حدثنا العباس بْن العباس بْن المغيرة أَبُو الحسين الجوهري ، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مُوسَى الواسطي الفراقي ، قَالَ أَبُو الحسين : الفراقي هذا كان نظير علب ، قَالَ : حَدَّثَنِي سلمة أو الطوال ، شك أَبُو الحسين ، قَالَ : حَدَّثَنِي الفراء أنه دخل على المؤتمن , وكان قريش مؤدبة ، فقال له الفراء : أين بلغ الأمير ؟ يعني من العربية ، فقال : سله ، فقال له الفراء : كيف تقول : إن ما ضربت زيد ؟ فقال له المؤتمن : إنما ضربت زيد ، فقال الفراء : يجمل بالأمير النظر فيها ، ولم يقل له أخطأت ، فقال : قد أصبت ، فقال له الفراء : وأين توجد ما في معنى الذي ؟ في كتاب الله تعالى ، قَالَ : أين ؟ قَالَ : قول الله تعالى : أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ سورة النساء آية 3 معناه الذي ملكت أيمانكم , قَالَ الفراء : فقمت وقد حممت . قال أَبُو الحسين : وكان الكسائي يؤدب المؤتمن ، فظهر به في كفه بياض ، فبلغ ذلك أمه , فخشيت أن يؤذيه الكسائي وجئ بقريش يؤدبه
ما ومن قال القاضي : قد ذهب قوم إلى أن ما تأتي بمعنى الذي ومن والأصل الظاهر اختصاص من يعلم ومن يعقل بمن وأن ما لما لا يعقل ولجنس ما يعقل ، وان الذي لهما جميعًا ، ومن أحكام ما أنها قد تكون هي وصلتها بمعنى المصدر ، وقد حكى عن بعض العرب : سبحان ما سبحت له ، يعنون الرعد ، فذهب به بعضهم إلى معنى من , وكذلك قوله : وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا { 5 } وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا { 6 } وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا سورة الشمس آية 5-7 , وقال منكروه من محققي النحاة : هذا كله بمعنى المصدر والمعنى وبنائها وطحوها وتسويتها ، وقالوا : معنى : وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ سورة النساء آية 36 , وأيمانهم أي ملك أيمانكم وأيمانهم كقولك : أعجبني ما صنعت أي صنيعك ، وقيل في قوله : وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى سورة الليل آية 3 , أنه بمعنى : وخلقه الذكر والأنثى ، وقيل غير ذك ، ويقال غير ذلك ، ويقال : ما زيد ؟ فيقال : إنسان فهذا صحيح في جنس ما يعقل . والعجب من استخذاء الفراء عندما احتج عليه المؤتمن به , وكيف لم يورد شيئا مما تعلق به الموافقون له في مذهبه ؟ وقد كانت رتبته تجل عن أن يذهب هذا المعنى عليه ، وأن ينفك عن نصرة قوله والقيام به ، ولكن ربما ارتبك النحرير والبليغ المزير عند شيء يفجؤه أو عارض يفدحه .