ . قَالَ : ثُمَّ تنفست يوما بنانة جارية سكينة وتنهدت ، حَتَّى كادت أضلاعها تتحطم . فَقَالَتْ لَهَا سكينة : مالك ويلك . قالت : أحب أن أرى فِي الدار جلبة ، تعني العرس ، فدعت مولى لَهَا تثق بِهِ ، فَقَالَتْ لَهُ : اذهب إلى إِبْرَاهِيم بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عوف ، فقل لَهُ : إن الَّذِي كنا ندفعك عَنْهُ قد بدا لنا فِيهِ ، أنت من أخوال رَسُول اللَّهِ فأحضر بيتك . قَالَ فجمع عدة مِنْ بَنِي زهرة ، وأفناء قريش مِنْ بَنِي جمح وغيرهم ، نحوا من سبعين رجلا أو ثمانين . ثُمَّ أرسل إلى عَلِيّ بْن الْحُسَيْن ، والحسن بْن الْحَسَن وغيرهم مِنْ بَنِي هَاشِم ، فَلَمَّا أتاهم الخبر اجتمعوا ، وقالوا : هَذِهِ السفيهة تريد أن تتزوج إِبْرَاهِيم بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عوف ، فتنادى بنو هَاشِم واجتمعوا ، وقالوا : لا يخرجن أحد منكم إِلا وَمَعَهُ عصا ، فجاؤوا وَمَا بقي إِلا الكلام . فَقَالَ : اضربوا بالعصى . فاضطربوا هم وبنو زهرة ، حَتَّى تشاجوا ، فشج بينهم يَوْمَئِذٍ أكثر من مائة إنسان ، ثُمَّ قالت بنو هَاشِم : أين هَذِهِ ؟ قَالُوا : فِي هَذَا البيت ، فدخلوا إِلَيْهَا ، فَقَالُوا : أبلغ هَذَا من صنعك ؟ ثُمَّ جاؤوا بكساء طاروقي ، فبسطوه ثُمَّ حملوها ، وأخذوا بجوانبه ، أو قَالَ : بزواياه الأربع ، فالتفتت إلى بنانة ، فَقَالَتْ : يَا بنانة ، أرأيت فِي الدار جلبة . قالت : إي والله إِلا أنها شديدة . وَقَالَ هارون بْن الزيات : أَخْبَرَنِي أَبُو حذيفة ، عَنْ مصعب ، قَالَ : كَانَ أول أزواج سكينة عَبْد اللَّهِ بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ ، قتل عنها ولم تلد لَهُ . وخلف عَلَيْهَا مصعب فولدت لَهُ جارية . ثُمَّ خلف عَلَيْهَا عَبْد اللَّهِ بْن عُثْمَان بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حكيم بْن حزام ، فنشزت عَلَيْهِ ، فطلقها ثُمَّ خلف عَلَيْهَا الأصبغ بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ فأصدقها صداقا كثيرا . فَقَالَ الشاعر : نكحت سكينة بالحساب ثلاثة فإذا دخلت بِهَا فأنت الرابع إن البقيع إِذَا تتابع زرعه خاب البقيع وخاب فِيهِ الزارع وبلغ ذَلِكَ عَبْد الملك بْن مروان فغضب ، وَقَالَ : أما تزوجنا أحسابنا حَتَّى تزوجنا أموالنا فطلقها فخلف عَلَيْهَا العثماني ، وشرطت عَلَيْهِ ألا يغيرها ، وَلا يمنعها شيئا تريده ، وأن يقيمها حيث خلتها أم منظور ، وَلا يخالفها فِي أمر تريده . فكانت تقول لَهُ : يابن عُثْمَان اخرج بنا إلى مكة . فإذا خَرَجَ بِهَا فسارت يوما أو يومين . قالت : ارجع بنا إلى المدينة ، فإذا رجع يومه ذَاكَ ، قالت : اخرج بنا إلى مكة . فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَان بْن عَبْدِ الْمَلِكِ : أعلم أَنَّكَ قد شرطت لَهَا شروطا لم تف بِهَا ، فطلقها . فخلف عَلَيْهَا إِبْرَاهِيم بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عوف ، فكره ذَلِكَ أهلها ، وخاصموه إلى هِشَام بْن إِسْمَاعِيلَ ، فبعث إِلَيْهَا يخيرها . فجاء إِبْرَاهِيم بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ من حيث تسمع كلامه ، فَقَالَ لَهَا : جعلت فداءك ، قد خيرتك فاختاري ، فَقَالَتْ : قلت : ماذا بأبي ، تهزأ بِي . فعرف ذَلِكَ ، فانصرف . وخيروها فَقَالَتْ : لا أريده . قَالَ : وماتت فصلى عَلَيْهَا شَيْبَة بْن نصاح . وأما ابْن الكلبي ، فذكر فِيمَا أَخْبَرَنَا بِهِ الْجَوْهَرِيّ ، عَنْ عُمَر بْن شَبَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّد بْن حكيم عَنْهُ ، أن أول أزواجها الأصبغ ، ومات ولم يرها ، ثُمَّ زَيْد بْن عَمْرو العثماني ، قَالَ : وولدت لَهُ ابنه عُثْمَان الَّذِي يُقَال لَهُ قرين ، ثُمَّ الحزامي ثُمَّ خلف عَلَيْهَا مصعب ، فولدت لَهُ جارية ، ثُمَّ خلف عَلَيْهَا إِبْرَاهِيم بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عوف ولم يدخل بِهَا ، قَالَ عُمَرُ بْن شَبَّةَ : وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يَحْيَى ، قَالَ : تزوج مصعب سكينة وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بالبصرة ، عامل لأَخِيهِ عَبْد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر ، وَكَانَ بين مصعب وبين أَخِيهِ رسول يُقَال لَهُ أَبُو السلاس ، وَهُوَ الَّذِي جَاءَ بنعيه ، فَقَالَ ابْن قَيْس فِيهِ : قد أتانا بِمَا كرهنا أَبُو السلاس كانت بنفسه الأوجاع وفي هَذَا الشعر غناء قد ذكر فِي موضعه . وهذا غلط من مُحَمَّد بْن يَحْيَى ليست قصة أَبِي السلاس مع مصعب ، وإنما هِيَ مع ابْن جَعْفَرٍ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى : ولما تزوج مصعب سكينة عَلَى ألف ألف ، كتب عَبْد اللَّهِ بْن همام عَلَى يد أَبِي السلاس إلى عَبْد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر : أبلغ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ رسالة من ناصح لك لا يريد خداعا بضع الفتاة بألف ألف كامل وتبيت سادات الجنود جياعا لو لأبي حفص أقول مقالتي وأبث مَا أبثثتكم لارتاعا قَالَ : وَكَانَ ابْن الزُّبَيْر قد أوصاه ألا يعطيه أحد كتابا إِلا جَاءَ بِهِ ، فَلَمَّا أتاه بهذا الكتاب ، قَالَ : صدق والله ، لو يَقُولُ هَذِهِ المقالة لأبي حفص لارتاع من تزويج امْرَأَة عَلَى ألف ألف درهم . ثُمَّ قَالَ : إن مصعبا لما وليته البصرة أغمد سيفه ، وسل أيره ، وعزله عَنِ البصرة ، وأمره أن يجيء عَلَى ذات الجيش ، وَقَالَ : إِنِّي لأرجو أن يخسف اللَّه بك فِيهَا . فبلغ عَبْد الملك بْن مروان قول عَبْد اللَّهِ فِي مصعب ، فَقَالَ : لكن عَبْد اللَّهِ والله أغمد سيفه وأيره وخيره . قَالَ ابْن زَيْد : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى ، عَنِ ابْن شِهَاب الزُّهْرِيّ ، قَالَ : ذكر أن زَيْد بْن عَمْرو بْن عُثْمَان العثماني خَرَجَ إلى مال لَهُ مغاضبا لسكينة ، وعمر بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمَئِذٍ والي المدينة ، فأقام سبعة أشهر ، فاستعدته سكينة عَلَى زَيْد ، وذكرت غيبته مع ولائده سبعة أشهر ، وأنها شرطت عَلَيْهِ أَنَّهُ إن مس امْرَأَة ، أو حال بينها وبين شيء من ماله ، أو منعها مخرجا تريده ، فهي خلية ، فبعث إِلَيْهِ عُمَر فأحضره ، وأمر ابْن حزم أن ينظر بينهما . قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْد اللَّهِ ، قَالَ : بعثني عُمَر ، وبعث معي مُحَمَّد بْن معقل بْن يسار الأشجعي إلى ابْن حزم ، وَقَالَ : اشهدا قضاءه ، فدخلنا عَلَيْهِ وعنده زَيْد جالس ، وفاطمة امْرَأَة ابْن حزم فِي الحجلة ، وجاءت سكينة ، فَقَالَ ابْن حزم أدخلوها وحدها . فَقَالَتْ والله لا أدخل إِلا ومعي ولائدي ، فأدخلن معها ، فَلَمَّا دخلت ، قالت : يَا جارية أثني لِي هَذِهِ الوسادة . ففعلت ، وجلست عَلَيْهَا ، ولصق زَيْد بالسرير حَتَّى كاد يدخل فِي جوفه خوفا منها . فَقَالَ لَهَا ابْن حزم : يابنة الْحُسَيْن ، إن اللَّه عز وجل يحب القصد فِي كل شيء . فَقَالَتْ لَهُ : وَمَا أنكرت مِنِّي ، إِنِّي وإياك والله كالذي يرى الشعرة فِي عين صاحبه ، وَلا يرى الخشبة فِي عينه . فَقَالَ لَهَا : أما والله لو كنت رجلا لسطوت بك . فَقَالَتْ لَهُ : يابن فرتنى ألا تزال تتوعدني ؟ شتمته وشتمها ، فَلَمَّا بلغا ذَلِكَ قَالَ ابْن أَبِي الجهم العدوي : مَا بهذا أمرنا ، فأمض الحكم وَلا تشاتم . فَقَالَتْ لمولاة لَهَا : من هَذَا ؟ قالت : أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي الجهم . فَقَالَتْ : لا أراك ههنا وأنا اشتم بحضرتك ثُمَّ هتفت برجال قريش ، وحضت ابْن أَبِي الجهم ، وقالت : أما والله لو كَانَ أصحاب الحرة أحياء لقتلوا هَذَا العبد اليهودي عند شتمه إياي ، أي عدو اللَّه تشتمني وأبوك الخارج مع يهود صبابة بدينهم لما أخرجهم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أريحاء ، يابن فرتنى قَالَ وشتمها وشتمته . قَالَ : ثُمَّ أحضرنا زيدا ، فكلمها وخضع لَهَا ، فَقَالَتْ : مَا أعرفني بك يَا زَيْد ، والله لا تراني أبدا ، أتراك تمكث مع جواريك سبعة أشهر لا تقربهن ، املأ عينك الآن مِنِّي ، فَإِنَّكَ لا تراني بعد الليلة أبدا ، وجعلت تردد هَذَا القول ومثله ، فكلما تكلمت ترفث لابن حزم وامرأته فِي الحجلة ، وَهُوَ يقلق لسماع امرأته ذَلِكَ فِيهِ ثُمَّ حكم بينهما بأن سكينة إن جاءت ببينة عَلَى مَا ادعته ، وإلا فاليمين عَلَى زَيْد . فقامت وقالت لزيد : يابن عُثْمَان تزود مِنِّي بنظرة ، فَإِنَّكَ والله لا تراني بعد الليلة أبدا ، وَابْن حزم صامت . ثُمَّ خرجنا وجئنا إلى عُمَر بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ ينتظرنا فِي وسط الدار فِي ليلة شاتية ، فسألنا عَنِ الخبر فأَخْبَرَنَاه ، فجعل يضحك حَتَّى أمسك بطنه ثُمَّ دعا زيدا من غد ، فأحلفه ورد سكينة عَلَيْهِ . وأَخْبَرَنِي الحرمي بْن أَبِي العلاء ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّبَيْر بْن بكار ، عَنْ عمه ، قَالَ : قالت سكينة لأم أشعب : سَمِعْتُ للناس خبرا . قالت : لا ، فبعثت إلى إِبْرَاهِيم بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عوف فتزوجته ، وبلغ ذَلِكَ بني هَاشِم فأنكروه ، وحملوا العصي ، وجاءوا فقاتلوا بني زهرة حَتَّى كثرت الشجاج ، ثُمَّ فرق بينهم ، وخيرت سكينة فأبت نكاح إِبْرَاهِيم ، ثُمَّ التفتت إلى أم أشعب ، وقالت : أترين الآن أَنَّهُ كَانَ للناس اليوم خبر ؟ قالت : أي والله ، بأبي أنت وأي خبر ، قَالَ هارون بْن الزيات : وجدت فِي كتاب الْقَاسِم بْن يوسف ، حَدَّثَنِي الْهَيْثَم بْن عَدِيّ ، عَنْ أشعب ، قَالَ : تزوج زَيْد بْن عَمْرو بْن عُثْمَان بْن عفان سكينة ، وَكَانَ أبخل قرشي رأيته ، فَخَرَجَ حاجا وخرجت سكينة معه ، فلم تدع إوزة وَلا دجاجة وَلا خبيصا وَلا فاكهة إِلا حملته معها ، وأعطتني مائة دِينَار ، وقالت : يابن أم حميدة ، اخرج معنا ، فخرجت ومعنا طعام عَلَى خمسة أجمال ، فَلَمَّا أتينا السيالة نزلنا ، وأمرت بالطعام أن يقدم ، فَلَمَّا جيء بالأطباق أقبل أغيلمة من الأنصار يسلمون عَلَى زَيْد ، فَلَمَّا رآهم ، قَالَ : أوه . خاصرتي باسم اللَّه ، ارفعوا الطعام ، وهاتوا الترياق والماء الحار ، فأتي بِهِ فجعل يتوجرهما حَتَّى انصرفوا ، ورحلنا وقد هلكت جوعا ، فلم آكل إِلا مما اشتريته من السويق ، فَلَمَّا كَانَ من الغد أصبحت وبي من الجوع مَا اللَّه أعلم بِهِ ، ودعا بالطعام وأتي بِهِ قَالَ فأمر بإسخانه ، وجاءته مشيخة من قريش يسلمون عَلَيْهِ ، فَلَمَّا رآهم اعتل بالخاصرة ، ودعا بالترياق والماء الحار ، فتوجره ورفع الطعام ، فَلَمَّا ذهبوا أمر بإعادته ، فأتي بِهِ وقد برد ، فَقَالَ لِي : يَا أشعب هل إلى إسخان هَذَا الدجاج سبيل ؟ فقلت لَهُ : أَخْبَرَنِي عَنْ دجاجك هَذَا ؟ أمن آل فرعون فَهُوَ يعرض عَلَى النار غدوا وعشيا . أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّار ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن أَبِي شيخ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَوَانَة ، قَالَ : جَاءَ قوم من أَهْل الْكُوفَة يسلمون عَلَى سكينة ، فَقَالَتْ لهم : اللَّه يعلم أني أبغضكم . قتلتم جدي عليا ، وأبي الْحُسَيْن ، وأخي عليا ، وزوجي مصعبا ، فبأي وجه تلقونني ، أيتمتموني صغيرة ، وأرملتموني كبيرة . أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيّ ، عَنْ أَحْمَد بْن زهير ، عَنِ الْمَدَائِنِيّ ، قَالَ : بينما سكينة ذات ليلة تسير ، إذ سَمِعْتُ حاديا يحدو فِي الليل يَقُولُ : لولا ثلاث هن عيش الدهر فَقَالَتْ لقائد قطارها : ألحق بنا هَذَا الرجل ، حَتَّى نسمع مِنْهُ ، مَا هَذِهِ الثلاث . فطال طلبه لذلك حَتَّى أتعبها فَقَالَتْ لغلام لَهَا : سر أنت حَتَّى تسمع مِنْهُ ، فرجع إِلَيْهَا ، فَقَالَ : سمعته يَقُولُ : الماء والنوم وأم عَمْرو فَقَالَتْ : قبحه اللَّه أتعبني منذ الليلة قَالَ : وَ حَدَّثَنِي الْمَدَائِنِيّ أن أشعب حج مع سكينة ، فأمرت لَهُ بجمل قوي يحمل أثقاله ، فأعطاه القيم جملا ضعيفا ، فَلَمَّا جَاءَ إلى سكينة ، قالت لَهُ : أعطوك مَا أردت ؟ قَالَ : عرسه الطلاق ، لو أنه حمل قتبا عَلَى الجمل لما حمله ، فكيف يحمل محملا . أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ ، عَنْ نُعَيْم بْن سَالِم بْن عَلِيّ الأنصاري ، عَنْ سُفْيَان بْن حرب ، قَالَ : رأيت سكينة بنت الْحُسَيْن عَلَيْهِ السَّلامُ ترمي الجمار ، فسقطت من يدها الحصاة السابعة ، فرمت بخاتمها مكانها . وَقَالَ هارون بْن الزيات حَدَّثَنِي أَبُو حذافة السهمي ، قَالَ : أَخْبَرَنِي غير واحد منهم مُحَمَّد بْن طلحة ، أن سكينة ناقلت بمالها بالزوراء إلى قصر يُقَال لَهُ البريدي بلزق الجماء ، فَلَمَّا سال العقيق خرجت ومعها جواريها تمشي حَتَّى جاءت السيل ، فجلست عَلَى جرفه ، ومالت برجليها فِي السيل ، ثُمَّ قالت : هَذَا فِي است المغبون . والله لهذه الساعة من هَذَا القصر خير من الزوراء . قَالَ : وَكَانَ البريدي قصرا لا غلة لَهُ ، وإنما يتنزه فِيهِ ، وكانت غلة الزوراء غلة وافرة عظيمة ، وَقَالَ هارون وَ حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن مُحَمَّد النوفلي ، عَنْ أَبِيهِ ، وعمه وغيرهما من مشايخ الهاشميين والطالبيين ، أن سكينة بنت الْحُسَيْن عَلَيْهِ السَّلامُ خرجت بِهَا سلعة فِي أسفل عينها ، فكبرت حَتَّى أخذت وجهها وعينها ، وعظم شأنها ، وَكَانَ بدراقس منقطعا إِلَيْهَا فِي خدمتها ، فَقَالَتْ لَهُ : ألا ترى مَا قد وقعت فِيهِ ؟ فَقَالَ لَهَا : أتصبرين عَلَى مَا يمسك من الألم حَتَّى أعالجك ؟ قالت : نعم . فأضجعها وشق جلد وجهها حَتَّى ظهرت السلعة ، ثُمَّ كشط الجلد عنها أجمع ، وسلخ اللحم من تحتها حَتَّى ظهرت عروق السلعة ، وَكَانَ منها شيء تحت الحدقة ، فرفع الحدقة عَنْهُ حَتَّى جعلها ناحية ، ثُمَّ سل عروق السلعة من تحتها ، فأخرجها أجمع ، ورد العين إلى موضعها وعالجها وسكينة مضطجعة لا تتحرك وَلا تئن حَتَّى فرغ مما أراد ، فزال عنها وبرئت منها ، وبقي أثر تلك الجراحة فِي مؤخر عينها ، فَكَانَ أحسن شيء فِي وجهها ، وَكَانَ أحسن عَلَى وجهها من كل حلي وزينة ، ولم يؤثر ذَلِكَ فِي نظرها ، وَلا فِي عينها . أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِم بْن مهرويه ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عِيسَى بْن إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سلام ، عَنْ جَرِير المديني ، عَنِ الْمَدَائِنِيّ . وأَخْبَرَنِي بِهِ مُحَمَّد بْن أَبِي الأزهر ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ إِسْحَاق ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سلام . وأَخْبَرَنِي بِهِ أَحْمَد بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيّ ، عَنْ عُمَر بْن شَبَّةَ موقوفا عَلَيْهِ ، قَالُوا : اجتمع فِي ضيافة سكينة بنت الْحُسَيْن عَلَيْهِ السَّلامُ ، جَرِير ، والفرزدق ، وكثير ، وجميل ، ونصيب فمكثوا أياما ، ثُمَّ أذنت لهم فدخلوا عَلَيْهَا ، فقعدت حيث تراهم وَلا يرونها ، وتسمع كلامهم ، ثُمَّ أخرجت وصيفة لَهَا وضيئة ، وقد روت الأشعار والأحاديث ، فَقَالَتْ : أيكم الفرزدق ؟ فَقَالَ لَهَا : هأنذا . فَقَالَتْ : أنت القائل : هما دلتاني من ثمانين قامة كَمَا انحط باز أقتم الريش كاسره فَلَمَّا استوت رجلاي بالأرض قالتا أحيّ يرجّى أم قتيل نحاذره فقلت ارفعوا الأمراس لا يشعروا بنا وأقبلت فِي أعجاز ليل أبادره أبادر بوابين قد وكلا بنا وأحمر من ساج تبص مسامره قَالَ : نعم . قالت : فما دعاك إلى إفشاء سرها وسرك ؟ هلا سترتها وسترت نفسك خذ هَذِهِ الألف ، والحق بأهلك . ثُمَّ دخلت عَلَى مولاتها وخرجت ، فَقَالَتْ : أيكم جَرِير ؟ فَقَالَ لَهَا : هأنذا . فَقَالَتْ : أنت القائل : طرقتك صائدة القلوب وليس ذا حين الزيارة فارجعي بسلام تجري السواك عَلَى أغر كأنه برد تحدر من متون غمام لو كَانَ عهدك كالذي حدثتنا لوصلت ذَاكَ فَكَانَ غير رمام إِنِّي أواصل من أردت وصاله بحبال لا صلف وَلا لوام قَالَ : نعم . قالت : أفلا أخذت بيدها ورحبت بِهَا ، وقلت لَهَا مَا يُقَال لمثلها . أنت عفيف وفيك ضعف خذ هَذِهِ الألف ، والحق بأهلك . ثُمَّ دخلت عَلَى مولاتها وخرجت ، فَقَالَتْ : أيكم كثير ؟ فَقَالَ : هأنذا . فَقَالَتْ : أنت القائل : وأعجبني يَا عز مِنْكَ خلائق كرام إِذَا عد الخلائق أربع دنوك حَتَّى يطمع الطالب الصبا ودفعك أسباب الهوى حين يطمع وقطعك أسباب الكريم ووصلك اللئيم وخلات المكارم ترفع فوالله مَا يدري كريم مماطل أينساك إذ باعدت أم يتضرع قَالَ : نعم . قالت : ملحت وشكلت . خذ هَذِهِ الثلاثة الآلاف ، والحق بأهلك . ثُمَّ دخلت إلى مولاتها وخرجت ، فَقَالَتْ : أيكم نصيب قَالَ : هأنذا . قالت : أأنت القائل : ولولا أن يُقَال صبا نصيب لقلت بنفسي النشأ الصغار بنفسي كل مهضوم حشاها إِذَا ظلمت فليس لَهَا انتصار قَالَ : نعم ، قالت : ربيتنا صغارا ، ومدحتنا كبارا . خذ هَذِهِ الأربعة الآلاف ، والحق بأهلك . ثُمَّ دخلت عَلَى مولاتها وخرجت ، فَقَالَتْ : يَا جميل ، مولاتي تقرئك السَّلام ، وتقول لك : والله مَا زلت مشتاقة لرؤيتك منذ سَمِعْتُ قولك : ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بوادي القرى إِنِّي إِذَا لسعيد لكل حديث بينهن بشاشة وكل قتيل عندهن شهيد جعلت حديثنا بشاشة ، وقتلانا شهداء ، خذ هَذِهِ الأربعة الآلاف الدينار ، والحق بأهلك . أَخْبَرَنِي ابْن أَبِي الأزهر ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّاد ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي عَبْد اللَّهِ الزبيري ، قَالَ : اجتمع بالمدينة راوية جَرِير ، وراوية كثير ، وراوية جميل ، وراوية نصيب ، وراوية الأحوص ، فافتخر كل واحد منهم بصاحبه ، وَقَالَ : صاحبي أشعر . فحكموا سكينة بنت الْحُسَيْن بْن عَلِيّ عليهما السَّلام لما يعرفونه من عقلها وبصرها بالشعر ، فخرجوا يتقادون حَتَّى استأذنوا عَلَيْهَا ، فأذنت لهم ، فذكروا لَهَا الَّذِي كَانَ من أمرهم ، فَقَالَتْ لراوية جَرِير : أليس صاحبك الَّذِي يَقُولُ : طرقتك صائدة القلوب وليس ذا حين الزيارة فارجعي بسلام وأي ساعة أحلى للزيارة من الطروق ، قبح اللَّه صاحبك وقبح شعره . ألا قَالَ : فادخلي بسلام . ثُمَّ قالت لراوية كثير : أليس صاحبك الَّذِي يَقُولُ : يقر بعيني مَا يقر بعينها وأحسن شيء مَا بِهِ العين قرت فليس شيء أقر لعينها من النكاح ، أفيحب صاحبك أن ينكح ؟ قبح اللَّه صاحبك ، وقبح شعره . ثُمَّ قالت لراوية جميل : أليس صاحبك الَّذِي يَقُولُ : فلو تركت عقلي معي مَا طلبتها ولكن طلابيها لما فات من عقلي فما أرى بصاحبك من هوى ، إنما يطلب عقله ، قبح اللَّه صاحبك وقبح شعره . ثُمَّ قالت لراوية نصيب : أليس صاحبك الَّذِي يَقُولُ : أهيم بدعد مَا حييت فإن أمت فيا حربا من ذا يهيم بِهَا بعدي فما أرى لَهُ همة إِلا من يتعشقها بعده ، قبحه اللَّه وقبح شعره ألا قَالَ : أهيم بدعد مَا حييت فإن أمت فَلا صلحت دعد لذي خلة بعدي ثم قالت لراوية الأحوص : أليس صاحبك الَّذِي يَقُولُ : من عاشقين تواعدا وتراسلا ليلا إِذَا نجم الثريا حلقا باتا بأنعم ليلة وألذها حَتَّى إِذَا وضح الصباح تفرقا قَالَ : نعم . قالت قبحه اللَّه وقبح شعره ألا قَالَ : تعانقا . قَالَ إِسْحَاق فِي خبره : فلم تثن عَلَى أحد منهم فِي ذَلِكَ اليوم ، ولم تقدمه . قَالَ : وذكر لِي الْهَيْثَم بْن عَدِيّ مثل ذَلِكَ فِي جميعهم إِلا جميلا ، فإنه خالف هَذِهِ الرواية ، وَقَالَ : فَقَالَتْ لراوية جميل : أليس صاحبك الَّذِي يَقُولُ : فيا ليتني أعمى أصم تقودني بثينة لا يخفى علي كلامها قَالَ : نعم . قالت : رحم اللَّه صاحبك كَانَ صادقا فِي شعره ، كَانَ جميلا كاسمه ، فحكمت لَهُ . وفي الأشعار المذكورة فِي الأخبار أغان تذكر هاهنا نسبتها فمنها :

السند · الإسناد بالترتيب
الطوسي←الزبير←إسماعيل بن بكار←أحمد بن سعيد←يحيى بن الحسين العلوي←الزبير←إسماعيل بن يعقوب←عبد الله بن موسى←الحسين←الزبير←مصعب