39 حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي حِبَّانُ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ ° ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 1 ، آيَةٌ مِنَ الْحَمْدِ " ، وَكَانَ حَمْزَةُ يَعُدُّهَا آيَةً ، وَآتَيْنَاكَ " الْقُرْآنَ الْعَظِيمِ "
وقوله : إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ { 89 } كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ { 90 } سورة الحجر آية 89-90 يقول : أنذرتكم ما أُنزل بالمقتسِمين ، والمقتسمون رجال من أهل مكَّة بعثهم أهل مكَّة عَلَى عِقَابَها أيَّام الحج ، فقالوا : إذا سألكم الناس عَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقولوا : كاهن ، وقالوا لبعضهم قولوا : ساحر ، ولبعضهم : يفرق بين الاثنين ، ولبعضهم قولوا : مجنون ، فأنزلَ الله تبارك وتعالى بِهم خزيًا ، فماتوا أو خمسة منهم شرَّ مِيتة ، فسمّوا المقتسمين ، لأنَّهم اقتسموا طُرُق مكَّة . وقوله : الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْءَانَ عِضِينَ سورة الحجر آية 91 يقول : فَرَّقُوه إذ جعلوه سِحرًا ، وكذبًا ، وأساطيرَ الأولين . والعِضُونَ فِي كلام العرب : السحر بعينه ، ويُقال : عضَّوهُ أي : فَرَّقُوهُ كَما تُعضَّى الشاة والْجَزور . وواحدة الْعِضِين عِضَة رفعها عِضُون ، ونصبها وخفضها عِضِين ، ومن العرب من يجعلها بالياء عَلَى كل حال ويُعْرِبُ نونها ، فيقول : عِضِينُك ، ومررتُ بعضِينِك وسنينك ، وهي كثيرة فِي أَسَد وَتَمِيم . وَعَامِر . أنشدني بعض بني عَامِر : ذرانِي من نَجْدٍ فإن سِنِينَه لعبنَ بنا شِيبا وشَّيبننا مُرْدا مَتى نَنج حَبْوًا من سنينٍ ملحَّةٍ نُشَمِّرُ لأُخرى تُنزِلُ الأعصم الْفَرْدا وأَنْشدَ فِي بعض بني أسد : مثل الْمَقَالِي ضُربت قُلينُها من القلة وهي لُعبة للصبيان ، وبعضهم : إلى بُرين الصُّفْر الْمَلْويات وواحد الْبُرِينِ بُرة ، ومثل ذَلِكَ الثُّبين ، وعِزِينٌ ، يَجوز فِيهِ ما جاز فِي الْعَضِين والسنين ، وإنَّما جاز ذَلِكَ فِي هَذَا المنقوص الَّذِي كَانَ عَلَى ثلاثة أحرف فنقصت لامه ، فلمّا جَمعوهُ بالنون توهّموا أَنَّهُ فُعُول إذ جاءت الواو وهي وَاوُ جماع ، فوقعت فِي موضع الناقص ، فتوهّموا أنَّها الأصلية ، وأَنَّ الحرف عَلَى فُعُول ، أَلا ترى أنَّهم لا يقولون ذَلِكَ فِي الصالِحين والمسلمين وما أشبهه ، وكذلك قولهم الثبات ، واللغات ، وربُّما عرَّبوا التاء منها بالنصب والخفض وهي تاء جِمَاع ينبغي أن تكون خفضًا فِي النصب والخفض ، فيتوهَّمون أنَّها هاء . وأن الألف قبلها من الفعل . وأنشدني بعضهم : إذا ما جَلَاها بالأيَام تحيرت ثُباتًا عليها ذُلّهَا واكتئابها وقال أَبُو الجراح فِي كلامه : ما من قوم إلا وقد سمعنا لغاتهم ، قَالَ : قَالَ الفراء : رجع أَبُو الجراح فِي كلامه عَن قول لغاتَهم ، ولا يَجوز ذَلِكَ فِي الصالِحات والأخوات لأنّها تامة لَمْ يُنقص من واحدها شيء ، وما كَانَ من حرف نُقص من أوّله مثل : زِنة ، ولدة ، ودِيَة فإنه لا يُقاس عَلَى هَذَا لأن نقصه من أوَّله لا من لامه ، فما كَانَ منه مؤنثًا أو مُذكرًا فأجرهِ عَلَى التامّ ، مثل : الصالِحين ، والصالِحات ، تقولُ : رأيت لداتِك ، ولِدِيكَ ، ولا تقل : لِدِينَك ، ولا لداتَك ، إلا أن يغلط بِهَا الشاعر ، فإنه ربَّما شبّه الشيء بالشيء إذا خرج عَن لفظه ، كما لَمْ يُجْرِ بعضهم أَبُو سمَّان والنون من أصله من السمن ، لشبهه بلفظ رَيّان وشبهه .