34 قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ نَضْرٍ ° ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ° ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ° ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ° ، عَنْ صُهَيْبٍ ° , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " إِذَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ ، نَادَى مُنَادٍ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ . فَيَقُولُونَ : مَا هُوَ ؟ أَلَمْ يُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا وَيُبَيِّضْ وَجُوهَنَا ، وَأَدْخَلَنَا الْجَنَّةَ وَأَخْرَجَنَا مِنَ النَّارِ ، قَالَ : فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ . فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَعْطَاهُمْ شَيْئًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ "
وَرَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِرْآةٍ بَيْضَاءَ فِيهَا نَكْتَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الْمِرْآةُ الْبَيْضَاءُ " قَالَ : هَذِهِ الْجُمْعَةُ ، وَهَذِهِ النَّكْتَةُ السَّوْدَاءُ السَّاعَةُ الَّتِي تَقُومُ فِي الْجُمْعَةِ قَدْ فُضِّلْتَ أَنْتَ بِهَا وَقَوْمُكَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكَ ، فَالنَّاسُ لَكُمْ فِيهَا تَبَعٌ ، يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ، وَفِيهَا سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُؤْمِنٌ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ خَيْرٍ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ ، وَلَا يَسْتَعِيذُهُ مِنْ شَرٍّ إِلَّا أَعَاذَهُ مِنْهُ ، قَالَ وَهِيَ عِنْدَنَا يَوْمُ الْمَزِيدِ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَا يَوْمُ الْمَزِيدِ ؟ " قَالَ : إِنَّ رَبَّكَ اتَّخَذَ وَادِيًا فِي الْفِرْدَوْسِ ، فِيهِ كَثِيبٌ مِنْ مِسْكٍ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمْعَةِ حُفَّتْ بِمَنَابِرَ مِنْ نُورٍ ، عَلَيْهَا النَّبِيُّونَ ، وَحُفَّتْ بِمَنَابِرَ مِنْ ذَهَبٍ مُكَالَةٍ بِالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ ، عَلَيْهَا الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ الصَّالِحُونَ ، وَيَنْزِلُ أَهْلُ الْغُرَفِ فَيَجْلِسُونَ مِنْ وَرَائِهِمْ عَلَى ذَلِكَ الْكَثِيبِ فَيَجْتَمِعُونَ إِلَى رَبِّهِمْ فَيَحْمَدُونَهُ وَيُثْنُونَ عَلَيْهِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ : " سَلُونِي " ، فَيَقُولُونَ نَسْأَلُكَ الرِّضَا ، فَيَقُولُ : " قَدْ رَضِيتُ عَنْكُمْ رِضَاءً أَحَلَّكُمْ دَارِي وَأَنَالَكُمْ كَرَامَتِي " ، فَيَتَجَلَّى لَهُمْ حَتَّى يَرَوْنَهُ . فَلَيْسَ يَوْمٌ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ يَوْمِ الْجُمْعَةِ لِمَا يَزِيدُهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ . وَرُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِمَلَائِكَتِهِ أَطْعِمُوا أَوْلِيَائِي ، فَيُؤْتَى بِأَلْوَانِ الْأَطْعِمَةِ فَيَجِدُونَ لِكُلِّ لُقْمَةٍ لَذَّةً غَيْرَ مَا يَجِدُونَ لِلْأُخْرَى ، فَإِذَا فَرَغُوا مِنَ الطَّعَامِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمُ اسْقُوا عِبَادِي ، فَيُؤْتَى بِأَشْرِبَةٍ فَيَجِدُونَ لِكُلِّ نَفَسٍ لَذَّةً بِخِلَافِ الْأُخْرَى ، فَإِذَا فَرَغُوا يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ : " أَنَا رَبُّكُمْ قَدْ صَدَقْتُكُمْ وَعْدِي ، فَاسْأَلُونِي أُعْطِكُمْ " ، قَالُوا : رَبَّنَا نَسْأَلُكَ رِضْوَانَكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، فَيَقُولُ : " قَدْ رَضِيتُ عَنْكُمْ وَلِيَ الْمَزِيدُ ، الْيَوْمَ أُكْرِمُكُمْ بِكَرَامَةٍ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَيَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا ، فَكَانُوا فِي السُّجُودِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُمُ ارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ عِبَادَةٍ ، فَيَنْسَوْنَ كُلَّ نِعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا ، وَيَكُونُ النَّظَرُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ جَمِيعِ النِّعَمِ ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ فَتَهِيجُ رِيحٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ عَلَى تَلٍّ مِنْ مِسْكٍ أَبْيَضَ ، فَيُنْثَرُ ذَلِكَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَنَوَاصِي خُيُولِهِمْ ، فَإِذَا رَجَعُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ يَرَوْنَهُمْ أَزْوَاجَهُمْ فِي الْحُسْنِ وَالْبَهَاءِ أَفْضَلَ مِمَّا تَرَكُوهُنَّ ، فَيَقُولُ لَهُمْ أَزْوَاجُهُمْ إِنَّكُمْ قَدْ رَجَعْتُمْ عَلَى أَحْسَنِ مَا كُنْتُمْ " . مَعْنَى يُرْفَعُ الْحِجَابُ يَعْنِي الْحِجَابُ الَّذِي عَلَيْهِمْ ، وَهُوَ السِّتْرُ الَّذِي يَحْجُبُهُمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى كَرَامَةٍ لَمْ يَرَوْهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ يَرَوْنَهُ بِغَيْرِ كَيْفٍ وَلَا تَشْبِيهٍ ، كَمَا يَعْرِفُونَهُ فِي الدُّنْيَا بِلَا تَشْبِيهٍ . وَقَالَ عِكْرِمَةُ : أَهْلُ الْجَنَّةِ كَأَمْثَالِ أَوْلَادِ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً ، رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَالْقَامَةُ سِتُّونَ ذِرَاعًا ، عَلَى قَامَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، شَبَابٌ جُرْدٌ مُرْدٌ مُكَحَّلُونَ ، عَلَيْهِمْ سَبْعُونَ حُلَّةً تَتَلَوَّنُ كُلُّ حُلَّةٍ فِي كُلِّ سَاعَةٍ سَبْعِينَ لَوْنًا ، فَيَرَى وَجْهَهُ فِي وَجْهِهَا ، يَعْنِي فِي وَجْهِ زَوْجَتِهِ وَفِي صَدْرِهَا وَفِي سَاقِهَا وَتَرَى هِيَ وَجْهَهَا فِي وَجْهِهِ وَصَدْرِهِ وَسَاقِهِ ، لَا يَبْزُقُونَ وَلَا يَتَمَخَّطُونَ وَمَا كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ مِنَ الْأَذَى فَهُوَ أَبْعَدُ . وَرُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَعَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَفَّهَا مِنَ السَّمَاءِ ، لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ