وَقَال أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أنَّ مُنشِدًا أَنْشَده : لا تأْمَنَنَّ وَإِنْ أَمْسَيْتَ فِي حَرَمٍ حَتَّى تُلاقِيَ مَا يَمْنِي لَكَ المَانِي فَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مَقْرُونَانِ فِي قَرَنٍ بِكُلِّ ذَلِكَ يَأْتِيكَ الْجَدِيدَانِ أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأعْرَابِيِّ ° ، نا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ ° ، نا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ° ، نا يَزِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ الْخُزَاعِيُّ ثُمَّ الْمُصْطَلِقِيُّ ° ، حَدَّثَنِي أَبِي ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ : " كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمُنْشِدٌ يُنْشِدُ هَذَا الشِّعْرَ , قَالَ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ أَدْرَكَ هَذَا الإسْلامَ " , فَبَكَى أَبِي , فَقُلْتُ : أَتَبْكِي لِمُشْرِكٍ مَاتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؟ , قَالَ أَبِي : وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مُشْرِكَةً تَلَقَّفَتْ مِنْ مُشْرِكٍ خَيْرًا مِنْ سُوَيْدِ بْنِ عَامِرٍ
قوله : يَمْنِي لَكَ المَانِي ، معناه يَقضِي لك القَاضي ، ويُقدِّر لك المُقدِّر !1270 أخبرني أبو عُمَر ، عن أبي العبّاس ثعلب ، عن ابن الأعرابي , قَالَ : يقال : مَنَى الله عليك الخيرَ يَمْنِي مَنْيًا , أي : قَضَاه ، قَالَ : وسُمِّيَتْ مِنًى , لأَنَّ الأَقدارَ وقعت عَلَى الضَّحايا بها فذُبِحَت ، ومنه أُخِذت المَنِيّةُ وقال هُدْبَةُ ابن خَشْرم العُذرِيّ : رُمِينا فَرامَيْنَا فوافَق رَمْيُنَا مَنِيَّةَ نَفْسٍ في كِتابٍ وفي قَدْر وقال لَبِيد : وعَلِمتُ أَنَّ النَّفسَ تلقى حَتْفَهَا ما كان خالِقُهَا المَليكُ مَنَى لَها أي : قَضَى لها . ومن هذا قوله تعالى : مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى سورة النجم آية 46 , أي : تُقَدَّر وتُخْلَقُ ، ويقال : إنَّما سُمِّيت مِنًى لأنَّ الدِّماءَ تُمنَى بها , أي : تُسالُ . ومنه سُمِّي المَنِيُّ ، وهو المَاءُ الدَّافِق . والجَدِيدان : اللَّيلُ والنهار ، وهما الفَتَيان أيضًا ، ويقال لهما : المَلَوَان . قَالَ ابنُ مُقبِل : ألا يا دِيارَ الحَيِّ بالسَّبُعانِ أملَّ عليها بالبِلَى المَلَوانِ . وقوله : تلَقَّفت من مُشرِك , أي : حَمَلت ولدًا منه . والتَّلَقُّفُ : سُرعةُ التناولِ لما يُلْقَى إليك من شيء .