حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ° ، عَنْ عِكْرِمَةَ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، " فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا سورة الأعراف آية 175 ، قَالَ : هُوَ رَجُلٌ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أُعْطِيَ ثَلاثَ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُ فِيهِنَّ مَا يَدْعُو بِهِ ، وَكَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ ، وَكَانَتْ سَمِجَةً دَمِيمَةً ، قَالَتِ : ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي أَجْمَلَ امْرَأَةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَدَعَا اللَّهَ لَهَا ، فَلَمَّا عَلِمَتْ أنْ لَيْسَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِثْلُهَا ، رَغِبَتْ عَنْ زَوْجِهَا ، وَأَرَادَتْ غَيْرَهُ ، فَلَمَّا رَغِبَتْ عَنْهُ دَعَا اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا كَلْبَةً نَبَّاحَةً ، وَذَهَبَ مِنْهُ دَعْوَتَانِ ، فَجَاءَ بَنُوهَا ، وَقَالُوا : لَيْسَ بِنَا عَلَى هَذَا صَبْرٌ أَنْ صَارَتْ أُمُّنَا كَلْبَةً نَبَّاحَةً يُعَيِّرُنَا النَّاسُ بِهَا ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّهَا إِلَى الْحَالِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا أَوَّلا ، فَدَعَا اللَّهَ ، فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ ، فَذَهَبَ فِيهَا الدَّعَوَاتُ الثَّلاثُ ، فَسُمِّيَتِ الْبَسُوسَ ، وَقِيلَ : أَشْأَمُ مِنَ الْبَسُوسِ "
قَالَ أبو الفَرَج : المشهور عِنْدَ أَهْلَ السير والأخبار أنَّ البسوس الَّتِي يُقَالُ من أجلها أشأم من البسوس ، الناقة الَّتِي جرى فِيهَا جرى من أمرها حرب داحس والغبراء ، والمعروف من قول جمهور أَهْلَ التأويل ، أنَّ قوله : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا سورة الأعراف آية 175 عَنَى بِهِ بلْعَم بْن بَاعُورَاء الَّذِي دعا للجبارين عَلَى مُوسَى وبني إسرائيل ، وَقَالَ بعضهم : نزلت فِي أمية بْن أبي الصلت ، ولكل واحد من هذين الَّذِي سميناهما حديث طويل ، وقد جَاءَ فِي الخبر الَّذِي وصفنا مَا حكينا والله أعلم . وفي هَذَا الخبر ، قَالَ : وكانت سمجة بكسر الميم مثل بَطِرَة ، وحكى سيويه عَنِ العرب : رَجُل سَمْج بتسكين الميم مثل سَمْح ، وَقَالَ : فقالوا : سميح كقبيح ، قَالَ : ولم يقولوا سمح وإن كَانَت العامة قَدْ أولعت بِهِ . وقول الراوي فِي هَذَا الخبر : يعيّرنا النّاس بها ، الفصيح من كلام العرب : عيرت فلانًا كذا ، وأمّا عيرته بكذا فلغة مقصِّرة عَنِ الأولى فِي الاشتهار والفصاحة ، وإن كَانَتْ هِيَ الجارية عَلَى ألسنة العامة . ومن اللغة الأولى قول النابغة : وعَيّرتْنِي بنو ذُبْيان رَهْبَتَهُ وهَلْ عَلَيَّ بأن أخشاك من عَار وَقَالَ المتلمس : يُعيِّرني أمِّي رجالٌ ولا أرى أخَا كَرَمٍ إِلا بأن يَتَكرَّمَا وَقَالَ المقنّع الْكِنْديّ فِي اللغة الأخرى : يُعيِّرني بالدَّيْنِ قَوْمِي وَإِنَّمَا تَدَايَنْتُ فِي أشياءَ تكسبهمْ مَجدا