← غريب الحديث للخطابي
غريب الحديث للخطابي
#776 787 ☰ حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه
A− A+

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ , فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ° : " أَنَّهُ كَانَ تِلْعَابَةُ ، فَإِذَا فَزَعَ فَزَعَ إِلَى ضِرْسٍ حَدِيدٍ " . حُدِّثْتُ بِهِ عَنِ الْمُطَيِّنِ ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نا وَكِيعٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرَةَ الْقُرَشِيِّ ، عَنْ عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ ، كَذَلِكَ قَالَهُ عُثْمَانُ

وَقَالَ غيره : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عياش . قوله : تلعابة من اللعب ، يريد إن كان حسن الخلق ، يمزح ويلعب إذا خلا في خاصته ، قَالَ العجير يمدح رجلا : هو الظفر الميمون إن راح أو غدا به الركب والتلعابة المتحبب ويقال : رجل تلعابة مثل تقوالة وتلعابة مشددة ، والهاء تزاد في مثل هذه الأسماء للمبالغة في النعت . ويروى عَنْ علي : أَنَّهُ قَالَ : " زعم ابن النابغة أني تلعابة أعافس وأمارس ، هيهات ، يمنع من العفاس والمراس خوف الموت ، وذكر البعث والحساب ، ومن كان له قلب ، ففي هذا عَنْ هذا واعظ وزاجر " . وقد فسرنا هذا فيما تقدم من الكتاب . ويقال في هذا المعنى ، رجل لعبة بفتح العين إذا كان كثير التلعب والتمرس بالناس ، فإذا كان يتلعب به الناس ، ويولعون بمداعبته فهو لعبة ساكنة العين . وَقَوْلُهُ : ضرس من حديد ، فإن الضرس من الرجال الصعب الخلق ، يُقَالُ : رجل ضرس إذا كان زعر الخلق ، ومكان ضرس ، إذا كان خشنا يعقر قوائم الدواب ، ومنه قول دريد بن الصمة يوم حنين : نعم مجال الخيل لا حزن ضرس ولا سهل دهس . ويقال : ناقة ضروس ، وهي التي تمتنع عَنِ الحالب وتعضه عند الحلب . ورواه بعضهم : فإذا فزع فزع إلى ضرس حديد على إضافة الضرس إلى الحديد ، كأنه يريد واحد الأضراس أو واحد الضروس ، وهي الآكام الخشنة ذوات الحجارة ، أي كأنه جبل من حديد . وقد توهم بعض من لا يبصر وجوه الكلام ، ولا يضع الأمور مواضعها أن هذا القول من واصفه طعن عليه وإزراء به ، وتعلق مع ذلك بقول عُمَر ، وقد سئل عنه للخلافة , فَقَالَ : " لولا دعابة فيه " , والأمر في ذلك بحمد اللَّه على خلاف ما توهمه ، ولم يذهب عُمَر في هذا إلى أن يعيبه بالمزاح ، وإنما أراد أن السائس قد يحتاج في سياسته إلى نوع من الشدة والغلظة ليخافه أهل الريبة ، وأن من هش لعامة الناس ولان جانبه لهم قلّت هيبته في صدورهم , وقد قيل : من مزح استخف به ، وإنما هذا كقوله : " إن هذا الأمر لا يصلح له إلا الشديد في غير عنف ، اللين فِي غير ضعف , وكان علي رضي اللَّه عنه يوصف ببعض الفكاهة ، وهو أن يكون الإنسان فكه الحديث حلوه ، والأصل في هذه الكلمة الإعجاب . قَالَ الفراء : معنى قوله : فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ سورة الطور آية 18 معجبين بما آتاهم ربهم . ويقال : فكه الرجل وتفكه إذا تعجب وأنشد : ولقد فكهت من الذين تقاتلوا يوم الخميس بلا سلاح ظاهر وَقَدْ وُصِفَ رَسُولُ اللَّهُ بِأَنَّهُ كَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ ، وَكَانَ يَقُولُ : " إِنِّي لأَمْزَحُ وَلا أَقُولُ إِلا حَقًّا " . فَكَيْفَ يُعَابُ عَلِيٌّ بِشَيْءٍ نُعِتَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ بعض العلماء : كان علي قد علق من أخلاق رسول اللَّه وطيب كلامه ، فكان إذا خلا مع صاغيته مزح وانبسط ، وإذا رأى العدو قطب وعبس ، قَالَ وأنشدنا ابْنُ الأعرابي في نحو هذا يمدح رجلا : يتلقى الندى بوجه صبيح وصدور القنا بوجه وقاح فبهذا وذا تتم المعالى طرق الجد غير طرق المزاح وسئل بعض السلف عَنْ مزح الرسول عليه السلام ، فَقَالَ : " كانت له مهابة ، فكان يبسط الناس بالدعابة " .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
علي←المطين←عثمان بن أبي شيبة←وكيع←علي بن صالح←أبيه←سعيد بن عمرة القرشي←عياش الزرقي