← الأغاني لأبي الفرج الأصفه…
الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني
#340 شديد الضعف 347 ☰ أخبار حمزة بن بيض ونسبه
A− A+

حَدَّثَنِي عَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ ° ، عَنِ الْحَسَنِ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ : " إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ لِدِينِهَا وَجَمَالِهَا كَانَ فِيهِ سَدَادٌ مِنْ عَوَزٍ " وَكَانَ الْمَأْمُونُ مُتَّكِئًا فَاسْتَوَى جَالِسًا ، وَقَالَ : السِّدَادُ لَحْنٌ يَا نَضْرُ عِنْدَكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ هَهُنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّمَا هُشَيْمٌ لَحَن وَكَانَ لَحَّانَةً ، فَقَالَ : مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ؟ قُلْتُ : السَّدَادُ : الْقَصْدُ فِي الدِّينِ وَالطَّرِيقَةِ وَالسَّبِيلِ . وَالسِّدَادُ : الْبَلَغَةُ ، وَكُلُّ مَا سَدَدْتَ بِهِ شَيْئًا فَهُوَ سِدَادٌ . وَقَدْ قَالَ الْعَرَجِيُّ : أَضَاعُونِي وَأَيَّ فَتًى أَضَاعُوا لِيَوْمِ كَرِيهَةٍ وَسِدَادِ ثَغْرِ قَالَ : فَأَطْرَقَ الْمَأْمُونُ مَلِيًا ، ثُمَّ قَالَ : قَبَّحَ اللَّهُ مَنْ لا أَدَبَ لَهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَنْشَدْنِي يَا نَضْرُ أَخْلَبَ بَيْتٍ لِلْعَرَبِ . قَالَ : قُلتُ : قَوْلُ حَمْزَةَ بْنِ بِيضٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : تَقُولُ لِي وَالْعُيُونِ هَاجِعَةٌ أَقِمْ عَلَيْنَا يَوْمًا فَلَمْ أَقِمِ قَالَتْ فَأَيُّ الْوُجُوهِ ؟ قُلْتُ لَهَا لأَيِّ وَجْهٍ إِلا إِلَى الْحَكَمِ ؟ مَتَى يَقُلْ حَاجِبَا سُرَادِقِهِ هَذَا ابْنُ بِيضٍ بِالْبَابِ يَبْتَسِمُ قَدْ كُنْتُ أَسْلَمْتُ فِيكَ مُقْتَبِلا فَهَاتِ إِذْ حَلَّ أَعْطِنِي سَلَمِي فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ ، كَأَنَّمَا شَقَّ لَكَ عَنْ قَلْبِي ، فَأَنْشَدَنِي أَنْصَفَ بَيْتٍ لِلْعَرَبِ ، قَالَ : قُلْتُ : قَوْلُ أَبِي عَرُوبَةَ الْمَدَنِيِّ : إِنِّي وَإِنْ كَانَ ابْنُ عَمِّي عَاتِبًا لِمُزَاحِمٍ مِنْ خَلْفِهِ وَوَرَائِهِ وَمُفِيدُهُ نَصْرِي وَإِنْ كُنْتُ امْرَأً مُتَزَحْزِحًا عَنْ أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ وَأَكُونُ وَالِيَ سِرِّهِ وَأَصُونُهُ حَتَّى يَحِينَ عَلَيَّ وَقْتُ أَدَائِهِ وَإِذَا الْحَوَادِثُ أَجْحَفَتْ بِسَوَامِهِ قَرَنْتُ صَحِيحَتَنَا إِلَى جَرْبَائِهِ وَإِذَا دَعَا بِاسْمِي لِيَرْكَبَ مَرْكَبًا صَعْبًا قَعَدْتُ لَهُ عَلَى سِيسَائِهِ وَإِذَا أَتَى مِنْ وَجْهِهِ بِطَرِيفَةٍ لَمْ أَطَّلِعْ مِمَّا وَرَاءَ خِبَائِهِ وَإِذَا ارْتَدَى ثَوْبًا جَمِيلا لَمْ أَقُلْ يَا لَيْتَ أَنَّ عَلَيَّ حُسْنُ رِدَائِهِ فَقَالَ : أَحْسَنْتَ يَا نَضْرُ ، أَنْشِدْنِي الآنَ أَقْنَعَ بَيْتٍ قَالَتْهُ الْعَرَبُ . فَأَنْشَدْتُهُ قَوْلَ ابْنِ عَبْدَلٍ الأَسَدِيِّ : إِنِّي امْرُؤٌ لَمْ أَزَلْ وَذَاكَ مِنَ اللَّهِ قَدِيمًا أُعَلِّمُ الأُدُبَا أُقِيمُ بِالدَّارِ مَا اطْمَأَنَّتْ بِيَ الدَّارُ وَإِنْ كُنْتُ مَازِحًا طَرِبًا لا أَجْتَوِي خِلَّةَ الصَّدِيقِ وَلا أُتْبِعُ نَفْسِي شَيْئًا إِذَا ذَهَبَا أَطْلُبُ مَا يَطْلُبُ الْكَرِيمُ مِنَ الرِّزْقِ بِنَفْسِي وَأُجْمِلُ الطَّلَبَا وَأَحْلِبُ الثَّرَّةَ الصَّفِيِّ وَلا أَجْهَدُ أَخْلافَ غَيْرَهَا حَلَبَا إِنِّي رَأَيْتُ الْفَتَى الْكَرِيمَ إِذَا رَغَّبْتَهُ فِي صَنِيعَةٍ رَغِبَا وَالْعَبْدُ لا يَطْلُبُ الْعَلاءَ وَلا يُعْطِيكَ شَيْئًا إِلا إِذَا رَهِبَا مِثْلُ الْحِمَارِ الْمُوَقَّعِ السُّوءَ لا يُحْسِنُ مَشْيًا إِلا إِذَا ضُرِبَا قَدْ يُرْزَقُ الْخَافِضُ الْمُقِيمُ وَمَا شَدَّ بِعِيسٍ رَحْلا وَلا قَتَبَا وَيُحْرَمُ الرِّزْقَ ذُو الْمَطِيَّةِ وَالْرَحْلِ وَمَنْ لا يَزَالُ مُغْتَرِبَا وَلَمْ أَجِدْ عُدَّةَ الْخَلائِقِ إِلا الدِّينَ لِمَا اعْتَبَرْتُ وَالْحَسَبَا فَقَالَ : أَحْسَنْتَ يَا نَضْرُ ، وَكَتَبَ لِي إِلَى الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ بِخَمْسِينَ أَلْفًا ، وَأَمَرَ خَادِمًا بِإِيصَالِ رُقْعَتِهِ ، وَتَنْجِيزِ مَا أَمَرَ بِهِ لِي ، فَمَضَيْتُ مَعَهُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا قَرَأَ التَّوْقِيعُ ضَحِكَ ، وَقَالَ لِي : يَا نَضْرُ أَنْتَ الْمُلْحِنُ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قُلْتُ : لا ، بْلَ لِهُشَيْمٍ . قَالَ : فَذَاكَ إِذَنْ ، وَأَطْلَقَ لِي الْخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَمَرَ لِي بِثَلاثِينَ أَلْفًا

وأَخْبَرَنِي الْحُسَيْن بْن يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّاد ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بلغني أن حَمْزَة بْن بيض الحنفي كَانَ يسامر عَبْد الملك بْن بشر بْن مروان ، وَكَانَ عَبْد الملك يعبث بِهِ عبثا شديدا ، فوجه إِلَيْهِ ليلة برسول ، وَقَالَ : خذه عَلَى أي حال وجدته عَلَيْهَا ، وَلا تدعه يغيرها ، وحلفه عَلَى ذَلِكَ ، وغلظ الأيمان عَلَيْهِ . فمضى الرسول فهجم عَلَيْهِ فوجده يريد أن يدخل الخلاء ، فَقَالَ : أجب الأمير . فَقَالَ : ويحك إِنِّي أكلت طعاما كثيرا ، وشربت نبيذا حلوا ، وقد أخذني بطني ، قَالَ : والله لا تفارقني أو أمضي بك إِلَيْهِ ، ولو سلحت فِي ثيابك ، فجهد فِي الخلاص فلم يقدر عَلَيْهِ ، فمضي بِهِ إلى عَبْد الملك فوجده قاعدا فِي طارمة لَهُ ، وجارية جميلة كَانَ يتحظاها جالسة بين يديه تسجر الند فِي طارمته ، فجلس يحادثه وَهُوَ يعالج مَا هو فِيهِ . قَالَ : فعرضت لِي ريح ، فقلت : أسرحها وأستريح ، فلعل ريحها لا يتبين مع هَذَا البخور ، فأطلقتها ، فغلبت والله ريح الند وغمرته . فَقَالَ : مَا هَذَا يَا حَمْزَة ؟ قلت : علي عهد اللَّه وميثاقه ، وعلي المشي والهدي إن كنت فعلتها ، وَمَا هَذَا إِلا عمل هَذِهِ الفاجرة . فغضب واحتفظ ، وخجلت الجارية فما قدرت عَلَى الكلام ، ثُمَّ جاءتني أخرى فسرحتها ، وسطع والله ريحها ، فَقَالَ : مَا هَذَا ويلك أنت والله الآفة . فقلت : امرأتي فلانة طالق ثلاثا إن كنت فعلتها . قَالَ : وَهَذِهِ اليمين لازمة لِي إن كنت فعلتها ، وَمَا هو إِلا عمل هَذِهِ الجارية ، فَقَالَ : ويلك مَا قصتك ؟ قومي إلى الخلاء إن كنت تجدين حسا ، فزاد خجلها وأطرقت وطمعت فِيهَا ، فسرحت الثالثة ، وسطع من ريحها مَا لم يكن فِي الحساب ، فغضب عَبْد الملك حَتَّى كاد يخرج من جلده ، ثُمَّ قَالَ : خذ يَا حَمْزَة بيد الزانية ، فقد وهبتها لك ، وامض فقد نغصت علي ليلتي . فأخذت والله بيدها ، وخرجت ، فلقيني خادم لَهُ فَقَالَ : مَا تريد أن تصنع ؟ قلت : أمضي بهذه . قَالَ : لا تفعل ، فوالله لئن فعلت ليبغضنك بغضا لا تنتفع بِهِ بعدها أبدا . وَهَذِهِ مائة دِينَار فخذها ودع الجارية ، فإنه يتحظاها وسيندم عَلَى هبته إياها لك . قلت : والله لا نقصتك من خمس مائة دِينَار . فلم يزل يزايدني حَتَّى بلغ مئتي دِينَار ، ولم تطب نفسي أن أضيعها ، فقلت : هاتها ، فأعطانيها وأخذها الخادم ، فَلَمَّا كَانَ بعد ثلاث دعاني عَبْد الملك ، فَلَمَّا قربت من داره لقيني الخادم ، فَقَالَ لِي : هل لك فِي مائة دِينَار وتقول مَا لا يضرك ، ولعله أن ينفعك ؟ قلت : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : إِذَا دخلت إِلَيْهِ ادعيت إِلَيْهِ عنده الثلاث الفسوات ، ونسبتها إلى نفسك ، وتنفح عَنْ الجارية مَا قرفتها بِهِ . قلت : هاتها فدفعها إلي ، ودخلت عَلَى عَبْد الملك ، فَلَمَّا وقفت بين يديه ، قلت : ألي الأمان حَتَّى أخبرك بخبر يسرك ، وتضحك مِنْهُ ؟ قَالَ : لك الأمان . قلت : أرأيت ليلة حضوري وَمَا جرى . قَالَ : نعم . فقلت : فعلي وعلي إن كَانَ فسا تلك الفسوات غيري . فضحك حَتَّى سقط عَلَى قفاه ، ثُمَّ قَالَ : ويلك فلم لم تخبرني ؟ قلت : أردت بِذَلِكَ خصالا ، منها أن قمت فقضيت حاجتي ، وقد كَانَ رسولك منعني منها ، ومنها أني أخذت جاريتك ، ومنها أن كافأتك عَلَى أذاك لِي بمثله . فَقَالَ : فأين الجارية ؟ قلت : مَا برحت من دارك وَلا خرجت حَتَّى سلمتها إلى فلان الخادم ، وأخذت مائتي دِينَار . فسر بِذَلِكَ ، وأمر لِي بمئتي دِينَار أخرى ، وَقَالَ : هَذِهِ لجميل فعلك بِي ، وتركك أخذ الجارية . قَالَ حَمْزَة بْن بيض ودخلت إِلَيْهِ يوما وَكَانَ لَهُ غلام لم ير النَّاس أنتن إبطا مِنْهُ ، فَقَالَ لِي : يَا حَمْزَة سابق غلامي حَتَّى يفوح صنانكما ، فأيكما كَانَ صنانه أنتن ، فله مائة دِينَار . فطمعت فِي المائة ، ويئست منها لما أعلمه من نتن إبط الغلام ، فقلت : أفعل وتعادينا ، فسبقني فسلحت فِي يدي ، ثُمَّ لطخت إبطي بالسلاح ، وقد كَانَ عَبْد الملك جعل بيننا حكما يخبره بالقصة ، فَلَمَّا دنا الغلام مِنْهُ فشمه ، وثب وَقَالَ : هَذَا والله لا يساجله شيء . فصحت بِهِ لا تعجل بالحكم مكانك ثُمَّ دنوت مِنْهُ ، فألقمت أنفه إبطي حَتَّى علمت أَنَّهُ قد خالط دماغه ، وأنا ممسك لرأسه تحت يدي ، فصاح : الموت والله هَذَا بالكنف أشبه مِنْهُ بالآباط . فضحك عَبْد الملك ، ثُمَّ قَالَ : أفحكمت لَهُ ؟ قَالَ : نعم . فأخذت الدنانير . أَخْبَرَنِي عمي ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرٍ العاصمي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُيَيْنَةَ بْن المنهال ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْن عَدِيّ ، عَنْ أَبِي يَعْقُوب الثقفي ، قَالَ : قَالَ حَمْزَة بْن بيض : دخلت يوما عَلَى مخلد بْن يزيد ، فقلت : إن المشارق والمغارب كلها تجبى وأنت أميرها وإمامها فضحك ، ثُمَّ قَالَ : مه ؟ فقلت : أغفيت قبل الصبح نوم مسهد فِي ساعة مَا كنت قبل أنامها قَالَ : ثُمَّ ماذا كَانَ ؟ قلت : فرأيت أَنَّكَ جدت لِي بوصيفة موسومة حسن علي قيامها قَالَ : قد فعلت . فقلت : وببدرة حملت إلي وبلغة سفواء ناجية يصل لجامها قَالَ : قد حقق اللَّه رؤياك ، ثُمَّ أمر لِي بِذَلِكَ كله ، وَمَا علم اللَّه أني رأيت من ذَلِكَ شيئا . قَالَ مؤلف هَذَا الكتاب : وقد روي هَذَا الخبر بعينه لابن عبدل الأَسَدِيّ ، وذكرته فِي أخباره . أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْن الْحَسَن بْن دريد ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حاتم ، قَالَ : حَدَّثَنَا عمارة بْن عقيل بْن بلال بْن جَرِير ، قَالَ : حج حَمْزَة بْن بيض الحنفي ، فَقَالَ لَهُ ابْن عم لَهُ : أحجج بِي معك . فأخرجه معه ، فحوقل عَلَيْهِ بعد نشاطه ، فَقَالَ ابْن بيض فِيهِ : وذي سنة لم يدر مَا السير قبلها ولم يعتسف خرقا من الأرض مجهلا ولم يدر مَا حل الحبال وعقدها إِذَا البرد لم يترك لكفيه معملا ولم يقر مأجورا وَلا حج حجة فيضرب سهما أو يصاحب مكتلا غدونا بِهِ كالبغل ينفض رأسه نشاطا بناه الخير حَتَّى تفتلا ترى المحمل المحسور ناء عرامة وبابا إِذَا أمسى من الشر مقفلا وإن قلت ليلا أين أنت لحاجة أجاب بأن لبيك عشرا وأقبلا يسوق مطي القوم طورا وتارة يقود وإن شئنا حدا ثُمَّ جلجلا فأجلته خمسا وقلت لَهُ انتظر رويدا وأجلنا المطي ليدبلا فَلَمَّا صدرنا عَنْ زبالة وارتمت بنا العيس منها منقلا ثُمَّ منقلا ترامت بِهِ الموماة حَتَّى كأنما يسف بمعسول الخزيرة حنظلا وحتى نبا عَنْ مزود القوم ضرسه وعادى من الجهد الثريد المرعبلا وحتى لو أن الليث ليث خفية يحاوله عَنْ نفسه مَا تحلحلا وحتى لو أن اللَّه أعطاه سؤله وقيل لَهُ مَا تشتهي قَالَ محملا فقلت لَهُ لما رأيت الَّذِي بِهِ وقد خفت أن ينضى لدينا ويهزلا أطعني وكل شيئا فَقَالَ معذرا من الجهد أطعمني ترابا وجندلا فللموت خير مِنْكَ جارا وصاحبا فدعني فَلا لبيك ثُمَّ تجدلا وَقَالَ أقلني عثرتي وارع حرمتي وقد فر مِنِّي مرتين ليقفلا فقلت لَهُ لا والذي أَنَا عبده أقيلك حَتَّى تمسح الركن أولا أَخْبَرَنِي حبيب بْن نصر المهلبي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن سَعْد ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم الهاشمي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عُمَر العمري ، قَالَ : حَدَّثَنِي عطاء بْن مصعب ، عَنْ عَاصِم بْن الحدثان ، قَالَ : قدم حَمْزَة بْن بيض عَلَى مخلد بْن يزيد بْن المهلب ، فوعده أن يصنع بِهِ خيرا ، ثُمَّ شغل عَنْهُ ، فاختلف إِلَيْهِ مرارا ، فلم يصل إِلَيْهِ وأبطأت عَلَيْهِ عدته فَقَالَ ابْن بيض : أمخلد إن اللَّه مَا شاء يصنع يجود فيعطي من يشاء ويمنع وإني قد أملت مِنْكَ سحابة فحالت سرابا فوق بيداء تلمع فأجمعت صرما ثُمَّ قلت لعله يثوب إلى أمر جميل فيرجع فأيأسني من خير مخلد أَنَّهُ عَلَى كل حال ليس لِي فِيهِ مطمع يجود لأقوام يودون أَنَّهُ من البغض والشنآن أمسى يقطع ويبخل بالمعروف عمن يوده فوالله مَا أدري بِهِ كيف أصنع ؟ أأصرمه فالصرم شر مغبة ونفسي إِلَيْهِ بالوصال تطلع وشتان بيني فِي الوصال وبينه عَلَى كل حال أستقيم ويظلع وقد كَانَ دهرا واصلا لِي مودة ويمنعني من صرف دهري أضرع وأعقبني صرما عَلَى غير إحنة وبخلا وقدما كَانَ لِي يتبرع وغيره مَا غير النَّاس قبله فنفسي بِمَا يأتي بِهِ ليس تقنع ثُمَّ كتبها فِي قرطاس وختمه ، وبعث بِهِ مع رجل ، فدفعه إلى غلامه ، فدفعه الغلام إِلَيْهِ ، فَلَمَّا قرأه سأل الغلام من صاحب الكتاب ؟ قَالَ : لا أعرفه . فأدخل إِلَيْهِ الرجل ، فَقَالَ : من أعطاك هَذَا الكتاب ؟ ومن بعث بِهِ معك ؟ قَالَ : لا أدري ، ولكن من صفته كذا وكذا ، ووصف صفة ابْن بيض ، فأمر فضرب عشرين سوطا عَلَى رأسه ، وأمر لَهُ بخمس مائة درهم وكساه ، وَقَالَ : إنما ضربناك أدبا لك ، لأنك حملت كتابا لا تدري مَا فِيهِ لمن لا تعرف ، فإياك أن تعود لمثلها . قَالَ الرجل : لا والله أصلحك اللَّه لا أحمل كتابا لمن أعرف ، وَلا لمن لا أعرف ، قَالَ لَهُ مخلد : احذر فليس كل أحد يصنع بك صنيعي ، وبعث إلى ابْن بيض ، فَقَالَ لَهُ : أتعرف مَا لحق صاحبك الرجل ؟ قَالَ : لا فحدثه مخلد بقصته ، فَقَالَ ابْن بيض : والله أصلحك اللَّه لا تزال نفسه تتوق إلى العشرين سوطا مع الخمس مائة أبدا ، فضحك مخلد ، وأمر لَهُ بخمسة آلاف درهم ، وخمسة أثواب ، وَقَالَ : وأنت والله لا تزال نفسك تتوق إلى عتاب إخوانك أبدا . قَالَ : أجل ، والله ولكن من لِي بمثلك يعتبني إِذَا استعتبته ، ويفعل بِي مثل فعلك ؟ ثُمَّ قَالَ : وأبيض بهلول إِذَا جئت داره كفاني وأعطاني الَّذِي جئت أسأل ويعتبني يوما إِذَا كنت عاتبا وإن قلت زدني قَالَ حقا سأفعل تراه إِذَا مَا جئته تطلب الندى كأنك تعطيه الَّذِي جئت تسأل فلله أبناء المهلب فتية إِذَا لقحت حرب عوان تأكل هم يصطلون الحرب والموت كانع بسمر القنا والمشرفية من عل ترى الموت تحت الخافقات أمامهم إِذَا وردوا علوا الرماح وأنهلوا يجودون حَتَّى يحسب النَّاس أنهم لجودهم نذر عليهم يحلل غيوث لمن يرجو نداهم وجودهم سمام لأقوام ذعاف يثمل وفى لِي أبناء المهلب إنهم إِذَا سئلوا المعروف لم يتسعلوا فذلك ميراث المهلب إنه كريم نماه للمكارم أول جرى وجرت آباؤه فتحرزوا عَنِ الذم فِي عيطاء لا تتوقل فَلَمَّا أنشده ابْن بيض هَذِهِ الأبيات أمر لَهُ بعشرة آلاف درهم ، وعشرة أثواب ، وَقَالَ : نزيدك مَا زدتنا ونضعف لك . فَقَالَ : أمخلد لم تترك لنفسي بغية وزدت عَلَى مَا كنت أرجو وآمل فكنت كَمَا قد قَالَ معن فإنه بصير بِمَا قد قَالَ إذ يتمثل وجدت كثير المال إذ ضن معدما يذم ويلحاه الصديق المؤمل وإن أحق النَّاس بالجود من رَأَى أباه جوادا للمكارم يجزل ترب الَّذِي قد كَانَ قدم والد أغر إِذَا مَا جئته يتهلل وجدت يزيدا والمهلب برزا فقلت فإني مثل ذَلِكَ أفعل ففزت كَمَا فازا وجاوزت غاية يقصر عنها السابق المتمهل فأنت غياث لليتامى وعصمة إليك جمال الطالبي الخير ترحل أصاب الَّذِي رجى نداك مخيلة تصب عزاليها عَلَيْهِ وتهطل ولم تلف إذ رجوا نوالك باخلا تضن عَلَى المعروف والمال يعقل وموت الفتى خير لَهُ من حياته إِذَا كَانَ ذا مال يضن ويبخل فَقَالَ لَهُ مخلد : احتكم فأبى . فأعطاه عشرة آلاف دِينَار وجارية وغلاما وبرذونا . أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيل بْن يُونُسَ الشيعي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْحَارِثِ الْخَرَّاز ، عَنِ الْمَدَائِنِيّ ، قَالَ : كَانَ حَمْزَة بْن بيض شاعرا ظريفا ، فشاتم حَمَّاد بْن الزبرقان ، وَكَانَ من ظرفاء أَهْل الْكُوفَة ، وكلاهما صاحب شراب ، وَكَانَ حَمَّاد يتهم بالزندقة ، فمشى الرجال بينهما حَتَّى اصطلحا ، فدخلا يوما عَلَى بعض ولاة الْكُوفَة ، فَقَالَ لابن بيض : أراك قد صالحت حمادا ، فَقَالَ ابْن بيض : نعم أصلحك اللَّه ، عَلَى ألا آمره بالصلاة ، وَلا ينهاني أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن زكريا الصحاف ، قَالَ : حَدَّثَنَا قعنب بْن المحرز الباهلي ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْهَيْثَم بْن عَدِيّ ، قَالَ : قدم حَمْزَة بْن بيض البصرة زائرا لبلال بْن أَبِي بردة بْن أَبِي مُوسَى ، وبينهما مودة منذ الصبا ، فطال مقامه عنده ، فاشتاق إلى أهله وولده ، فكتب إلى بلال : كلت رحالي وأعواني وأحراسي إلى الأمير وإدلاجي وإملاسي إلى امْرِئٍ مشبع مجدا ومكرمة عادية فَهُوَ حال منهما كاسي فلست مِنْكَ وَلا مما مننت بِهِ من فضل ودك كالمرمي فِي الراسي إِنِّي وإياك والإخوان كلهم فِي العسر واليسر لو قيسوا بمقياس وذاك مما ينوب الدهر من حدث كالورد فِي المثل المضروب والآس يبيد هَذَا فيبلى بعد جدته غضا وآخره رهن بإيناس وأنت لِي دائم باق بشاشته يهتز فِي عود لا عش وَلا عاسي فعجل لَهُ بلال صلته ، وسرحه إلى الْكُوفَة . أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خلف وكيع ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن مُحَمَّد النَّخَعِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو المعارك الضبي ، 25 قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مسكين ، قَالَ : دخل حَمْزَة بْن بيض عَلَى سُلَيْمَان بْن عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَلَمَّا مثل بين يديه ، أنشأ يَقُولُ : رأيتك فِي المنام سننت خزا علي بنفسجا وقضيت ديني فصدق يَا فدتك النفس رؤيا رأتها فِي المنام لديك عيني فَقَالَ سُلَيْمَان : يَا غلام أدخله خزانة الكسوة ، واسنن عَلَيْهِ كل ثوب خز بنفسجي فِيهَا ، فَخَرَجَ كأنه مشجب ثُمَّ قَالَ لَهُ : كم دينك ؟ قَالَ : عشرة آلاف درهم . فأمر لَهُ بِهَا .

السند · الإسناد بالترتيب ⚠ mursal · إرسال
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد موضوع لأن به موضع إرسال ، وفيه محمد بن أبي الأزهر الخزاعي وهو يضع الحديث
شجرة الإسناد