حَكَى ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ , قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ , قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ وَكَانَ شَيْخًا فَاضِلا مِنْ خِيَارِ مَنْ كَانَ هَا هُنَا , قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سُفْيَانَ صَالِحَ بْنَ مِهْرَانَ حَكَى , عَنْ عِصَامٍ جَبْرٍ صَاحِبِ سُفْيَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ , يَقُولُ : " لَقَدْ غَيَّرَ الدِّينَ , وَبَدَّلَ السُّنَّةَ , أَوْ قَالَ : تَرَكَ الدِّينَ , وَغَيَّرَ السُّنَّةَ , وَأُرَاهُ حَلَفَ عَلَيْهِ , يَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ "
وَبَلَغَنِي أَنَّ جَبْرًا كَانَ مِنْ بُرْخُوَارَ مِنْ قَرْيَةِ بُلُومِيَةَ , وَسَبَى الدَّيْلَمُ عَجْلانَ , فَلَمَّا وَقَعَ أَصْحَابُ أَبِي مُوسَى عَلَى الدَّيْلَمِ فَسَبَوْهُمْ سَبَوْا هَؤُلاءِ مَعَهُمْ , فَوَقَعَ فِي سَهْمِ مُرَّةَ بْنِ هَمْدَانَ , فَأَسْلَمَ مَعَهُمْ , وَتَبَنَّكَ بِالْكُوفَةِ , فَوَلَدَ يَزِيدَ وَمَزِيدًا جَمِيعًا بِالْكُوفَةِ , ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ إِلَى بَلَدِهِ وَنِعْمَتِهِ , وَكَانَتْ نِعْمَتُهُ بَاقِيَةً , وَسَمِعَ بِالْكُوفَةِ مِنْ : سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , وَزَائِدَةَ , وَشَرِيكٍ , وَأَبِو الْأَحْوَصِ , وَمَالِكٍ , وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , وَمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ , وَيَعْقُوبَ الْقُمِّيِّ , وَالْفَرْجِ بْنِ فَضَالَةَ , وَيُقَالَ : إِنَّهُ صَحِبَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً , وَبَعَثَ بِهِ الثَّوْرِيُّ إِلَى الْمَهْدِيِّ فِي رِسَالَةٍ , فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْمَهْدِيُّ ثَرَاءً فَلَمْ يَقْبَلْهُ , وَكَانَ مِنْ أَجِلَّةِ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ , وَكَانَ لِعِصَامٍ امْرَأَةٌ ، يُقَالَ لَهَا : عَافِيَةُ , وَكَانَتْ تُحَدِّثُ ، وَتَقُولُ : هَذَا مِمَّا أَهْدَاهُ إِلَيَّ سُفْيَانُ بِيَدَيْ زَوْجِي عِصَامٍ جَبْرٍ , وَكَانَتْ مُتَعَبِّدَةً حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ جَبْرٍ , يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبِي , يَقُولُ : " لَمَّا أَرَادَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الْمَهْدِيِّ ، قَالَ لِي : احْمِلْ كِتَابِي , قَالَ : قُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , أَنَا رَجُلٌ جَبَلِيُّ , وَلِعَلِيِّ أَسْقُطُ بِحَرْفٍ فَيَدْخُلُ عَلَيْكَ مِنْ ذَاكَ , فَقَالَ لِي : لا تَقُلْ إِلا بِمَا تَعْلَمُ , فَرَأَى هَؤُلاءِ الَّذِينَ بِحَوْلِي , يَعْنِي أَصْحَابَ الْحَدِيثِ , يَوَدُّ أَحَدُهُمْ أَنِّي وَجَّهْتُهُ , فَيَرَى أَنِّي قَدْ أَسْدَيْتُ إِلَيْهِ مَعْرُوفًا , قَالَ : فَكَتَبَ الْكِتَابَ فَحَمَلْتُهُ , فَصِرْتُ إِلَى بَابِ الْمَهْدِيِّ , فَقُلْتُ : صَاحِبُ سُفْيَانَ , فَقَالُوا : كَذَبْتَ , سُفْيَانُ مَطْلُوبًا فِي الدُّنْيَا , لا نَقْدِرُ عَلَيْهِ , قَالَ : فَجَاءَ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ فَأَنْزَلَنِي وَسَأَلَ عَنِّي حَتَّى عُرِفْتُ , ثُمَّ جَاءَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَجِبْ , قَالَ : فَأَدْخَلَنِي عَلَى الْمَهْدِيِّ , وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ , فَقَالَ لِي : اقْرُبْ , وَقَالَ لِي : مِمَّنِ الرَّجُلُ ؟ قُلْتُ : مِنْ هَمْدَانَ , فَقَالَ : مِنْ أَنْفُسِهِمْ , أَمْ مِنْ مَوَالِيهِمْ ؟ , فَقُلْتُ : أَمَّا مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِنْ أَنْفُسِهِمْ , ، قَالَ : فَجَرَى كَلامٌ , ثُمَّ قَالَ : لَوْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَاءَنا بِالْكِتَابِ اتَّزَرَ بِإِزَارٍ , وَارْتَدَى بِأُخْرَى , فاجزي فَأَضَعُ كَفِّي فِي كَفِّهِ , ثُمَّ خَرَجْنَا نَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ , وَنَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ , ثُمَّ قَالَ : أَمَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فَوَعَظُونِي فَاتَّعَظْتُ , وَبَكَوْا فَبَكَيْتُ مَعَهُمْ , فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ أَنْ أَخْرَجَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رُقْعَةً : حَاجَتِي كَذَا وَكَذَا ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَزَادَنِي غَيْرُهُ , قَالَ لِسُفْيَانَ : لَوْ أَتَيْتَهُمْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ : حَتَّى يَعْمَلُوا بِمَا تَعَلَّمُوا , فَإِذَا عَمِلُوا بِمَا تَعَلَّمُوا لَمْ يَسَعْنِي إِلا أَنْ آتِيَهُمْ , ثُمَّ قَالَ لِي : أَتَرَى أَنِّي أَخَافُ هَوَانَهُمْ , إِنَّمَا أَخَافُ كَرَامَتَهُمْ , قَالَ : ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى سُفْيَانَ بِالْبَصْرَةِ , فَقَالَ لِي : الْحَقْ بِأَهْلِكَ , وَالْحَقْنِي بِالْكُوفَةِ , فَقَدِمْتُ أَصْبَهَانَ , فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ أَنِ اسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ ، فَقَالَ : آجَرَكَ اللَّهُ فِي سُفْيَانَ " ، سَمِعَ جَمِيعَ هَذَا الْجُزْءِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي رَمْلِ بْنِ حَمَدٍ الْكَرَّانِيِّ ، سَمَاعُهُ مِنْ أَبِي طَاهِرٍ الرِّاشِتِينَانِيِّ ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الذَّكْوَانِيِّ ، عَنِ الْمُصَنِّفِ بِقِرَاءَةِ صَاحِبِ أَبِي الْحَجَّاجِ يُوسُفَ بْنِ خَلِيلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمِشْقِيِّ ، جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو رَسُلٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغَزَالُ ، وَهُوَ خَطُّهُ ، وَذَلِكَ فِي شَهْرِ جُمَادَى الْآخِرِ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ نَقَلَهُ مُخْتَصَرًا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَجَمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَجَّاجِ يُوسُفَ بْنُ خَلِيلٍ عَبْدُ الْمَلِكِ الدِّمِشْقِيُّ ، قَالَ : أنبا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ الْكَرَّانِيُّ ، قَالَ : أَنْبَا أَبُو طَاهِرٍ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّاشتِينَانِيُّ ، قَالَ : وَأَنْبَا أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : أنبَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الثَّقَفِيُّ ، قَالَا : أنبأ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بَكْرِ بْنِ أَبِيذ عَلِيٍّ الذَّكْوَانِيُّ ، قَالَ : أنبا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَبَّانَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ ، قَالَ :