7343 أَخْبَرَنَا بَهْلُولُ بْنُ إِسْحَاقَ ° بِهِ بَهْلُولُ الأَنْبَارِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ° ، قَالا : ثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ° ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ صَالِحٍ الْكَلاعِيُّ ° فِي قَرْيَةٍ مِنَ الْقُرَى يُقَالُ لَهَا : حَمَاةُ فِي نَاحِيَةِ حِمْصَ ، عَنِ الْحَسَنِ ° ، وَقَتَادَةَ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° ، قَالَ : " أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَمْنَعُ سَوَادِي وَدَمَامَةُ وَجْهِي مِنْ دُخُولِي الْجَنَّةِ ، قَالَ : لا ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا اتَّقَيْتَ رَبَّكَ وَآمَنْتَ بِمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالنُّبُوَّةِ لَقَدْ شَهِدْتُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَالإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَجْلِسَ مَعَكَ هَذَا الْمَجْلِسَ بِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَكَ مَا لِلْقَوْمِ وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ أَخُوهُمْ ، قَالَ : وَلَقَدْ خَطَبْتُ إِلَى عَامَةٍ مَنْ بِحَضْرَتِكَ وَمَنْ لَقِيَنِي مَعَكَ فَرَدَّنِي لِسَوَادِي وَدَمَامَةِ وَجْهِي ، وَإِنِّي لَفِي حَسَبٍ مِنْ قَوْمِي بَنِي سُلَيْمٍ مَعْرُوفُ الآبَاءِ ، وَلَكِنْ غَلَبَ عَلَيَّ سَوَادُ أَخْوَالِي الْمَوَالِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ شَهِدَ الْمَجْلِسَ الْيَوْمَ عَمْرُو بْنُ وَهْبٍ ، وَكَانَ رَجُلا مِنْ ثَقِيفَ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالإِسْلامِ ، وَكَانَتْ فِيهِ صُعُوبَةٌ ، قَالُوا : لا ، قَالَ : تَعْرِفُ مَنْزِلَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَاذْهَبْ فَاقْرَعِ الْبَابَ قَرْعًا رَقِيقًا ، ثُمَّ سَلِّمْ فَإِذَا دَخَلْتَ فَقُلْ زَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَاتَكُمْ ، وَكَانَتْ لَهُ ابْنَةٌ عَاتِقَةٌ ، وَكَانَ لَهَا حَظٌّ مِنْ جَمَالٍ وَعَقْلٍ ، فَلَمَّا أَتَى الْبَابَ فَرِحُوا وَسَمِعُوا لُغَةً عَرَبِيَّةً ، فَلَمَّا رَأُوا سَوَادَهُ وَدَمَامَةَ وَجْهِهِ انْقَبَضُوا عَنْهُ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَنِي فَتَاتَكُمْ فَرَدُّوا عَلَيْهِ رَدًّا قَبِيحًا ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ وَخَرَجَتِ الْفَتَاةُ مِنْ خِدْرِهَا ، وَقَالَتْ : يَا فَتَى ارْجَعْ ، فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَنِيكَ ، فَقَدْ رَضِيتُ لِنَفْسِي مَا رَضِيَ لِي اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَنْتَ بَعْلِي وَأَنَا زَوْجَتُكَ ، فَمَضَى حَتَّى أَتَي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَهُ ، وَقَالَتِ الْفَتَاةُ لأَبِيهَا : يَا أَبَتَاهُ النَّجَاةُ قَبْلَ أَنْ يَفْضَحَكَ الْوَحْيُ ، فَإِنْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَنِيهِ فَقَدْ رَضِيتُ مَا رَضِيَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ ، فَخَرَجَ الشَّيْخُ حَتَّى أَتَي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مِنْ أَدْنَى الْقَوْمِ مَجْلِسًا ، فَقَالَ : أَنْتَ الَّذِي رَدَدْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مَا رَدَدْتَ ، قَالَ : قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ ، وَظَنَنَّا أَنَّهُ كَاذِبٌ فَقَدْ زَوَّجْنَاهَا إِيَّاهُ ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ ، وَسَخَطِ رَسُولِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبْ إِلَى صَاحِبَتِكَ فَادْخُلْ بِهَا ، قَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ شَيْئًا حَتَّى أَسْأَلَ إِخْوَانِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَهْرُ امْرَأَتِكَ عَلَى ثَلاثَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، اذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَخُذْ مِنْهُ مِائَتَي دِرْهَمٍ ، فَأَعْطَاهُ وَزَادَهُ ، وَاذْهَبْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَخُذْ مِنْهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ ، فَأَعْطَاهُ وَزَادَهُ ، وَاذْهَبْ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَخُذْ مِنْهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ ، فَأَعْطَاهُ وَزَادَهُ ، قَالَ : وَاعْلَمْ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ جَارِيَةٍ ، وَلا فَرِيضَةٍ مَفْرُوضَةٍ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَتَزَوَّجْ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، فَبَيْنَا هُوَ فِي السُّوقِ وَمَعَهُ مَا يَشْتَرِيهِ لِزَوْجَتِهِ فَرِحٌ قَرِيرَةٌ عَيْنَاهُ يَنْتَظِرُ مَا يُجَهِّزُهَا بِهِ إِذْ سَمِعَ صَوْتًا يُنَادِي : يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي وَأَبْشِرِي فَنَظَرَ نَظْرَةً إِلَى السَّمَاءِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِلَهُ السَّمَاءِ ، وَإِلَهُ الأَرْضِ وَرَبُّ مُحَمَّدٍ لأَجْعَلَنَّ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ الْيَوْمَ فِيمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَالْمُؤْمِنُونَ ، فَانْتَفَضَ انْتِفَاضَ الْفَرَسِ الْعَرَقِ ، فَاشْتَرَى سَيْفًا وَفَرَسًا وَرُمْحًا ، وَاشْتَرَى جُبَّةً وَشَدَّ عِمَامَتَهُ عَلَى بَطْنِهِ فَاعْتَجَرَ ، وَلَمْ يُرَ مِنْهُ إِلا حَمَالِيقَ عَيْنَيْهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ ، فَقَالُوا : هَذَا الْفَارِسُ لا نَعْرِفُهُ ، فَقَالَ لَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : كُفُّوا عَنِ الرَّجُلِ فَلَعَلَّهُ مِمَّنْ طَرَأَ عَلَيْكُمْ مِنْ قِبَلَ الْبَحْرَيْنِ جَاءَ يَسْأَلُكُمْ عَنْ مَعَالِمَ دِينِهِ ، فَأَحَبَّ أَنْ يُوَاسِيكُمُ الْيَوْمَ بِنَفْسِهِ إِذْ رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا الْفَارِسُ الَّذِي لَمْ يَأْتِنَا ؟ إِذِ الْتَحَمَتِ الْكَتِيبَتَانِ فَأَقْبَلَ يَطْعَنُ بِرُمْحِهِ ، وَيَضْرِبُ بِسَيْفِهِ قَدَمًا قَدَمًا إِذْ قَامَ فَرَسُهُ ، وَنَزَلَ وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوَادَ ذِرَاعَيْهِ ، قَالَ : سَعْدٌ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : سَعِدَ جَدُّكَ ، فَمَا زَالَ يَطْعَنُ بِرُمْحِهِ وَيَضْرِبُ بِسَيْفِهِ كُلُّ ذَلِكَ يُقْتَلُ بِطَعْنَةِ رُمْحِهِ إِذْ قَالُوا : قَدْ صُرِعَ سَعْدٌ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَنَّقًا نَحْوَهُ ، فَأَتَاهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ ، وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ بِثَوْبِهِ ، وَقَالَ : " مَا أَطْيَبَ رِيحُكَ وَأَحْسَنَ وَجْهُكَ وَأَحَبُكَ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، قَالَ : فَبَكَى وَضَحِكَ ثُمَّ اعْرَضَ بِوَجْهِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَرَدَ الْحَوْضَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا الْحَوْضُ ؟ قَالَ : حَوْضٌ أَعْطَانِيهِ رَبِّي عَرْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلَى بِصْرَى ، مُكَلَّلٌ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ ، فِيهِ دَلاءٌ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً رُوِيَ لا يَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ بَكَيْتَ وَضَحِكْتَ ، وَرَأَيْنَاكَ أَعْرَضْتَ بِوَجْهِكَ ، قَالَ : أَمَّا بُكَائِي فَبَكَيْتُ شَوْقًا إِلَى سَعْدٍ ، وَأَمَّا ضِحْكِي فَفَرِحْتُ لَهُ لِمَنْزِلَتِهِ مِنَ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا إِعْرَاضِي فَإِنِّي رَأَيْتُ أَزْوَاجَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ يُبَادِرْنَ كَاشِفَاتٍ سُوقِهِنَّ بَادِيَاتٍ خَلاخِيلِهِنَّ ، فَأَعْرَضْتُ عَنْهُنَّ حَيَاءً ، فَأَمَرَ بِسَيْفِهِ وَرُمْحِهِ وَفَرَسِهِ وَمَا كَانَ لَهُ ، فَقَالَ : اذْهَبُوا بِهِ إِلَى زَوْجَتِهِ فَقُولُوا لَهُمْ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ زَوَّجَهُ خَيْرًا مِنْ فَتَاتِكُمْ وَهَذَا مِيرَاثُهُ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لأَذُبَّ عَنْ حَوْضِي كَمَا يَذُبِ الْبَعِيرُ الأَجْرَبُ عَنِ الإِبِلِ لا يُخَالِطُهَا ، إِنَّهُ لا يَرِدُ عَلَى حَوْضِي إِلا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الَّذِينَ يُعْطُونَ مَا عَلَيْهِمْ فِي يُسْرٍ ، وَلا يُعْطُونَ مَا عَلَيْهِمْ فِي عُسْرٍ "