← العزلة للخطابي
العزلة للخطابي
#44 1 : 23 ☰ باب ما جاء في العزلة
A− A+

44 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ الْخُزَاعِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ : حَدَّثَنَا الأَزْرَقِيُّ ° , قَالَ : " لَمَّا انْصَرَفَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ ° مِنَ الْحَكَمَيْنِ نَزَلَ مَكَّةَ , فَبَنَى سَقِيفَةً مِنْ حِجَارَةٍ عَلَى فُوَّهَةِ شِعْبِ أَبِي الدُّبِّ , وَهُنَاكَ مَقْبَرَةٌ , فَقَالَ : " أُجَاوِرُ قَوْمًا لا يَغْدِرُونَ " . يَعْنِي أَهْلَ الْقُبُورِ : فَأَمَّا نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْهِجْرَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثٍ فَإِنَّ الْعُزْلَةَ لا تَجْرِي مَجْرَاهَا وَلا تَدْخُلُ فِي مَعْنَاهَا , إِنَّمَا الْمَكْرُوهُ مِنَ الْهِجْرَةِ مَا يَدْعُوكَ إِلَيْهِ عَتَبٌ أَوْ مَوْجِدَةٌ , وَمَا قَصَدْتَ بِهِ إِلا يُحَاشُ لأَخِيكَ وَتَعَمَّدْتَ الإِضْرَارَ بِهِ وَالإِخْلالَ بِحُقُوقِهِ , فِي مَنْعِ الْكَلامِ وَرَدِّ التَّحِيَّةِ وَالسَّلامِ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا يَجْرِي مُؤْثِرُ الْعُزْلَةِ وَمَنْ يَمِيلُ إِلَى الإِقْلالِ مِنَ الْخُلْطَةِ , لأَنَّهُ لا يَهْمِلُ هَذِهِ الْحُقُوقَ وَلا يَقْصِدُ فِيهَا بِهَا قَصْدَ الْجَفَاءِ وَالْعُقُوقَ وَقَدْ يَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ يَضِيرُ هُجْرَانُ الظَّالِمِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثٍ إِذَا لَمْ تُؤْمَنْ بَوَائِقُهُ وَلا هُجْرَانُ مَنْ تُرِيدُ بِهَجْرِكَ إِيَّاهُ تَقْوِيمَهُ وَاسْتِصْلاحَهُ إِذَا كَانَ خَاصًّا بِكَ أَوْ مُنْقَطِعًا إِلَيْكَ أَوْ دَاخِلا فِي جُمْلَتِكَ وَمِنْ طَبَقَاتِ أَهْلِ سِيَاسَتِكَ وَرُبَّ هَجْرٍ أَشْبَهَ وَصْلا وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ

السند · الإسناد بالترتيب
محمد بن نافع الخزاعي←إسحاق بن أحمد←الأزرقي←أبو موسى الأشعري
شجرة الإسناد