17 أَخْبَرَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ مَرْوَانَ الْفِلَسْطِينِيُّ ° , قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ° ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ° , قَالَ : " إِنَّ سَعْدًا ° لَمَّا دَعَوْهُ إِلَى الْخُرُوجِ مَعَهُمْ أَبَى عَلَيْهِمْ , ثُمَّ قَالَ : " لا , إِلا أَنْ تُعْطُونِي سَيْفًا لَهُ عَيْنَانِ بَصِيرَتَانِ وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِالْكَافِرِ فَاقْتُلُهُ وَالْمُؤْمِنُ فَأَكُفُّ عَنْهُ وَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلا , فَقَالَ : " مَثَلُنَا وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ قَوْمٍ كَانُوا عَلَى مَحَجَّةٍ بَيْضَاءَ , فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ يَسِيرُونَ هَاجَتْ رِيحٌ عَجَّاجَةٌ فَضَلُّوا الطَّرِيقَ وَالْتَبَسَ عَلَيْهِمْ , فَقَالَ بَعْضُهُمُ : الطَّرِيقُ ذَاتُ الْيَمِينِ فَأَخَذُوا فِيهَا فَتَاهُوا وَضَلُّوا , وَقَالَ آخَرُونَ : الطَّرِيقُ ذَاتُ الشِّمَالِ فَأَخَذُوا فِيهَا فَتَاهُوا وَضَلُّوا , وَقَالَ آخَرُونَ : كُنَّا فِي الطَّرِيقِ حَيْثُ هَاجَتِ الرِّيحُ فَنِيخَ فَأَنَاخُوا فَأَصْبَحُوا فَذَهَبَ الرِّيحُ وَتَبَيَّنَ الطَّرِيقُ فَهَؤُلاءِ هُمُ الْجَمَاعَةُ . قَالُوا : نَلْزَمُ مَا فَارَقْنَا عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَتَّى نَلْقَاهُ وَلا نَدْخُلَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفِتَنِ " . قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : قَالَ مَيْمُونٌ : فَصَارَ الْجَمَاعَةُ وَالْفِئَةُ الَّتِي تَدَّعِي عَلَيْهِ الإِسْلامَ , مَا كَانَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ اعْتَزَلُوا الْفِتَنَ , حَتَّى أَذْهَبَ اللَّهُ الْفُرْقَةَ , وَجَمَعَ الأُلْفَةَ , فَدَخَلُوا الْجَمَاعَةَ وَلَزِمُوا الطَّاعَةَ وَانْقَادُوا ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَلَزِمَهُ نَجَا وَمَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ وَقَعَ فِي الْمَهَالِكِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو سُلَيْمَانَ : وَمِمَّنِ اعْتَزَلَ تِلْكَ الْفِتْنَةَ فَلَمْ يَكُنْ مَعَ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ حَتَّى انْجَلَتْ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الأَنْصَارِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي عِدَّةٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ