حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ ° , قَالَ : نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ ° . وَحَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ ° , قَالَ : نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ ° . وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ ° ، قَالَ : نا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ° , قَالُوا : نا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ° , قَالَ : نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ° , عَنْ عَمَّارٍ ° مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، قَالَ : قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ ° : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا سورة المائدة آية 3 ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ , فَقَالَ لَوْ عَلِمْنَا فِي أَيِّ يَوْمٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ جَعَلْنَاهُ عِيدًا , فَقَالَ : لَقَدْ نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ , يَوْمَ جُمُعَةٍ " . فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ : فَقَدْ عَلِمَ الْعُقَلاءُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ , فَفَهِمَ هَذَا الْخِطَابَ مِنْ نَصِّ الْكِتَابِ وَصَحِيحِ الرَّاوِيَةِ بِالسُّنَّةِ أَنَّ كَمَالَ الدِّينِ وَتَمَامَ الإِيمَانِ إِنَّمَا هُوَ بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ , وَالْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ مِثْلِ : الصَّلاةِ , وَالزَّكَاةِ , وَالصِّيَامِ , وَالْحَجِّ , وَالْجِهَادِ مَعَ الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ , وَالتَّصْدِيقِ بِالْقَلْبِ , عَلِمُوا أَيْضًا الْمَعْنَى الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ هَذِهِ الآيَةُ , وَمُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا , وَالْيَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَبَانَ لَهُمْ كَذِبُ مَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ وَعَلَى كِتَابِهِ وَعَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى صَحَابَتِهِ وَالتَّابِعِينَ وَالْعُقَلاءِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَتَأَوَّلَ هَذِهِ الآيَةَ بِغَيْرِ تَأْوِيلِهَا , وَصَرَفَهَا إِلَى غَيْرِ مَعَانِيهَا , وَزَعَمَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ بِهَا , وَفِي غَيْرِ الْيَوْمِ الَّذِي أَنْزَلَهَا فِيهِ , فَآثَرَ هَوَاهُ , وَبَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ ، وَيْحَ مَنْ كَانَ دِينُهُ هَوَاهُ , فَقَدْ بَارَتْ بِضَاعَتُهُ , وَخَسِرَتْ صَفْقَتُهُ , خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ , ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ