78 حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ حَمْزَةَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْفَرَّاءُ الْفَقِيهُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطُّوسِيُّ ، حَدَّثَنَا حَامِدٌ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ , قَالَ : " كَانَ عِنْدَنَا بِمَكَّةَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا ، وَكَانَ النَّاسُ يُودِعُونَهُ وَدَائِعَهُمْ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَأَوْدَعَهُ عَشْرَةَ آلَافِ دِينَارٍ ، وَخَرَجَ الرَّجُلُ فِي حَاجَتِهِ فَقَدِمَ الرَّجُلُ مَكَّةَ . وَقَدْ مَاتَ الْخُرَاسَانِيُّ ، وَسَأَلَ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ عَنْ مَالِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُم بِهِ عِلْمٌ ، فَقَالَ الرَّجُلُ لِفُقَهَاءِ مَكَّةَ وَكَانُوا يَوْمَئِذٍ مُجْتَمِعِينَ مُتَوَافِرِينَ : أَوْدَعْتُ فُلَانًا عَشْرَةَ آلَافِ دِينَارَ وَقَدْ مَاتَ ، وَسَأَلْتُ وَلَدَهُ وَأَهْلَهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ بِهَا عِلْمٌ فَمَا تَأْمُرُونَنِي ، فَقَالُوا : نَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَكُونَ الْخُرَاسَانِيُّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَإِذَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ ثُلُثَهُ أَوْ نِصْفَهُ ، فَأْتِ زَمْزَمَ فَاطْلُعْ فِيهَا وَنَادِ يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ، أَنَا صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ لَيَالٍ ، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ، فَأَتَاهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ ، فَقَالُوا : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، نَحْنُ نَخْشَى أَنْ يَكُونَ صَاحِبُكَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، فَأْتِ الْيَمَنَ فَإِنَّ فِيهَا وَادِيًا يُقَالُ لَهُ : بُرْهُوتٌ ، وَبِهِ بِئْرٌ فَاطْلُعْ فِيهَا إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفُهُ ، فَنَادِ يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ أَنَا صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ فَأَجَابَهُ فِي أَوَّلِ صَوْتٍ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ مَا أَنْزَلَكَ هَهُنَا وَقَدْ كُنْتَ صَاحِبَ خَيْرٍ ؟ قَالَ : كَانَ لِي أَهْلُ بَيْتٍ بِخُرَاسَانَ فَقَطَعْتُهُمْ حَتَّى مُتُّ ، فَآخَذَنِي اللَّهُ بِذَلِكَ فَأَنْزَلَنِي هَذَا الْمَنْزِلَ ، فَأَمَّا مَالُكَ فَهُوَ عَلَى حَالِهِ ، وَإِنِّي لَمْ أَئْتَمِنْ وَلَدِي عَلَى مَالِكَ ، فَدَفَنْتُهُ فِي بَيْتِ كَذَا ، فَقُلْ لِوَلَدِي يُدْخِلُكَ فِي دَارِي ، ثُمَّ سِرْ إِلَى الْبَيْتِ فَاحْفُرْ فَإِنَّكَ سَتَجِدُ مَالَكَ . فَرَجَعَ فَوَجَدَ مَالَهُ عَلَى حَالِهِ "

إِذَا كَانَ الرَّجُلُ عِنْدَ قَرَابَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ غَائِبًا عَنْهُمْ ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَصِلَهُمْ بِالْهَدِيَّةِ وَبِالزِّيَارَةِ ، فإن لم يقدر على الصلة بالمال فليصلهم بالزيارة والإعانة في أعمالهم إن احتاجوا ، وإن كان غائبا يصلهم بالكتاب إليهم ، فإن قدر على المسير إليهم كان المسير أفضل . واعلم بِأَنَّ فِي صِلَةِ الرَّحِمِ عَشْرَ خِصَالٍ مَحْمُودَةٍ ، أَوَّلُهَا أَنَّ فِيهَا رِضَا اللَّهِ تَعَالَى ، لِأَنَّهُ أَمَرَ بِصِلَةِ الرَّحِمِ . وَالثَّانِي : إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَيْهِمْ . وَقَدْ رُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ إِدْخَالُ السُّرورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ . وَالثَّالِثُ أَنَّ فِيهَا فَرَحَ الْمَلَائِكَةِ لِأَنَّهُمْ يَفْرَحُونَ بِصِلَةِ الرَّحِمِ . وَالرَّابِعُ أَنَّ فِيهَا حُسْنَ الثَّنَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ . وَالْخَامِسُ أَنَّ فِيهَا إِدْخَالَ الْغَمِّ عَلَى إِبْلِيسَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ ، وَالسَّادِسُ : زِيَادَةٌ فِي الْعُمْرِ . وَالسَّابِعُ : بَرَكَةٌ فِي الرِّزْقِ . وَالثَّامِنُ : سُرورُ الْأَمْوَاتِ . لِأَنَّ الْآبَاءَ وَالْأَجْدَادَ يُسَرُّونَ بِصِلَةِ الرَّحِمِ وَالْقَرَابَةِ . وَالتَّاسِعُ : زِيَادَةٌ فِي الْمَوَدَّةِ ، لِأَنَّهُ إِذَا وَقَعَ لَهُ سَبَبٌ مِنَ السُّرورِ وَالْحُزْنِ يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ وَيُعِينُونَهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَيَكُونُ لَهُ زِيَادَةً فِي الْمَوَدَّةِ . وَالْعَاشِرُ : زِيَادَةُ الْأَجْرِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُمْ يَدْعُونَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كُلَّمَا ذَكَرُوا إِحْسَانَهُ . قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فِي ظِلِّ عَرْشِ الرَّحْمَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : وَاصِلُ الرَّحِمِ يُمَدُّ لَهُ فِي عُمْرِهِ وَيُوَسَّعُ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَرِزْقِهِ . وَامْرَأَةٌ مَاتَ زَوْجُهَا وَتَرَكَ يَتَامَى فَتَقُومُ هِيَ عَلَى الْأَيْتَامِ حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ أَوْ يَمُوتُوا . وَالرَّجُلُ اتَّخَذَ طَعَامًا فَدَعَا إِلَيْهِ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَرَوَى الْحَسَنُ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " مَا خَطَا عَبْدٌ خُطْوَتَيْنِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْخُطْوَةِ إِلَى صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ ، وَخُطْوَةٍ إِلَى ذِي الَّرِحِم الْمَحْرَمِ " . وَيُقَالُ : خَمْسَةُ أَشْيَاءَ ، مَنْ دَاوَمَ عَلَيْهَا زِيدَ فِي حَسَنَاتِهِ مِثْلَ الْجِبَالَ الرَّاسِيَاتِ ، وَيُوَسِّعُ اللَّهُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ . أَوَّلُهَا مَنْ دَاوَمَ عَلَى الصَّدَقَةِ ، قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ ، وَمَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَمَنْ دَاوَمَ عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَمَنْ دَاوَمَ عَلَى الْوُضُوءِ وَلَمْ يُسْرِفْ فِي صَبِّ الْمَاءِ ، وَمَنْ أَطَاعَ وَالِدَيْهِ وَدَاوَمَ عَلَى طَاعَتِهِمَا . وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ

السند · الإسناد بالترتيب
حدثنا محمد بن حمزة أبو ال…←أبو بكر الطوسي←حامد بن يحيى البلخي←يحيى بن سليم←يصلهم بالهدية←وبالزيارة