147 حَدَّثَنَا الثِّقَةُ ° بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ° , قَالَ : طَلَبْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ بِهَا كُلَّ جُمْعَةَ أَرْبَعَ سِنِينَ ، فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهَا حَتَّى بَلَغَنِي أَنَّهَا عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ° رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فَقُلْتُ لَهُ : أَنْتَ سَمِعْتَ خُطْبَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ بِهَا كُلَّ جُمْعَةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . سَمِعْتُهُ يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ لَكُمْ مَعَالِمَ فَانْتَهُوا إِلَى مَعَالِمِكُمْ ، وَإِنَّ لَكُمْ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إِلَى نِهَايَتِكُمْ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ ، بَيْنَ أَجَلٍ قَدْ مَضَى لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ صَانِعٌ بِهِ ، وَبَيْنَ أَجَلٍ قَدْ بَقِيَ لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ قَاضٍ فِيهِ ، فَلْيَتَزَوَّدِ الْعَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ ، وَمِنْ حَيَاتِهِ لِمَوْتِهِ ، وَمِنْ شَبَابِهِ لِكِبَرِهِ ، وَمِنْ دُنْيَاهُ لِآخِرَتِهِ ، فَإِنَّ الدُّنْيَا خُلِقَتْ لَكُمْ وَأَنْتُمْ خُلِقْتُمْ لِلْآخِرَةِ : فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ مُسْتَعْتَبٍ ، وَلَا بَعْدَ الدُّنْيَا دَارٌ إِلَّا الْجَنَّةَ أَوِ النَّارَ ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ "

وَذُكِرَ عَنْ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيِّ , أَنَّهُ كَانَ يُنْفِقُ مَالَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ يَشْكُونَهُ وَقَالُوا : إِنَّ هَذَا لَا يُمْسِكُ شَيْئًا ، وَنَخْشَى عَلَيْهِ الْفَقْرَ . فَأَرَادَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يُعِينَهُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ : سَهِّلْ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ اشْتَرَى ضَيْعَةً بِرُسْتَاقَ ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَحَوَّلَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَيْهَا ، أَيُخَلِّفُ بِالْمَدِينَةِ شَيْئًا وَهُوَ يَسْكُنُ الرُّسْتَاقَ ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ خَصْمُكُمْ . يَعْنِي أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى الرُّسْتَاقِ لَا يَتْرُكُ فِي الْمَدِينَةِ شَيْئًا ، فَالَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَتَحَوَّلَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ كَيْفَ يَتْرُكُ فِي الدُّنْيَا شَيْئًا ؟ مَنْ كَانَ عَاقِلًا فَإِنَّهُ يَرْضَى بِالْقُوتِ مِنَ الدُّنْيَا وَلَا يَشْتَغِلُ بِالْجَمْعِ ، وَيَشْتَغِلُ بِعَمَلِ الْآخِرَةِ ، لِأَنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ وَدَارُ النَّعِيمِ ، وَالدُّنْيَا دَارُ فَنَاءٍ وَهِيَ غَدَّارَةٌ مُفْتِنَةٌ وَرَوَى جُوَيْبِرُ , عَنِ الضَّحَّاكِ , قَالَ : لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ وَحَوَّاءَ إِلَى الْأَرْضِ ، وَوَجَدَا رِيحَ الدُّنْيَا ، وَفَقَدَا رَائِحَةَ الْجَنَّةِ ، غُشِيَ عَلَيْهِمَا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا مِنْ نَتَنِ الدُّنْيَا . وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " يَا عَجَبًا كُلَّ الْعَجَبِ لِلْمُصَدِّقِ بِدَارِ الْخُلُودِ وَهُوَ يَعْمَلُ لِدَارِ الْغُرُورِ " وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , قَالَ : شَهِدْتُ مَجْلِسًا مِنْ مَجَالِسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ أَبْيَضُ الْوَجْهِ ، حَسِنَ الشَّعْرِ وَاللَّوْنِ ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ ، فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ " . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الدُّنْيَا ؟ قَالَ : " حُلْمُ الْمَنَامِ وَأَهْلُهَا مُجَازَوْنَ وَمُعَاقَبُونَ " . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْآخِرَةُ ؟ قَالَ : " الْأَبَدُ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ " ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْجَنَّةُ ؟ قَالَ : " بَدَلُ الدُّنْيَا لِتَارِكِهَا نَعِيمُهَا أَبَدًا " قَالَ : فَمَا جَهَنَّمُ ؟ قَالَ : " بَدَلُ الدُّنْيَا لِطَالِبِهَا لَا يُفَارِقُهَا أَهْلُهَا أَبَدًا " . قَالَ : فَمَنْ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ؟ قَالَ : " الَّذِي يَعْمَلُ فِيهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى " . قَالَ : فَكَيْفَ يَكُونُ الرَّجُلُ فِيهَا ؟ قَالَ : " مُشَمِّرًا كَطَالِبِ الْقَافِلَةِ " قَالَ : فَكَمِ الْقَرَارُ بِهَا ؟ قَالَ : " كَقَدْرِ الْمُتَخَلِّفِ عَنِ الْقَافِلَةِ " قَالَ : فَكَمْ مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ؟ قَالَ : " كَغَمْضَةِ عَيْنٍ " قَالَ : فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَلَمْ يَرَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَذَا جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ لِيُزَهِّدَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَيُرَغِّبَكُمْ فِي الْآخِرَةِ " وَذُكِرَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ، قِيلَ لَهُ : بِأَيِّ شَيْءٍ اتَّخَذَكَ اللَّهُ خَلِيلًا ؟ قَالَ : بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : أَوَّلُهَا : مَا خُيِّرْتُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَرْتُ الَّذِي للَّهِ عَلَى غَيْرِهِ . وَالثَّانِي : مَا اهْتَمَمْتُ فِيمَا تَكَفَّلَ اللَّهُ لِي فِي أَمْرِ رِزْقِي . وَالثَّالِثُ : مَا تَغَذَّيْتُ وَلَا تَعَشَّيْتُ إِلَّا مَعَ الضَّيْفِ . قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : حَيَاةُ الْقَلْبِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ : الْعِلْمِ وَالرِّضَا وَالْقَنَاعَةِ وَالزُّهْدِ . فَالْعِلْمُ يُرْضِيهِ ، وَبِالرِّضَا يَبْلُغُ هَذِهِ الدَّرَجَةَ فَإِذَا بَلَغَ دَرَجَةَ الرِّضَا وَصَلَ إِلَى الْقَنَاعَةِ ، وَتُوَصِّلُهُ الْقَنَاعَةُ عَلَى الزُّهْدِ . وَهُوَ التَّهَاوُنُ بِالدُّنْيَا . قَالَ : وَالزُّهْدُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ : أَوَّلُهَا : مَعْرِفَةُ الدُّنْيَا ثُمَّ التَّرْكُ لَهَا . وَالثَّانِي : خُدْعَةُ الْمُوَلِّي ثُمَّ الْأَدَبُ فِيهَا . وَالثَّالِثُ : الشَّوْقُ إِلَى الْآخِرَةِ ثُمَّ الطَّلَبُ لَهَا . وَعَنْ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ الرَّازِيِّ قَالَ : الْحِكْمَةُ تَهْوِي مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْقُلُوبِ ، فَلَا تَسْكُنُ فِي قَلْبٍ فِيهِ أَرْبَعُ خِصَالٍ : الرُّكُونُ إِلَى الدُّنْيَا ، وَهَمُّ غَدٍ ، وَحَسَدُ أَخٍ ، وَحُبُّ شَرَفٍ . وَذُكِرَ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى قَدَّسَ اللَّهُ تَعَالَى رُوحَهُ قَالَ : الْعَاقِلُ الْمُصِيبُ مَنْ عَمِلَ ثَلَاثًا : تَرَكَ الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ تَتْرُكَهُ ، وَبَنَى قَبْرًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ ، وَأَرْضَى خَالِقَهُ قَبْلَ أَنْ يَلْقَاهُ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِّي بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّهُ قَالَ : مَنْ جَمَعَ سِتَّ خِصَالٍ لَمْ يَدَعْ لِلْجَنَّةِ مَطْلَبًا وَلَا عَنِ النَّارِ مَهْرَبًا . يَعْنِي لَمْ يَتْرُكِ الْجَهْدَ فِي طَلَبِ الْجَنَّةِ وَالْهَرَبِ مِنَ النَّارِ . أَوَّلُهَا عَرَفَ اللَّهَ تَعَالَى فَأَطَاعَهُ ، وَعَرَفَ الشَّيْطَانَ فَعَصَاهُ ، وَعَرَفَ الْحَقَّ فَاتَّبَعَهُ ، وَعَرَفَ الْبَاطِلَ فَاتَّقَاهُ ، وَعَرَفَ الدُّنْيَا فَرَفَضَهَا ، وَعَرَفَ الْآخِرَةَ فَطَلَبَهَا

السند · الإسناد بالترتيب
الثقة←الحسن البصري←جابر بن عبد الله←سهل بن عبد الله التستري←الضحاك
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد معضل لأن به موضع انقطاع وموضع إرسال ، وباقي رجاله ثقات
شجرة الإسناد