حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو الْحَسَنِ الشَّبِّيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ° , عَنْ مَعْمَرٍ ° , عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ° , عَنْ نَافِعِ بْنِ سَرْجِسٍ ° , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° , قَالَ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَظَلَّتْكُمْ فِتَنٌ كَأَنَّهَا قِطَعُ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ , أَنْجَا النَّاسَ مِنْهَا ، أَوْ قَالَ : فِيهَا صَاحِبُ شِيَاهٍ يَأْكُلُ مِنْ غَنَمِهِ , أَوْ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ الدَّرْبِ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ يَأْكُلُ مِنْ سَيْفِهِ "
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ , قَالَ : قُلْتُ لأَبِي الْعَلاءِ : مَا كَانَ مُطَرِّفٌ يَصْنَعُ إِذَا هَاجَ هَيْجٌ ، قَالَ : " كَانَ لا يَقْرَبُ لَهَا صَفًّا وَلا جَمَاعَةً حَتَّى تَنْجَلِيَ عَمَّا انْجَلَتْ " حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ , قَالَ : جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَيَّاطُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ الصَّايِغُ , قَالَ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ : " الْزَمُوا فِي آخِرِ الزَّمَانِ الصَّوَامِعَ , يَعْنِي الْبُيُوتَ , فَإِنَّهُ لَيْسَ يَنْجُو مِنْ شَرِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ إِلا صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ " . قَالَ : وَسَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ : " حَتَّى مَتَى لا نَرَى عَدْلا نُسَرُّ بِهِ وَلا نَرَى لِدُعَاةِ الْحَقِّ أَعْوَانًا ، قَالَ : ثُمَّ بَكَى الْفُضَيْلُ , وَقَالَ : اللَّهُمَّ أَصْلِحِ الرَّاعِيَ وَالرَّعِيَّةَ " حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : " وَلَمَّا وَقَعَتْ فِتْنَةُ عُثْمَانَ ، قَالَ لأَهْلِهِ : قَيِّدُونِي فَإِنِّي مَجْنُونٌ , فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ، قَالَ : خَلُّوا عَنِّي الْقَيْدَ , الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِنَ الْجُنُونِ وَأَنْجَانِي مِنْ فِتْنَةِ عُثْمَانَ " حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ سَيَّارِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ : قَالَ لِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشْجَعِ : " مَا فَعَلَ عَمُّكَ ؟ قُلْتُ : لَزِمَ الْبَيْتَ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا , فَقَالَ : أَمَا إِنَّ رِجَالا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ لَزِمُوا بُيُوتَهُمْ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ , فَلَمْ يَخْرُجُوا إِلا إِلَى قُبُورِهِمْ " . قَالَ الشَّيْخُ : فَالْفِتَنُ عَلَى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ , وَضُرُوبٍ شَتَّى قَدْ مَضَى مِنْهَا فِي صَدْرِ هَذِهِ الأُمَّةِ فِتَنٌ عَظِيمَةٌ , نَجَا مِنْهَا كَثِيرٌ عَصَمَهُمُ اللَّهُ فِيهَا بِالتَّقْوَى , وَجَمِيعُ الْفِتَنِ الْمُضِلَّةِ الْمُهْلِكَةِ الْمُضِرَّةِ بِالدِّينِ وَالدُّنْيَا فَقَدْ حَلَّتْ بِأَهْلِ عَصْرِنَا , وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَعَ الْفِتَنِ الَّتِي هُمْ فِيهَا الَّتِي أَضْرَمُوا نَارَهَا , وَتَقَلَّدُوا عَارَهَا الْفِتَنُ الْمَاضِيَةُ وَالسَّابِقَةُ فِي الْقُرُونِ السَّالِفَةِ , فَقَدْ هَلَكَ أَكْثَرُ مَنْ تَرَى بِفِتَنٍ سَالِفَةٍ , وَفِتَنٍ آنِفَةٍ , اتَّبَعُوا فَهَا الْهَوَى آثَرُوا فِيهَا الدُّنْيَا , فَعَلامَةُ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا , وَكَانَ مِمَّنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنْ مَوْلاهُ الْكَرِيمِ عِنَايَةٌ أَنْ يُفْتَحَ لَهُ بَابُ الدُّعَاءِ بِاللَّجَاءِ وَالافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالسَّلامَةِ وَالنَّجَا , وَيُهَبُ لَهُ الصَّمْتُ إِلا بِمَا لِلَّهِ فِيهِ رِضًى وَلِدِينِهِ فِيهِ صَلاحٌ , وَأَنْ يَكُونَ حَافِظًا لِلِسَانِهِ , عَارِفًا بِأَهْلِ زَمَانِهِ , مُقْبِلا عَلَى شَأْنِهِ , قَدْ تَرَكَ الْخَوْضَ وَالْكَلامَ فِيمَا لا يَعْنِيهِ , وَالْمَسْأَلَةَ وَالإِخْبَارَ بِمَا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ هَلاكُهُ , لا يُحِبُّ إِلا لِلَّهِ , وَلا يُبْغِضُ إِلا لِلَّهِ , فَإِنَّ هَذِهِ الْفِتَنَ وَالأَهْوَاءَ قَدْ فَضَحَتْ خَلْقًا كَثِيرًا , وَكَشَفَتْ أَسْتَارَهُمْ عَنْ أَحْوَالٍ قَبِيحَةٍ , فَإِنَّ أَصْوَنَ النَّاسِ لِنَفْسِهِ أَحْفَظُهُمْ لِلِسَانِهِ , وَأَشْغَلُهُمْ بِدِينِهِ , وَأَتْرَكُهُمْ لِمَا لا يَعْنِيهِ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ رَجَاءٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ , قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , قَالَ : لَمَّا قُتِلَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ كَانَ بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ كَانَ يَكُونُ بِالشَّامِ , وَأَصْلُهُ كُوفِيٌّ سَدِيدٌ عَقْلُهُ , فَقَالَ لِخَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ لَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ : " اصْنَعْ طَعَامًا وَاجْمَعْ بَقِيَّةَ مَنْ بَقِيَ , فَجَمَعَهُمْ , قَالَ سُلَيْمَانُ يَعْنِي الأَعْمَشَ : أَنَا لَكُمُ النَّذِيرُ : كَفَّ رَجُلٌ يَدَهُ , وَمَلَكَ لِسَانَهُ , وَعَالَجَ قَلْبَهُ " حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدِّينَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ الْيَامِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ , عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ : بَيْنَا رَجُلٌ فِي بُسْتَانٍ بِمِصْرَ فِي فِتْنَةِ آلِ الزُّبَيْرِ جَالِسٌ مُكْتَئِبٌ يَنْكُتُ بِشَيْءٍ مَعَهُ فِي الأَرْضِ , إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِسْحَاةٌ قَدْ مُثِّلَ لَهُ فَقَالَ لَهُ : " مَا لِي أرَاكَ مَهْمُومًا حَزِينًا بِالدُّنْيَا فَإِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ , أَمَّا الآخِرَةِ فَإِنَّ الآخِرَةَ أَجَلٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ , يَفْصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ , حَتَّى ذَكَرَ أَنَّ لَهَا مَفَاصِلَ كَمَفَاصِلِ اللَّحْمِ مَنْ أَخْطَأَ مِنْهَا شَيْئًا أَخْطَأَ الْحَقَّ , فَأُعْجِبَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ , فَقَالَ : وَلَكِنَّ اهْتِمَامًا بِمَا فِيهِ الْمُسْلِمُونَ ، قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ سَيُنْجِيكَ بِشَفَقَتِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَاسْأَلْ , فَمَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ , أَوْ دَعَا اللَّهَ فَلَمْ يُجِبْهُ , وَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ , أَوْ وَثِقَ بِهِ فَلَمْ يَجِدْ ، قَالَ : فَطَفِقْتُ أَقُوالٌ : اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي وَسَلِّمْ مِنِّي ، قَالَ : فَتَجَلَّتْ وَلَمْ أُصَبْ مِنْهَا بِشَيْءٍ " . قَالَ مِسْعَرٌ : يَرَوْنَ أَنَّهُ الْخَضِرُ حَدَّثَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ الْبَاغَنْدِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَيْبَةَ النُّمَيْرِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ , قَالَ : لَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ قَالَ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ : " اتَّقُوهَا بِالتَّقْوَى , قَالُوا : وَمَا التَّقْوَى ؟ قَالَ : أَنْ تَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَلَى نُورٍ مِنْ نُورِ اللَّهِ رَجَاءَ ثَوَابِ اللَّهِ , وَالتَّقْوَى تَرْكُ مَعَاصِي اللَّهِ عَلَى نُورٍ مِنَ اللَّهِ خَوْفَ عِقَابِ اللَّهِ "