45 حَدَّثَنَا ابْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ° , قَالَ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَرْبَعُ آيَاتٍ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ . خَيْرٌ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا سورة النساء آية 48 وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا سورة النساء آية 64 وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا سورة النساء آية 31 يَعْنِي الْجَنَّةَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا سورة النساء آية 110
. وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي ، مَنْ كَذَّبَ بِهَا لَمْ يَنَلْهَا " . قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فَمَا لَهُ وَلِلشَّفَاعَةِ ، يَعْنِي لَا يَحْتَاجُ إِلَى الشَّفَاعَةِ . وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي مَنْ كَذَّبَ بِهَا لَمْ يَنَلْهَا " وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " خَرَجَ مِنْ عِنْدِي خَلِيلِي جِبْرِيلُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ آنِفًا فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا ، إِنَّ للَّهِ عَبْدًا مِنْ عِبَادِهِ ، عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى خَمْسُ مِائَةِ سَنَةٍ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ ، عَرْضُهُ وَطُولُهُ ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا فِي ثَلَاثِينَ ذِرَاعًا ، وَالْبَحْرُ مُحِيطٌ بِهِ أَرْبَعَةُ آلَافِ فَرْسَخٍ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ، أَجْرَى اللَّهُ لَهُ عَيْنًا عَذْبَةً بِعَرْضِ الْإِصْبَعِ ، بِمَاءٍ عَذْبٍ يَسْتَنْقِعُ مِنْ أَسْفَلِ الْجَبَلِ ، وَشَجَرَةُ رُمَّانٍ كُلَّ يَوْمٍ يَخْرُجُ لَهُ مِنْهَا رُمَّانَةٌ ؛ فَإِذَا أَمْسَى نَزَلَ فَأَصَابَ مِنَ الْوُضُوءِ وَأَخَذَ تِلْكَ الرُّمَّانَةَ فَأَكَلَهَا ، ثُمَّ قَامَ لِصَلَاتِهِ فَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَقْبِضَهُ سَاجِدًا ، وَأَنْ لَا يَجْعَلَ لِلْأَرْضِ وَلَا لِشَيْءٍ عَلَى جَسَدِهِ سَبِيلًا حَتَّى يَبْعَثَهُ وَهُوَ سَاجِدٌ فَفَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ . قَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : فَنَحْنُ نَمُرُّ عَلَيْهِ إِذَا هَبَطْنَا وَعَرَجْنَا ، وَهُوَ عَلَى حَالِهِ فِي السُّجُودِ قَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : فَنَجِدُ فِي الْعِلْمِ أَنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَدْخِلُوا عَبْدِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي ، فَيَقُولُ بَلَى بِعَمَلِي ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ حَاسِبُوا عَبْدِي بِنِعْمَتِي عَلَيْهِ وَبِعَمَلِهِ ، فَيُوجَدُ نِعْمَةُ الْبَصَرِ ، قَدْ أَحَاطَتْ بِعِبَادَتِهِ خَمْسُ مِائَةِ سَنَةٍ وَبَقِيَتْ نِعْمَةُ الْجَسَدِ ، فَيَقُولُ أَدْخِلُوا عَبْدِيَ النَّارَ فَيُجَرُّ إِلَى النَّارِ ، فَيُنَادِي يَا رَبِّ بِرَحْمَتِكَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ ، فَيَقُولُ رُدُّوهُ ، فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَيَقُولُ : عَبْدِي مَنْ خَلَقَكَ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا ؟ فَيَقُولُ أَنْتَ يَا رَبُّ . فَيَقُولُ : أَكَانَ ذَلِكَ بِعَمَلِكَ أَوْ بِرَحْمَتِي ؟ فَيَقُولُ : بَلْ بِرَحْمَتِكَ . فَيَقُولُ : مَنْ أَنْزَلَكَ فِي جَبَلٍ فِي وَسَطِ اللُّجَّةِ وَأَخْرَجَ الْمَاءَ الْعَذْبَ مِنَ الْمَالِحِ ، وَأَخْرَجَ لَكَ رُمَّانَةً فِي كُلِّ لَيْلَةٍ . وَإِنَّمَا تَخْرُجُ فِي السَّنَةِ مَرَّةً ، وَسَأَلْتَنِي أَنْ أَقْبِضَ رُوحَكَ سَاجِدًا ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ بِكَ . مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ فَيَقُولُ أَنْتَ يَا رَبُّ . قَالَ : فَكُلُّ ذَلِكَ بِرَحْمَتِي وَبِرَحْمَتِي أُدْخِلُكَ الْجَنَّةَ . قَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : إِنَّمَا الْأَشْيَاءُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ " . وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " مَا اجْتَمَعَ الرَّجَاءُ وَالْخَوْفُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ عِنْدَ الْمَوْتِ إِلَّا أَعْطَاهُ مَا يَرْجُوهُ . وَصَرَفَ عَنْهُ مَا يَخَافُ " . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " لَنْ يَنْجُوَ أَحَدُكُمْ بِعَمَلِهِ " . قَالُوا : وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ . فَقَارِبُوا وَسَدِّدُوا وَاغْدُوا وَرُوحُوا شَيْئًا مِنَ الدُّلَجَةِ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا " وَرَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّروا ، وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا " . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : لَنْ تَزَالَ الرَّحْمَةُ بِالنَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، حَتَّى إِنَّ إِبْلِيسَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِمَّا يَرَى مِنْ سِعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ أَمَّا مَا كَانَ لِي قَبْلَكُمْ فَقَدْ وَهَبْتُهُ لَكُمْ ، وَبَقِيَتِ التَّبِعَاتُ ، فَتَوَاهَبُوهَا وَادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي " . وَكَانَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ , يَقُولُ : الْخَوْفُ مَا دَامَ الرَّجُلُ صَحِيحًا أَفْضَلُ ، فَإِذَا مَرِضَ وَعَجَزَ عَنِ الْعَمَلِ فَالرَّجَاءُ أَفْضَلُ ، يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ صَحِيحًا كَانَ الْخَوْفُ أَفْضَلَ حَتَّى يَجْتَهِدَ فِي الطَّاعَاتِ وَيَجْتَنِبَ الْمَعَاصِي ، فَإِذَا مَرِضَ وَعَجَزَ عَنِ الْعَمَلِ كَانَ الرَّجَاءُ لَهُ أَفْضَلَ