68 حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْفَرَّاءُ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ° حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ° ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي ؟ " قَالُوا : الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا دِينَارَ وَلَا مَتَاعَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا ، وَقَذَفَ هَذَا ، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا ، وَضَرَبَ هَذَا ، فَيُقْتَصُّ لِهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَلِهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِذَا فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ " . فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَنَا لِلتَّوْبَةِ وَأَنْ يُثَبِّتَنَا عَلَيْهَا ، فَإِنَّ الثَّبَاتَ عَلَى التَّوْبَةِ أَشَدُّ مِنَ التَّوْبَةِ

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : إِيَّاكَ أَنْ تَعْمَلَ شَيْئًا مِنَ الْخَيْرِ ثُمَّ تَدَعَهُ ، فَإِنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ تَابَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَفْلَحَ ، فَيَنْبَغِي لِلتَّائِبِ أَنْ يَجْعَلَ أَجَلَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ لِكَيْ يَثْبُتَ عَلَى التَّوْبَةِ ، وَيَتَفَكَّرَ فِيمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ ، وَيُكْثِرَ الِاسْتِغْفَارَ ، وَيَشْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى مَا رَزَقَهُ مِنَ التَّوْبَةِ وَوَفَّقَهُ لِذَلِكَ ، وَيَتَفَكَّرَ فِي ثَوَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَإِنَّ مَنْ تَفَكَّرَ فِي ثَوَابِ الْآخِرَةِ رَغِبَ فِي الْحَسَنَاتِ ، وَمَنْ تَفَكَّرَ فِي الْعِقَابِ انْزَجَرَ عَنِ السَّيِّئَاتِ وَرَوَى زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا مَا كَانَ فِي صُحُفِ مُوسَى ؟ قَالَ : " كَانَ فِيهَا سِتُّ كَلِمَاتٍ : عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ كَيْفَ يَضْحَكُ ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ كَيْفَ يَعْمَلُ بِالسَّيِّئَاتِ ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَنْصَبُ ، وَفِي خَبَرٍ آخَرَ كَيْفَ يَحْزَنُ وَعَجِبْتُ لِمَنْ يَرَى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْجَنَّةِ وَهُوَ لَا يَعْمَلُ الْحَسَنَاتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " . وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُوٍد رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، أَنَّهُ مَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ فِي مَوْضِعٍ مِنْ نَوَاحِي الْكُوفَةِ ، فَإِذَا الْفُسَّاقُ قَدِ اجْتَمَعُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَفِيهِمْ مُغَنٍّ يُقَالُ لَهُ زَاذَانُ ، وَكَانَ يَضْرِبُ وَيُغَنِّي وَكَانَ لَهُ صَوْتٌ حَسَنٌ ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : مَا أَحْسَنَ هَذَا الصَّوْتَ لَوْ كَانَ لِقِرَاءَةِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَجَعَلَ الرِّدَاءَ فِي رَأْسِهِ وَمَضَى . فَسَمِعَ زَاذَانُ قَوْلَهُ ، فَقَالَ : مَنْ كَانَ ؟ قَالُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ، فَأَيَّ شَيْءٍ قَالَ ؟ قَالُوا إِنَّهُ قَالَ مَا أَحْسَنَ هَذَا الصَّوْتَ لَوْ كَانَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ . فَدَخَلَتِ الْهَيْبَةُ فِي قَلْبِهِ فَقَامَ وَضَرَبَ الْعُودَ عَلَى الْأَرْضِ فَكَسَرَهُ ، ثُمَّ أَسْرَعَ حَتَّى أَدْرَكَهُ وَجَعَلَ الْمِنْدِيلَ فِي عُنُقِ نَفْسِهِ ، وَجَعَلَ يَبْكِي بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ، فَاعْتَنَقَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَجَعَلَ يَبْكِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : كَيْفَ لَا أُحِبُّ مَنْ قَدْ أَحَبَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فَتَابَ مِنْ ذُنُوبِهِ . وَجَعَلَ يُلَازِمُ عَبْدَ اللَّهِ حَتَّى تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَأَخَذَ حَظًّا مِنَ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ ، حَتَّى صَارَ إِمَامًا فِي الْعِلْمِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَخْبَارِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا . سَمِعْتُ أَبِي يَحْكِي أَنَّ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتِ امْرَأَةٌ بَغِيًّا ، وَكَانَتْ مُفْتِنَةً لِلنَّاسِ بِجَمَالِهَا ، وَكَانَ بَابُ دَارِهَا أَبَدًا مَفْتُوحًا ، فَكُلُّ مَنْ مَرَّ بِبَابِهَا رَآهَا قَاعِدَةً فِي دَارِهَا عَلَى السَّرِيرِ بِحِذَاءِ الْبَابِ ، فَكُلُّ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا افْتُتِنَ بِهَا ، فَإِذَا أَرَادَ الدُّخُولَ إِلَيْهَا احْتَاجَ إِلَى إِحْضَارِ عَشْرَةِ دَنَانِيرَ ، أَوْ أَقَلِّ أَوْ أَكْثَرِ ، حَتَّى تَأْذَنَ لَهُ بِالدُّخُولِ عَلَيْهَا . فَمَرَّ بِهَا ذَاتَ يَوْمٍ عَابِدٌ مِنَ الْعُبَّادِ فَوَقَعَ بَصَرُهُ فِي الدَّارِ وَهِيَ قَاعِدَةٌ عَلَى السَّرِيرِ ، فَافْتُتِنَ بِهَا فَجَعَلَ يُجَاهِدُ نَفْسَهُ وَيَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى لِيُزِيلَ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ عَنْهُ ، وَكَانَ يُكَابِدُ نَفْسَهُ الْمُكَابَدَةَ الشَّدِيدَةَ حَتَّى بَاعَ قُمَاشًا كَانَ لَهُ وَجَمَعَ مِنَ الدَّنَانِيرَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ، فَجَاءَ إِلَى بَابِهَا وَأَمَرَتْ أَنْ يُسَلِّمَ ذَلِكَ إِلَى وَكِيلٍ لَهَا ، وَوَاعَدَتْهُ وَقْتًا لِمَجِيئِهِ ، فَجَاءَ إِلَيْهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَقَدْ تَزَيَّنَتْ وَجَلَسَتْ فِي بَيْتِهَا عَلَى سَرِيرِهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا الْعَابِدُ وَجَلَسَ مَعَهَا عَلَى السَّرِيرِ ، فَلَمَّا مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا وَانْبَسَطَ إِلَيْهَا ، تَدَارَكَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِرَحْمَتِهِ وَبَرَكَاتِهِ وَعِبَادَتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرَانِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَوْقَ عَرْشِهِ وَأَنَا فِي الْحَرَامِ ، وَقَدْ أَحْبَطَ عَمَلِي كُلَّهُ فَوَسِعَتِ الْهَيْبَةُ فِي قَلْبِهِ . وَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ . فَنَظَرَتِ الْمَرْأَةُ إِلَيْهِ فَرَأَتْهُ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ فَقَالَتْ : أَيُّ شَيْءٍ أَصَابَكَ قَالَ : إِنِّي أَخَافُ رَبِّي ، فَائْذَنِي لِي بِالْخُرُوجِ ، فَقَالَت لَهُ ، وَيْحَكَ إِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَتَمَنَّوْنَ الَّذِي وَجَدْتَهُ ، فَأَيُّ شَيْءٍ هَذَا الَّذِي أَنْتَ فِيهِ ؟ فَقَالَ لَهَا : إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ تَعَالَى ، وَإِنَّ الْمَالَ الَّذِي دَفَعْتُهُ إِلَيْكِ هُوَ حَلَالٌ لَكِ فَائْذَنِي لِي بِالْخُرُوجِ ، فَقَالَتْ لَهُ كَأَنَّكَ لَمْ تَعْمَلْ هَذَا الْعَمَلَ قَطُّ . قَالَ : لَا . قَالَتِ الْمَرْأَةُ : مِنْ أَيْنَ أَنْتَ ؟ وَمَا اسْمُكَ ؟ فَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ مِنْ قَرْيَةِ كَذَا ، وَاسْمُهُ كَذَا ، فَأَذِنَتْ لَهُ بِالْخُرُوجِ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا وَهُوَ يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ ، وَيَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ ، وَيَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ . فَوَقَعَتِ الَهَيْبَةُ فِي قَلْبِ الْمَرْأَةِ بِبَرَكَةِ ذَلِكَ الْعَابِدِ ، فَقَالَتْ فِي نَفْسِهَا : إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَوَّلُ ذَنْبٍ أَذْنَبَهُ ، وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَوْفِ مَا دَخَلَ ، وَإِنِّي قَدْ أَذْنَبْتُ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا سَنَةٍ ، وَإِنَّ رَبَّهُ الَّذِي يَخَافُ مِنْهُ هُوَ رَبِّي ، فَخَوْفِي مِنْهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَشَدَّ ، فَتَابَتْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَغْلَقَتْ بَابَهَا عَنِ النَّاسِ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا خَلِقَةً ، وَأَقْبَلَتْ عَلَى الْعِبَادَةِ . وَكَانَتْ فِي عِبَادَتِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ . فَقَالَتْ فِي نَفْسِهَا إِنِّي لَوِ انْتَهَيْتُ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ فَلَعَلَّهُ يَتَزَوَّجُنِي فَأَكُونُ عِنْدَهُ فَأَتَعَلَّمُ مِنْ أَمْرِ دِينِي وَيَكُونُ عَوْنًا لِي عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَتَجَهَّزَتْ وَحَمَلَتْ مَعَهَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْخَدَمِ مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَانْتَهَتْ إِلَى تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَسَأَلَتْ عَنْهُ ، فَأُخْبِرَ الْعَابِدُ أَنَّهُ قَدِمَتِ امْرَأَةٌ تَسْأَلُ عَنْهُ ، فَخَرَجَ الْعَابِدُ إِلَيْهَا فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ كَشَفَتْ وَجْهَهَا لِيَعْرِفَهَا ، فَلَمَّا رَآهَا الْعَابِدُ عَرَفَ وَجْهَهَا وَتَذَكَّرَ الْأَمْرَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، فَصَاحَ صَيْحَةً وَخَرَجَتْ رُوحُهُ وَبَقِيَتِ الْمَرْأَةُ حَزِينَةً ، وَقَالَتْ : إِنِّي خَرَجْتُ لِأَجْلِهِ وَقَدْ مَاتَ ، فَهَلْ مِنْ أَقْرِبَائِهِ أَحَدٌ يَحْتَاجُ إِلَى امْرَأَةٍ ؟ فَقَالُوا : إِنَّ لَهُ أَخًا صَالِحًا لَيْسَ لَهُ مَالٌ ، فَقَالَتْ لَا بَأْسَ ، وَإِنَّ لِي مِنَ الْمَالِ مَا فِيهِ غُنْيَةٌ فَجَاءَ أَخُوُه فَتَزَوَّجَ بِهَا فَوَلَدَ مِنْهَا سَبْعَةً مِنَ الْبَنِينِ ، كُلُّهُمْ صَارُوا أَنْبِيَاءَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد ضعيف لأن به موضع تعليق
شجرة الإسناد