127 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ حَيْوَيْهِ ° ، قَالَ : وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ لأَبِي سَعِيدٍ الْفِرْيَابِيِّ ° ، قَالَ : قَالَ الْمُزَنِيُّ ° : قَالَ الشَّافِعِيُّ ° : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا حَرَجَ ، وَحَدِّثُوا عَنِّي ، وَلا تَكْذِبُوا عَلَيَّ " . قَالَ : مَعْنَاهُ ، أَنَّ الْحَدِيثَ إِذَا حَدَّثْتَ بِهِ ، فَأَدَّيْتَهُ عَلَى مَا سَمِعْتَ ، حَقًّا كَانَ أَوْ غَيْرَ حَقٍّ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ حَرَجٌ ، وَالْحَدِيثُ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَنْبَغِي أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ إِلا ثِقَةً ، عَنْ ثِقَةٍ ، وَقَدْ قِيلَ : مَنْ حَدَّثَ حَدِيثًا ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذَّبِينَ . قَالَ : إِذَا حَدَّثْتَ بِالْحَدِيثِ فَيَكُونُ عِنْدَكَ كَذِبًا ثُمَّ تُحَدِّثُ بِهِ ، فَأَنْتَ أَحَدُ الْكَاذَّبِينَ فِي الْمَأْثَمِ
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّقَّارُ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : يَا أَبَا جَعْفَرٍ : تَعَبَّدْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَرْأَسَ ، فَإِنَّكَ إِنْ تَرَأَسْتَ لَمْ تَقْدِرْ أَنْ تَتَعَبَّدَ ، قَالَ : وَكَانَ الشَّافِعِيُّ إِذَا تَكَلَّمَ كَأَنَّ صَوْتَهُ صَنْجٌ أَوْ جَرَسٌ مِنْ حُسْنِ صَوْتِهِ . حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ الْخَوْلانِيُّ ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، قَالَ : قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ : الأَصْلُ قُرْآنٌ أَوْ سُنَّةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيَاسٌ عَلَيْهِمَا ، وَإِذَا اتَّصَلَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَحَّ الإِسْنَادُ فِيهِ فَهُوَ سُنَّةٌ ، وَالإِجْمَاعُ أَكْثَرُ مِنْ خَبَرِ الْمُنْفَرِدِ ، وَالْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَإِذَا احْتَمَلَ الْحَدِيثُ مَعَانِيَ فَمَا أَشْبَهَ مِنْهَا ظَاهِرَهُ كَانَ أَوْلاهَا بِهِ ، وَإِذَا تَكَافَأَتِ الأَحَادِيثُ فَأَصَحُّهَا إِسْنَادًا أَوْلاهَا ، وَلَيْسَ الْمُنْقَطِعُ بِشَيْءٍ ، مَا عَدَا مُنْقَطِعَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَزْوِينِيُّ ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : سَمِعْتُ الْمُوَطَّأَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ ، لأَنِّي رَأَيْتُهُ فِيهِ ثَبْتًا ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ جَمَاعَةٍ قَبْلَهُ . سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بْنِ حَيْوَيْهِ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ هَاشِمَ بْنَ مِرْثَدٍ الطَّبَرَانِيُّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ، يَقُولُ : الشَّافِعِيُّ صَدُوقٌ لا بَأْسَ بِهِ . سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ الْقَاسِمِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الأَشْيَبِ ، يَذْكُرُ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ الشَّافِعِيُّ بَغْدَادَ لَزِمَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ ، يَمْشِي مَعَ بَغْلَةٍ لَهُ ، فَأَخْلَى الْحَلَقَةَ الَّتِي يَقْعُدُ فِيهَا أَحْمَدُ ، وَيَحْيَى ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ ، وَغَيْرُهُمْ فَوَجَّهَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ إِلَى أَحْمَدَ : إِنَّكَ تَمْشِي مَعَ بَغْلَةِ هَذَا الرَّجُلِ يَعْنِي الشَّافِعِيَّ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ لَوْ كُنْتَ مِنَ الْجَانِبِ الآخَرِ كَانَ أَنْفَعَ لَكَ . قَرَأْتُ عَلَى قَبْرِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ بِمِصْرَ عَلَى لَوْحَتَيْنِ حِجَارَةً ، إِحْدَاهُمَا عِنْدَ رَأْسِهِ ، وَالأُخْرَى عِنْدَ رِجْلَيْهِ نَسَبَتْهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ : هَذَا قَبْرُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ يَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُه وَرَسُولُهُ ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا ، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ، وَأَنَّ صَلاتَهُ وَنُسُكَهُ وَمَحْيَاهُ وَمَمَاتَهُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرَ وَهُوَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ حَيِيَ ، وَعَلَيْهِ مَاتَ ، وَعَلَيْهِ يُبْعَثُ حَيًّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، تُوُفِّيَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لِيَوْمٍ بَقِيَ مِنْ رَجْبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ . سَمِعْتُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، يَقُولُ : سَأَلْتُ الرَّبِيعَ عَنْ مَوْتِ الشَّافِعِيِّ ، فَقَالَ لِي : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ فِي آخَرِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ ابْنُ نَيِّفٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً .