قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ إِلَى أُحُدٍ جَعَلَ نِسَاءَهُ فِي أُطُمٍ " , قَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ° : فَأَطَلَّ عَلَيْنَا يَهُودِيٌّ ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَضَرَبْتُ رَأْسَهُ بِالسَّيْفِ ، ثُمَّ رَمَيْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ , فَتَقَضْقَضُوا وَقَالُوا : لَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَتْرُكْ أَهْلَهُ خُلُوفًا " . حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ ° , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ ° ، نا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ ° ، حَدَّثَتْنَا أُمُّ عُرْوَةَ بِنْتُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ° ، عَنْ أَبِيهَا جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ° ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ ° : عَنِ الزُّبَيْرِ ° ، عَنْ صَفِيَّةَ
الأُطُم : الحِصْن المبني بالحجارة ، والجمع الآطام . وأَطَلَّ : أي أشرف . وقوله : تَقَضْقَضُوا : أي تفرَّقوا ، وأصله تَقَضَّضُوا ، من القَضِّ : وهو كَسْر الشيءِ , وتَفرِيقُ أجزائه . ومن مذهبهم إدخالُ الحرف بين الحَرْفَين من جِنْسٍ واحد كراهة اجتماعهما ، وأكثره في المضعف . والقَضَض , والقَضَّةُ : ما تَفَتَّت من الحَصَا , !1185 وأنشدنا أبو عُمَر ، عن أبي العباس ثَعْلب , يَصِف دَلْوًا : قد سَقَطَتْ قي قَضَّةٍ من شَرْجِ ثُمَّ استَقَلَّت مِثَل شِدْقِ العِلْجِ يريد أنَّها سَقَطت عَلَى حجارة لا ماءَ فيها , والشَّرْجُ : مجرى الماء ، وشَبَّهها بشِدْق العِلْج لانضمامها , والعِلْجُ : الحمار قَالَ : وأخبرنا ثعلب , عن الكوفيين ، والمبرد ، عن البصريين , قَالُوا : القِضَّةُ بالكسر : عُذرَةُ الجارية , والقُضَّةُ بالضم العَيْبُ ، والقَضَّةُ بالفَتْح : الحَصَا الصِّغار وَمِنْ هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ ثَوْبَانَ فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ تَرَكَ بَعْدَهُ كَنْزًا مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَتْبَعُهُ ، فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَيَقُولُ : أَنَا كَنْزُكَ ، فَلا يَزَالُ يَتْبَعُهُ حَتَّى يُلْقِمَهُ يَدَهُ فَيُقَضْقِضُهَا " : أَيّ يُقَطِّعُهَا , ويقال : أسدٌ قَضْقَاض ، وهو الَّذِي يُكسِّر الفَرِيسة ويُقَطِّعها , قَالَ رؤبة : كم جاوزَتْ من حَيَّةٍ نَضْنَاضِ وأسَدٍ في غيلِهِ قَضْقَاضِ وقوله : لم يترك أهلَه خُلوفًا , أي : لم يُخَلِّفْهن لا حامِيَ لهن ولا رجلَ معهن , يقال : الحَيُّ خُلوفٌ إذا خَلَّفوا أثقالَهم وخرجوا في رَعْيٍ , أو سَقْيٍ , أو نحو ذَلِكَ . يقال : أَخلَف الرجلُ إذا استقى الماء ، واستخلف مِثله , قَالَ ذو الرُّمَّةِ يصِف القَطا : ومستَخْلِفاتٍ من بلاد تَنُوفَةٍ لمِصْفَرَّةِ الأَشْداقِ حُمرِ الحَواصلِ . !1188 وأنشدنا أَبو عُمَر : أنشدنا أبو العباس ، عن سَلَمَة ، عن الفرّاء : ويَهْمَاءَ يَسْتافُ التّرابَ دَلِيلُها وليس بها إلا اليَمانِيَّ مُخْلِفُ . يريد أنهم إذا عَطِشوا بَقَرُوا بالسيوف بُطونَ الإبل , فشربوا ما في أكراشِها وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " اتَّقُوا الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ " .