261 قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ° ، عَنْ لَيْثٍ ° ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدُعَاءٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ ، فَإِمَّا أَنْ يُعَجَّلَ لَهُ فِي الدُّنْيَا ، وَإِمَّا أَنْ يُدَّخَرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَإِمَّا أَنْ يُكَفَّرَ مِنْ ذُنُوبِهِ بِقَدْرِ مَا دَعَا مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ "
وَعَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى كُلَّ دَعْوَةٍ دَعَا بِهَا الْعَبْدُ فِي الدُّنْيَا ، فَلَمْ يُجَبْ بِهَا فَيَقُولُ لَهُ : عَبْدِي دَعَوْتَنِي يَوْمَ كَذَا ، فَأَمْسَكْتُ عَلَيْكَ دَعْوَتَكَ ، فَهَذَا الثَّوَابُ مَكَانَ ذَلِكَ الدُّعَاءِ فَلَا يَزَالُ الْعَبْدُ يُعْطِي مِنَ الثَّوَابِ حَتَّى يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَجَابَهُ دَعْوَةً قَطُّ وَرَوَى النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ " . ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَهُ تَعَالَى : وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ سورة غافر آية 60 وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ : يَكْفِي مِنَ الدُّعَاءِ مَعَ الْبِرِّ مِثْلَ مَا يَكْفِي الطَّعَامَ مِنَ الْمِلْحِ وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " لَا يَزَالُ الْعَبْدُ بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ " . قَالُوا : وَكَيْفَ يَسْتَعْجِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " يَقُولُ دَعَوْتُ اللَّهَ فَلَمْ يَسْتَجِبْ لِي " وَعَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ يَعُودُهُ ، وَهُوَ مَرِيضٌ فَقِيلَ لِأَبِي عُثْمَانَ : يَا أَبَا عُثْمَانَ ادْعُ اللَّهَ بِدَعَوَاتٍ ، فَقَدْ بَلَغْتَ فِي دُعَاءِ الْمَرِيضِ مَا قِيلَ فِيهِ . قَالَ : فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَتلَا آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ ، وَرَفَعْنَا أَيْدِيَنَا فَدَعَا ، فَلَمَّا وَضَعْنَا أَيْدِيَنَا قَالَ : أَبْشِرُوا فَوَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَكُمْ ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ أَتَأْتَلِي عَلَى اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا حَسَنُ ، لَوْ حَدَّثْتَنِي بِحَدِيثٍ لَصَدَّقْتُكَ فَكَيْفَ لَا أُصَدِّقُهُ وَهُوَ يَقُولُ : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ سورة غافر آية 60 ، لَمَّا خَرَجُوا قَالَ الْحَسَنُ : إِنَّهُ لَأَفْقَهُ مِنِّي وَذُكِرَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ سَأَلَ رَبَّهُ فَقَالَ : أَيُّ سَاعَةٍ أَدْعُوكَ يَا رَبُّ فَتَسْتَجِيبَ لِي فِيهَا ؟ قَالَ : أَنْتَ عَبْدٌ وَأَنَا رَبُّكَ فَمَتَى دَعَوْتَنِي أَسْتَجِبْ لَكَ . فَعَاوَدَهُ مِرَارًا فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ : ادْعُنِي فِي كَبِدِ اللَّيْلِ فَإِنِّي أَسْتَجِيبُ ، وَإِنْ دَعَانِي فِيهَا عُشَارَ أَنَّ رَابِعَةَ الْعَدَوِيَّةَ خَرَجَتْ إِلَى الْمَقْبُرَةِ فَاسْتَقْبَلَهَا رَجُلٌ فَقَالَ لَهَا : ادْعِي اللَّهَ لِي ، فَقَالَتْ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَطِعِ اللَّهَ وَادْعُهُ فَإِنَّهُ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَرَوَى الْأَعْمَشُ , عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِنِ , قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ وَعَنْ جَعْفَرَ بْنِ بَرْقَانَ , عَنْ صَالِحِ بْنِ يَسَارٍ , قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى تَدْعُونَنِي وَقُلُوبُكُمْ مُعْرِضَةٌ عَنِّي فَبَاطِلٌ مَا تَذْهَبُونَ . وَقِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ : إِنَّا لَنَدْعُو فَلَا يُسْتَجَابُ لَنَا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ سورة غافر آية 60 قَالَ : لِأَنَّ فِيكُمْ سَبْعَ خِصَالٍ تَمْنَعُ دُعَاءَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ . قِيلَ : وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : أَوَّلُهَا : أَنَّكُمْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ ، وَلَمْ تَطْلُبُوا رِضَاهُ ، يَعْنِي أَنَّكُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالًا تُوجِبُ عَلَيْكُمُ السَّخَطَ مِنَ اللَّهِ بِهَا ، وَلَمْ تَرْجِعُوا عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ تَنْدَمُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ . وَالثَّانِي : أَنَّكُمْ تَقُولُونَ : نَحْنُ عَبِيدُ اللَّهِ وَلَا تَعْمَلُونَ عَمَلَ الْعَبِيدِ أَنَّ الْعَبْدَ يَعْمَلُ بِمَا أَمَرَهُ سَيِّدُهُ ، وَلَا يَخْرُجُ عَنْ أَمْرِهِ . وَالثَّالِثُ : أَنَّكُمْ تَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَلَمْ تَتَعَاهَدُوا حُرُوفَهُ ، لَا تَقْرَءُونَ بِالتَّفَكُّرِ ، وَالتَّعْظِيمِ ، وَلَا تَعْمَلُونَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ فِيهِ . وَالرَّابِعُ : أَنَّكُمْ تَقُولُونَ نَحْنُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ تَعْمَلُوا بِسُنَّتِهِ ، يَعْنِي أَنَّكُمْ تَأْكُلُونَ الْحَرَامَ وَالشُّبْهَةَ وَلَا تَرْجِعُونَ عَنْهُمَا . وَالْخَامِسُ : أَنَّكُمْ تَقُولُونَ : إِنَّ الدُّنْيَا عِنْدَ اللَّهِ لَا تُسَاوِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ ، وَقَدِ اطْمَأْنَنْتُمْ إِلَيْهَا . وَالسَّادِسُ : أَنَّكُمْ تَقُولُونَ : إِنَّهَا زَائِلَةٌ وَأَعْمَالُكُمْ أَعْمَالُ الْمُقِيمِينَ بِهَا . وَالسَّابِعُ : أَنَّكُمْ تَقُولُونَ : إِنَّ الْآخِرَةَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَلَا تَجْتَهِدُونَ فِي طَلَبِهَا وَتَخْتَارُونَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ . قَالَ الْفَقِيهُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَنْبَغِي لِمَنْ دَعَا اللَّهَ أَنْ يَكُونَ بَطْنُهُ ظَاهِرًا مِنَ الْحَرَامِ ، فَإِنَّ الْحَرَامَ يَمْنَعُ الْإِجَابَةَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَدْعُو اللَّهَ فَلَا يَسْتَجِيبُ لِي دُعَائِي . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا سَعْدُ اجْتَنِبِ الْحَرَامَ ، فَإِنَّ كُلَّ بَطْنٍ دَخَلَ فِيهِ لُقْمَةٌ مِنْ حَرَامٍ لَا يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَيَنْبَغِي لِمَنْ دَعَا أَنْ لَا يَسْتَعْجِلَ ، لِأَنَّ الدَّاعِيَ إِذَا دَعَا الرَّبَّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَجَابَهُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ الْبَتَّةَ ، وَرُبَّمَا تَتَبَيَّنُ الْإِجَابَةُ مِنْ سَاعَتِهِ وَرُبَّمَا تَتَبَيَّنُ فِي وَقْتٍ آخَرَ ، وَرُبَّمَا تَتَبَيَّنُ فِي الْآخِرَةِ وَلَا تَتَبَيَّنُ فِي الدُّنْيَا " وَذُكِرَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ دَعَا عَلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ بِالْهَلَاكِ ، وَأَمَّنَ هَارُونُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَيْهِمَا قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ، كَانَ بَيْنَ الدُّعَاءِ وَبَيْنَ الْإِجَابَةِ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَرَوَى يَزِيدُ الرُّقَاشِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا ضَرَبَ وَجْهَهُ بِالْبَلَاءِ ، كَمَا تُضْرَبُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الْإِبِلِ عَنْ حِيَاضِ الْمَاءِ ، فَيَكُونُ مَرْحُومًا فِي أَهْلِ السَّمَاءِ . وَمَا مِنْ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى إِحْدَى خِصَالٍ ثَلَاثٍ " . وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : أَرْبَعَةٌ لَا سَعَادَةَ فِيهِمْ ، أَحَدُهُمْ : الَّذِي يَبْخَلُ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالثَّانِي : الَّذِي لَا يُجِيبُ الْمُؤَذِّنَ . وَالثَّالِثُ : مَنِ اسْتَعَانَ بِهِ إِنْسَانٌ بِخَيْرٍ ، فَلَا يُعِينُهُ . وَالرَّابِعُ : الَّذِي يَعْجَزُ أَنْ يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ دُبُرَ صَلَوَاتِهِ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ الْأَنْطَاكِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : دَوَاءُ الْقَلْبِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ ، مُجَالَسَةُ الصَّالِحِينَ ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ، وَإِخْلَاءُ الْبَطْنِ مِنَ الْحَرَامِ ، وَقِيَامُ اللَّيْلِ ، وَالتَّضَرُّعُ عِنْدَ الصُّبْحِ . وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ ، وَلَا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا ، وَامْسَحُوا بِهَا وُجُوهَكُمْ " . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ