67 وَفِي هَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا " . أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ ابْنُ أَبِي أُسَامَةَ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو ° ، عَنْ عَطَاءٍ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلَقَدْ أَحْسَنَ فِي هَذَا الطَّائِيُّ حِينَ يَقُولُ : وَطُولُ مَقَامِ الْمَرْءِ فِي الْحَيِّ مُخْلِقٌ لِدِيبَاجَتَيْهِ فَاغْتَرِبْ تَتَجَدَّدِ فَإِنِّي رَأَيْتُ الشَّمْسَ زِيدَتْ مَحَبَّةً إِلَى النَّاسِ أَنْ لَيْسَتْ عَلَيْهِمْ بِسَرْمَدِ وَفِي الْعُزْلَةِ أَنَّهَا تَسْتُرُ الْفَاقَةُ وَتَكْشِفُ جِلْبَابَ التَّجَمُّلِ فَلا يَظْهَرُ عَلَى عَوْرَةٍ إِنْ كَانَتْ وَرَاءَهُ تَسُوءُ صَدِيقًا أَوْ تُشْمِتُ عَدُوًّا , فَإِنَّ التَّجَمُّلَ مِنْ شِيَمِ الأَحْرَارِ وَشَمَائِلِ ذَوِي الْهِمَمِ وَالأَخْطَارِ , وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الأَبْرَارَ مِنْ عِبَادِهِ , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ سورة البقرة آية 273 . أَنْشَدَنِي الْكَرَّانِيُّ , قَالَ : أَنْشَدَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ الْعَتَّابِيُّ : إِنَّ الْكَرِيمَ لَيُخْفِي عَنْكَ خَلْقَتَهُ حَتَّى تَرَاهُ غَنِيًّا وَهُوَ مَجْهُودُ وَفِي مَعْنَاهُ لِعَلِيِّ بْنِ الْجَهْمِ : وَلا عَارٌ إِنْ زَالَتْ عَنِ الْحُرِّ نِعْمَةٌ وَلَكِنَّ عَارًا أَنْ يَزُولَ التَّجَمُّلُ وَفِي الْعُزْلَةِ أَنَّهَا مُعِينَةٌ لِمَنْ أَرَادَ نَظَرًا فِي عِلْمٍ أَوْ إِثَارَةً لِدَفِينِ رَأْيٍ أَوِ اسْتِنْبَاطًا لِحِكْمَةٍ , لأَنَّ شَيْئًا مِنْهَا لا يَجِيءُ إِلا مَعَ خَلاءِ الذَّرْعِ وَفَرَاغِ الْقَلْبِ وَمُخَالَطَةُ النَّاسِ مَلْهَاةٌ وَمَشْغَلَةٌ