51 حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَعْدِ ، قال : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ، قال : حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ حَاضِرٍ ، يَقُولُ : اخْتَلَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ ، فَقال ابْنُ عَبَّاسٍ : " أَلا أُغَنِّيكَ ؟ قال : بَلَى ، فَأَنْشَدَهُ : وَالشَّمْسُ تَغْرُبُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ فِي عَيْنِ ذِي خَلَبٍ وَثَأْطٍ حَرْمَدِ "
أَخْبَرَنِي الحرمي ، قال : حدثنا عمي ، عن مصعب بن عثمان ، عن ثابت بن الزُّبَيْر ، قال : " لما مرض أمية مرضه الذي مات فيه ، جعل يقول : قد دنا أجلي ، وهذه المرضة منيتي ، وأنا أعلم أن الحنيفية حق ، ولكن الشك يداخلني في مُحَمَّد . قال : ولما دنت وفاته أغمي عليه قليلا ، ثم أفاق وهو يقول : لبيكما لبيكما هأنذا لديكما لا مال يفديني ولا عشيرة تنجيني ، ثم أغمي عليه أيضا بعد ساعة حتى ظن من حضره من أهله أنه قد قضى ، ثم أفاق وهو يقول : لبيكما لبيكما هأنذا لديكما لا بريء فأعتذر ولا قوي فأنتصر . ثم إنه بقي يحدث من حضره ساعة ، ثم أغمي عليه مثل المرتين الأوليين حتى يئسوا من حياته ، وأفاق وهو يقول : لبيكما لبيكما هأنذا لديكما محفوف بالنعم إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك لا ألما ثم أقبل على القوم فَقال : قد جاء وقتي ، فكونوا في أهبتي ، وحدثهم قليلا حتى يئس القوم من مرضه ، وأنشأ يقول : كل عيش وإن تطاول دهرا منتهى أمره إلى أن يزولا ليتني كنت قبل ما قد بدا لي في رؤوس الجبال أرعى الوعولا اجعل الموت نصب عينيك واحذر غولة الدهر إن للدهر غولا ثم قضى نحبه ، ولم يؤمن بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، وقد قيل في وفاة أمية غير هذا . أَخْبَرَنِي عَبْد الْعَزِيزِ بن أَحْمَد عم أبي ، قال : حدثنا أَحْمَد بن يحيى ثعلب ، قال : " سمعت في خبر أمية بن أبي الصلت حين بعث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنه أخذ بنتيه وهرب بهما إلى أقصى اليمن ، ثم عاد إلى الطائف ، فبينما هو يشرب مع إخوان له في قصر غيلان بالطائف ، وقد أودع ابنتيه اليمن ، ورجع إلى بلاد الطائف ، إذ سقط غراب على شرفة في القصر فنعب نعبة ، فَقال أمية : بفيك الكثكث وهو التراب ، فَقال أصحابه : ما يقول ؟ قال : يقول : إنك إذا شربت الكأس التي بيدك مت ، فقلت : بفيك الكثكث ، ثم نعب نعبة أخرى ، فَقال أمية نحو ذلك ، فَقال أصحابه : ما يقول ؟ قال : زعم أنه يقع على هذه المزبلة أسفل القصر ، فيستثير عظما فيبتلعه فيشجى به فيموت ، فقلت نحو ذلك ، فوقع الغراب على المزبلة ، فأثار العظم فشجي به فمات ، فانكسر أمية ووضع الكأس من يده ، وتغير لونه ، فَقال له أصحابه : ما أكثر ما سمعنا بمثل هذا وكان باطلا ، فألحوا عليه حتى شرب الكأس ، فمال في شق وأغمي عليه ثم أفاق ، ثم قال : لا بريء فأعتذر ، ولا قوي فأنتصر ، ثم خرجت نفسه " .